أعلن علماء آثار في ألمانيا، اليوم (الأربعاء)، اكتشاف دلائل قوية على ما يُعتبر أول مقبرة جماعية مرتبطة بالطاعون الأسود تم تحديدها بشكل منهجي وعلمي في أوروبا (وليس عن طريق الصدفة أثناء أعمال بناء).اكتشف العلماء ما قد يكون أول مقبرة جماعية تم تحديدها بشكل منهجي مرتبطة بضحايا الطاعون الأسود في أوروبا؛ ما يوفر رؤية نادرة لأحد أكثر الأوبئة فتكًا في التاريخ، عثر عليها فريق بحثي دولي متعدد التخصصات من جامعة لايبزيغ.وتقع المقبرة بالقرب من قرية نيوزس المهجورة خارج مدينة إرفورت، ويُعتقد أنها تحتوي على رفات آلاف الأشخاص الذين لقوا حتفهم خلال تفشي الطاعون بين عامي 1346 و1353، والذي قضى على ما يقرب من نصف سكان أوروبا في بعض المناطق، وذلك وفقا لما كشفته صحيفة «تلغراف». مقبرة عملاقة واستخدم الباحثون مزيجاً متطوراً من الطرق غير الغازية من بينها التحليل التاريخي للسجلات والوقائع المعاصرة، والاستشعار الجيوفيزيائي من خلال قياس المقاومة الكهربائية للتربة، وأخذ عينات الرواسب بالحفر الاستكشافي، وتحليل التأريخ بالكربون-14.وكشفت النتائج عن هيكل تحت سطحي كبير بنحو 10 × 15 متراً وعمق يتجاوز 3.5 متر يحتوي على رواسب مختلطة بشكل غير طبيعي وشظايا عظام بشرية، حيث أكد التأريخ بالكربون-14 أن بقايا العظام تعود بوضوح إلى القرن الرابع عشر، وتحديداً فترة تفشي الطاعون الأسود.ويُعرف الطاعون الأسود (1346–1353) بأنه أحد أكثر الأوبئة فتكاً في تاريخ البشرية، حيث تسبب في مقتل ما بين 30–50% من سكان أوروبا وفي بعض المناطق وصلت النسبة إلى 60–70%، وأحدث تغييرات اجتماعية واقتصادية عميقة أنهت فعلياً العصور الوسطى المبكرة. 12 ألفا لقوا حتفهم في إرفورت وحدها وفي مدينة إرفورت أحد أهم المراكز الحضرية في ألمانيا آنذاك وثّقت السجلات المعاصرة أن نحو 12,000 شخص لقوا حتفهم خلال تفشي الوباء عام 1350، وتم دفنهم في 11 حفرة جماعية كبيرة خارج أسوار المدينة، معظمها في مقبرة كنيسة قرية نيوزس القريبة التي اختيرت كموقع طارئ للدفن الجماعي.وقال الجغرافي الدكتور مايكل هاين من جامعة لايبزيغ، أحد مؤلفي الدراسة المنشورة «تشير نتائجنا بقوة إلى أننا حددنا إحدى مقابر الطاعون الجماعية المذكورة في سجلات إرفورت، التأكيد النهائي سيتطلب حفريات أثرية».ووجد الباحثون أن الدفن تم على الأرجح في تربة شيرنوزيم الجافة الغنية بالعضويات والكربونات على حافة وادي نهر جيرا، بينما كانت الأراضي الطينية الرطبة يتمُّ تجنبها نظرًا لبطء تحلل الجثث، بما يتماشى مع اعتقادات «نظرية الميازما» التي سادت في العصور الوسطى، والتي ربطت انتشار الأمراض بالهواء الفاسد المنبعث من المواد العضوية المتحللة.