بانسحاب تركي السهلي.. هل خرج الجدل من الملعب إلى الإعلام؟

لم يكن ديربي الرياض الأخير مجرد مباراة حُسمت بنتيجة 3-1 لصالح الهلال، بل تحوّل إلى شرارة نقاش أوسع تجاوز المستطيل الأخضر، ووصل إلى استديوهات التحليل الرياضي، بعدما شهدت حلقة برنامج «نادينا» على قناة MBC الانسحاب المفاجئ للإعلامي تركي السهلي على الهواء مباشرة.الواقعة التي بدت للوهلة الأولى خلافاً عادياً في وجهات النظر، سرعان ما كشفت أزمة أعمق تتعلق بخطاب التحليل الرياضي وحدود الاختلاف بين الضيف والمقدّم، في واحدة من أكثر مباريات الموسم حساسية جماهيرياً وإعلامياً.وخلال تحليله للمباراة، قدّم تركي السهلي قراءة فنية اعتبر فيها أن الشوط الأول جاء متكافئاً، بينما تغيّر إيقاع المواجهة في الشوط الثاني، حيث – بحسب وصفه – أصبح الحكم «العنوان الأبرز» للمباراة؛ بسبب قرارات تحكيمية أثّرت على مجرياتها، بدءاً من ركلة الجزاء التي سجل منها سالم الدوسري هدف التعادل، وصولاً إلى طرد حارس النصر نواف العقيدي.السهلي ذهب أبعد من ذلك، معتبراً أن هناك من لجأ إلى استفزاز لاعبي النصر لإخراجهم عن تركيزهم، في ظل شعور – على حد تعبيره – بأن النصر كان الطرف الأفضل فنياً داخل الملعب.وهنا دخل مقدم البرنامج عبدالرحمن الحميدي على خط النقاش، مطالباً السهلي بالموضوعية، ومشيراً إلى أن الطرح المقدم لا يجب أن يقتصر على «كلام إنشائي». هذه الجملة كانت نقطة التحول، إذ رأى السهلي أن المذيع تجاوز دور إدارة الحوار إلى تبنّي موقف مضاد، مؤكداً أن اعتراضه لا علاقة له بالانتماءات، بل بطريقة التعامل مع رأيه الفني.ورغم تأكيد الحميدي أن الأمر لا يرتبط بأي نادٍ أو ميول، تصاعد النقاش، ليختتمه السهلي بجملة حاسمة: «ليس من المنطقي أن يُوصَف حديثي بالمرسل والإنشائي»، قبل أن يشكر الحضور ويغادر الحلقة وسط ذهول خيم على الاستديو.هذا الانسحاب لم يكن نهاية القصة، بل بدايتها. فقد فتح الباب أمام موجة تفاعل واسعة في الوسط الرياضي، كان أبرزها تعليق الناقد الرياضي عدنان جستنيه، الذي أبدى اتفاقه مع السهلي في رفضه لوصف حديثه، لكنه خالفه في قرار الانسحاب.جستنيه رأى أن المذيع منح السهلي المساحة الكافية للرد والتعبير عن موقفه، معتبراً أن البقاء داخل الحوار كان خياراً أكثر تأثيراً من المغادرة، في إشارة إلى أن إدارة الخلاف لا تقل أهمية عن جوهره.وأعادت الحادثة طرح أسئلة قديمة متجددة حول طبيعة البرامج الرياضية، وحدود النقاش الساخن، ودور المذيع بين إدارة الحوار والتأثير فيه.كما كشفت أن ديربي الرياض لم يعد يُحسم بصافرة النهاية، بل يمتد إلى المنصات الإعلامية، حيث تتقاطع الآراء، وتشتد الحساسية، وتتحول اللحظات العابرة إلى قضايا رأي عام.وفي الوسط الرياضي اليوم، قد تُنسى تفاصيل الأهداف والبطاقات، لكن ما جرى في استديو «نادينا» يثبت أن كرة القدم دخلت مرحلة أصبح فيها الجدل الإعلامي جزءاً لا يتجزأ من الحدث نفسه، وربما أكثر اشتعالاً منه.