خلل الود

•• في يوم من أيامي القديمة؛ سمحت لنفسي بمرور نسمات علاقة صداقة ظننته ذا منزلة مذهلة وروح مدهشة.. ظننت أن الجلسة معه ستظلل عني قسوة الزمن، ولكني اكتشفت بعد ضياع الوقت أنها غيمة زمن ضاع مني.. ظننت أنه عقل ناضج أدبياً وثقافياً واجتماعياً، ولكني اكتشفت أنه ينتمي لحزب «القيل والقال» فقط.. فلم يمر وقت طويل إلا وأعلنت عليه حالة الطوارئ والقطيعة.•• الأصدقاء نوعان؛ إما منحة تغبطنا أو محنة تغمنا.. منهم من يمنحنا المحبة.. ومنهم من ينتزع السلام من أعماقنا.. منهم من تعيش قلوبنا معه وتنمو وكأننا نسكن المدينة الفاضلة.. ومنهم من يطعمنا بكل ما لذ وطاب من فنون الشنان.. تسعدنا الصفحات البيضاء لأناس يمنحوننا «طاقة حياة»، بقراءة ما بدواخلنا من تفاؤل مشمس.. وتنتابنا الدهشة من أناس يمرقون إلى دواخلنا فيغمروننا بتشاؤم غامض.•• هكذا هي مدارات الحياة؛ تعرِّفنا على أناس يوجعوننا حد البكاء.. فعلاقاتنا مع بعضهم تترك ندماً في قلوبنا وندوباً في أرواحنا.. يعيِّشُوننا أياماً قاسية وعلامات سوداء تورِّث لنا غيوماً رمادية تظل في الذاكرة.. هؤلاء الذين ينطون في أحضاننا، المصابون بمرض «خلل الود»؛ يخلطون الصور في رؤوسنا، فيضطروننا لإعادة الحكاية من زاوية جديدة.. يضطروننا ألا نقول شيئاً غير كتابة اللحظة بقرار المغادرة.•• الخذلان والانتكاسات التي طوَّقتنا زمناً بالسلاسل؛ ترحل مثلما جاءت؛ فيعوضنا الله عنهم بمن يملأ أعماقنا بالدهشة والفرح.. هؤلاء الذين كتبوا أسماءهم في كبد أجسادنا، وتسللوا في جماجمنا؛ جعلونا أسياد الموقف.. هم كحبل من الثريات المضيئة التي جعلتنا نسير كالرعد الأشقر.. هم لنا جبال عالية وأجراس جميلة في عنق الصحراء.. إنهم أناس يهيئهم سبحانه ليكونوا لنا دروباً خضراء حين تُسدُّ الدروب.حزب «القيل والقال» بين الإذهال والإدهاش:أولئك أناس ينتزعون السلام من أعماقنا.. ينطون في أحضاننا فيصدعون رؤوسنا.. ويمرقون إلى دواخلنا فيغمروننا بالتشاؤم.. ويطعموننا ما لذ وطاب من فنون الشنان