في نزاعٍ تحوّل من ثقةٍ موثّقة إلى خصومةٍ قضائية، تفجّر خلافٌ بين طرفين حول التزامٍ مالي، بعد أن أصبح محررٌ عرفي محل إنكارٍ وتشكيك، لتتشابك الروايات والدفوع القانونية، وتبدأ فصول قضية حملت في طياتها اتهامات متبادلة وخسائر دفعت بأحد الأطراف إلى اللجوء للقضاء. وتشير تفاصيل الواقعة بحسب ما أفاد المحامي الدكتور محمد الكوهجي بأن موكله المدعي كان قد أقام دعواه القضائية ضد المدعى عليه، طالبًا فيها إلزام الأخير بأن يؤدي إليه مبلغ 80 ألف دينار محمّلًا بالفائدة من تاريخ الاستحقاق حتى السداد التام. وذلك على سند من القول إنه بموجب إقرار مؤرخ اقترض المدعى عليه منه مبلغ المطالبة البالغ 80 ألف دينار، إلا أنه تخلف عن الوفاء بالتزامه ولم يقم بالسداد حتى تاريخه، مما ألحق بالمدعي أضرارًا وخسارة فادحة حدت به لإقامة دعواه. وتداولت المحكمة الدعوى الواردة إليها في محاضر جلساتها، وفيها تقدم وكيل المدعى عليه بمذكرة جحد فيها المديونية وأنكرها جملةً وتفصيلًا، مقرًّا بأن المدعى عليه لم يسبق له التعامل مع المدعي أو مقابلته مطلقًا، لافتًا لقيام المدعي بتزوير المحرر سند الدعوى بحيث إنها قد وُقّعت على بياض، وفي المقابل تقدم وكيل المدعي بمذكرة ردًا على دفاع المدعى عليه، منكرًا واقعة تزوير إقرار المديونية محل الدعوى، وتمسك بطلباته. وبدورها استمعت المحكمة لأقوال شهود الطرفين، كما امرت بندب خبير أبحاث التزيف والتزوير بإدارة الأدلة المالية لفحص إقرار المديونية وبيان ما اذا كان مضمونه قد حرر في ظرف وتاريخ لاحقين على توقيع وختم المدعى عليه من عدمه، حيث ورد تقرير الخبير بأن صلب مضمون إقرار المديونية قد حررت في ظرف كتابي لاحق، حيث قدم وكيل المدعي مذكرة شارحة ارفق بها محادثات تبين ان ممثل المدعى عليه هو من اعد الإقرار وبياناته. وقضت المحكمة بدورها بصحة المحرر سند الدعوى، ولما كان ذلك وكان من المقرر قانونًا وفق نص المادة 1 من قانون الإثبات أن “على الدائن إثبات الالتزام وعلى المدين إثبات التخلص منه”، وكانت الأوراق قد خلت من إنكار المدعى عليه بالتوقيع في الورقة العرفية أو طعن على مضمونها بأي مطعن، فضلًا عن عدم تبين سداد المدعى عليه لأي جزء من مبلغ المديونية، الأمر الذي يثبت أحقية المدعي بمبلغ المطالبة. وعليه حكمت المحكمة بإلزام المدعى عليه بأن يؤدي للمدعي مبلغ 80 ألف دينار، وإلزامه كذلك بمصروفات الدعوى ومبلغ 1000 دينار مقابل أتعاب المحاماة. وأوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أن المحرر العرفي يعتبر صادرًا ممن وقعه ما لم ينكر التوقيع المنسوب له، فضلًا بأنه يتعين على مدعي التزوير إثبات أن المدعي قد تحصل على الإقرار بطريق الغش أو المباغتة، وأن المضمون صيغ على خلاف إرادة المدعى عليه وبسوء نية منه، وهو ما لم يقم عليه دليل في الأوراق، كما أن المحادثات بين الطرفين قد دلت على تفاهم الطرفين بشأن صيغة الإقرار وتداوله بينهم.