يُعد الاستثمار في أسهم النمو عالية الجودة، مع بناء المراكز الاستثمارية بشكل تدريجي ومنهجي، أحد المسارات القادرة على تحويل المستثمر طويل الأجل إلى صاحب ثروة كبيرة. ورغم أن هذا النوع من الاستثمار يحتاج إلى صبر وزمن، فإن نتائجه قد تكون استثنائية عند اختيار الشركات القادرة على تحقيق نمو مستدام يفوق متوسط السوق. وفي الوقت الذي يركز فيه كثير من المستثمرين على أسهم مؤشر ستاندرد آند بورز 500، يتجه آخرون إلى البحث خارج هذا الإطار، سعيًا لاقتناص فرص نمو أعلى وعوائد تفوق المؤشرات التقليدية. وفيما يلي ثلاث شركات تُعد من أبرز أسهم النمو الواعدة التي قد توفر فرصًا جذابة على المدى الطويل. “ميتا بلاتفورمز” تُصنف شركة ميتا بلاتفورمز كثاني أكبر شركة إعلانية في العالم بعد «جوجل»، إلا أنها تتميز بمعدلات نمو مالي أعلى من شركة «ألفابت»، ما يمنحها جاذبية إضافية للمستثمرين الباحثين عن نمو قوي ومستدام. وقد واصلت الشركة تسجيل أداء مالي قوي، حيث ارتفعت إيراداتها بنسبة 26 % على أساس سنوي في الربع الثالث، مدفوعة بالنمو المستمر في قطاع الإعلانات الرقمية. كما بدأت «ميتا» في توسيع آفاق مصادر الدخل من خلال إطلاق نظارات مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، وهي خطوة استراتيجية قد تتحول خلال السنوات المقبلة إلى رافد إيرادات مهم يسهم في تنويع نموذج أعمال الشركة. وعلى صعيد المستخدمين، لا يزال زخم النمو في منصات التواصل الاجتماعي التابعة لـ«ميتا» قويًا، إذ بلغ عدد المستخدمين النشطين يوميًا نحو 3.54 مليار مستخدم في الربع الثالث، بزيادة قدرها 8 % على أساس سنوي. ويعني هذا التوسع في قاعدة المستخدمين فرصًا أكبر للإعلانات وتحقيق المبيعات مستقبلًا، ما يعزز من جاذبية السهم كاستثمار طويل الأجل. “إنترأكتيف بروكرز” تستفيد شركات الوساطة المالية بشكل مباشر من ارتفاع نشاط المستثمرين في الأسواق، ولا سيما عند زيادة التداول واستخدام الهامش لرفع حجم الاستثمارات. وفي هذا الإطار، تبرز شركة «إنترأكتيف بروكرز» كواحدة من أبرز المستفيدين من هذا الاتجاه. وقد حقق سهم الشركة أداءً قويًا، إذ ارتفع بأكثر من 40 % منذ بداية العام، فيما تضاعفت قيمته السوقية أكثر من أربع مرات خلال السنوات الخمس الماضية، ما يعكس ثقة المستثمرين بنموذج أعمالها وكفاءتها التشغيلية. وسجلت الشركة نموًا في إجمالي الإيرادات تجاوز 20 % على أساس سنوي في الربع الثالث، بدعم من ارتفاع إيرادات العمولات والدخل الناتج عن الفوائد. كما ارتفع عدد الحسابات بنسبة 32 % سنويًا ليصل إلى 4.13 مليون حساب، بالتزامن مع نمو ملحوظ في أحجام تداول الأسهم والخيارات. وفي مؤشر إضافي على تفاؤل المستثمرين بالأسواق، ارتفعت قروض الهامش للعملاء بنسبة 39 % على أساس سنوي، ما قد يعزز من قدرة الشركة على مواصلة تحقيق أداء يفوق مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خلال الفترات المقبلة. «وولمارت» تواصل شركة «وولمارت» ترسيخ موقعها كأكبر شركة تجزئة في العالم، مع فرصة حقيقية لتجاوز تريليون دولار من حيث القيمة السوقية بحلول عام 2026. وقد سجلت الشركة نموًا في الإيرادات بنسبة 5.8 % على أساس سنوي في الربع الثالث من عامها المالي 2026، في ظل بيئة اقتصادية تنافسية. ويُعد التوسع في نشاط الإعلانات أحد أهم التحولات الاستراتيجية التي تتبناها «وولمارت» لمعالجة أحد أبرز تحدياتها، والمتمثل في انخفاض هوامش الربح التي تدور عادة حول 3 %. فقد حقق قطاع الإعلانات نموًا قويًا بنسبة 53 % على أساس سنوي، ما قد يُحدث تأثيرًا جوهريًا في ربحية الشركة خلال السنوات المقبلة. ورغم أن الإعلانات لا تزال تمثل جزءًا محدودًا من إجمالي أعمال «وولمارت»، فإنها مرشحة للنمو السريع، بالتوازي مع استمرار الشركة في زيادة حصتها السوقية. كما تواصل «وولمارت» توسيع نشاط التجارة الإلكترونية، الذي سجل نموًا بنسبة 27 % على أساس سنوي، مستفيدة من شبكة فروعها الواسعة التي تُستخدم كمراكز توزيع تقلل التكلفة وتُسرّع عمليات التسليم. وقلة من الشركات تمتلك الحجم والبنية التشغيلية والقدرات اللوجستية التي تتمتع بها «وولمارت»، وهو ما يجعلها خيارًا جذابًا للمستثمرين الباحثين عن سهم يجمع بين الاستقرار والنمو والقدرة على صناعة الثروة على المدى الطويل.