عندما تُختبر النزاهة: نائب يضغط على جامعة رسمية لتعيين شقيقه نائبا للرئيس #عاجل

خاص - في الوقت الذي يكرر فيه الملك عبدالله الثاني، في أكثر من مناسبة، التأكيد على أن المناصب العامة ليست مكاسب شخصية ولا أدوات للواسطة أو توريث النفوذ، تبرز ممارسات صادمة لبعض المسؤولين المنتخبين، تعاكس هذه التوجيهات الملكية بشكل فجّ ومقلق. مصادر مطلعة كشفت عن قيام نائب منتخب بتهديد رئيس جامعة حكومية، والضغط عليه بصورة مباشرة وغير مباشرة، بهدف تعيين شقيقه نائبا للرئيس ، في مخالفة صريحة لكل القيم التي أكد عليها الملك مرارًا، وفي تجاوز خطير لحدود الدور النيابي وأخلاقياته. النائب، الذي يفترض أن يكون أول الملتزمين بالرؤية الملكية القائمة على النزاهة وتكافؤ الفرص، لم يتردد – بحسب ما نُقل – في استخدام لغة التهديد والتصعيد، ملوحًا بإجراءات سياسية وبرلمانية، في محاولة لفرض إرادته الشخصية وتحقيق مكسب عائلي، لا علاقة له بالمصلحة العامة ولا بتطوير التعليم العالي. وتكمن خطورة هذه القضية في أنها لا تمس شخص رئيس الجامعة فحسب، بل تتقاطع مباشرة مع التوجيهات الملكية الواضحة التي شددت مرارًا على: رفض الواسطة والمحسوبية، تحصين المؤسسات من التدخلات، حماية الكفاءات ومنح الفرص على أساس الاستحقاق لا القربى. وهي مبادئ أكد الملك أنها تمثل أساس بناء الدولة الحديثة، وأن أي إخلال بها يسيء للدولة ومؤسساتها قبل أن يسيء للأفراد. رئيس الجامعة المعني، والذي جرى التمديد له مؤخرًا بقرار رسمي استند إلى تقارير تقييم إيجابية، وصولًا إلى صدور الإرادة الملكية السامية، رفض الانصياع للضغوط، وأكد أن تعيين نواب الرئيس يخضع لمسارات قانونية ومهنية واضحة، ولا يمكن أن يكون نتيجة طلب نيابي أو ابتزاز سياسي. هذا الرفض، بحسب المصادر، كان الشرارة التي دفعت النائب إلى تصعيد غير مبرر، في مشهد يعكس تناقضًا صارخًا بين الخطاب الرسمي حول الإصلاح، وبين ممارسات فردية تعيد إنتاج ثقافة النفوذ التي لطالما حذّر منها الملك. وتعيد هذه الحادثة طرح سؤال جوهري؛ كيف يمكن محاربة الواسطة إذا كان بعض من يفترض بهم تطبيق القانون أول من يتجاوزه؟ وكيف تُترجم التوجيهات الملكية على أرض الواقع إذا لم تُقابل بمساءلة حقيقية لمن يخالفها؟ ما جرى ليس خلافًا شخصيًا، بل اختبار حقيقي لمدى احترام الدولة لمبادئها، ولقدرتها على حماية مؤسساتها التعليمية من العبث، وصون هيبة القرار الأكاديمي من الضغوط السياسية. فإما أن تكون تصريحات الملك نهجًا ملزمًا لا شعارًا موسميًا، وإما أن يبقى الباب مفتوحًا أمام من يعتقد أن المنصب النيابي رخصة للتدخل، والتهديد، وتصفية الحسابات. وللحديث بقية… .