غرينلاند بين واشنطن وأوروبا.. مناورات عسكرية ورسائل ردع متبادلة

بدأت قوات عسكرية من فرنسا وألمانيا، اليوم الخميس، بالوصول إلى غرينلاند في إطار استعدادات لمناورات عسكرية مرتقبة، في خطوة تهدف إلى طمأنة الولايات المتحدة بشأن أمن الجزيرة، في وقت يواصل فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الضغط من أجل الاستحواذ عليها.وبحسب وكالة «رويترز» تأتي هذه التحركات بعد اجتماع عقد، الأربعاء، بين مسؤولين من الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند، نجح في تجنب مواجهة علنية محرجة كتلك التي تعرض لها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي العام الماضي، لكنه فشل في التوصل إلى حل سريع للخلاف المتصاعد حول مستقبل الجزيرة.**media[2646740]**جزيرة استراتيجية في قلب الخلافويؤكد ترمب أن غرينلاند، ذات الموقع الاستراتيجي الغني بالموارد المعدنية، تمثّل أهمية حيوية للأمن القومي الأمريكي، معتبراً أن على الولايات المتحدة امتلاكها لمنع روسيا أو الصين من توسيع نفوذهما في القطب الشمالي، كما شدد على أن «جميع الخيارات مطروحة» لتأمين السيطرة على الإقليم، الذي يتمتع بحكم ذاتي ويتبع سيادياً للدنمارك.**media[2646739]**ويرى الرئيس الأمريكي أن كوبنهاغن غير قادرة على حماية الجزيرة من التهديدات الجيوسياسية المتزايدة في المنطقة القطبية.في المقابل، ترفض كل من غرينلاند والدنمارك هذه الطروحات، مؤكدتين أن الجزيرة «ليست للبيع»، وأن التهديد باستخدام القوة تصرف متهور، وأن أي مخاوف أمنية يجب معالجتها في إطار التعاون بين الحلفاء.دعم أوروبي وتحذيرات للناتووقد سارعت دول أوروبية بارزة في الاتحاد الأوروبي إلى دعم الدنمارك، محذّرة من أن أي تحرك عسكري أمريكي للاستيلاء على غرينلاند قد يشكل ضربة قاصمة لحلف شمال الأطلسي (الناتو).**media[2646741]**وقبيل الاجتماع الثلاثي، أعلنت غرينلاند والدنمارك أنهما بدأتا بالفعل تعزيز الوجود العسكري في الجزيرة ومحيطها، بالتنسيق الوثيق مع حلفاء الناتو، ضمن تعهد مشترك بتقوية الدفاعات في منطقة القطب الشمالي.استعدادات لمناورات أوسعوأكدت دول أوروبية عدة، من بينها ألمانيا وفرنسا والسويد والنرويج، أنها سترسل عناصر عسكرية إلى غرينلاند تمهيداً لإجراء تدريبات أوسع في وقت لاحق من هذا العام.وقالت وزارة الدفاع الدنماركية إن القوات المسلحة الدنماركية، بالتعاون مع حلفاء أوروبيين وأطلسيين، ستبحث خلال الأسابيع المقبلة آليات زيادة الوجود العسكري والنشاط التدريبي في المنطقة.ورغم عدم كشف حجم التعزيزات المخطط لها، فإن الانتشار الأولي يبدو محدوداً. فقد أعلنت وزارة الدفاع الألمانية إرسال فريق استطلاع مكوّن من 13 عسكرياً إلى العاصمة نوك، على متن طائرة نقل عسكرية من طراز «إيرباص A400M».رسائل مباشرة إلى واشنطنورأى الأستاذ المشارك في الكلية الملكية الدنماركية للدفاع مارك ياكوبسن، أن التحرك العسكري الأوروبي يحمل رسالتين واضحتين للإدارة الأمريكية.وقال: «الرسالة الأولى هي الردع، أي إظهار أننا مستعدون للدفاع عن غرينلاند إذا تقرر استخدام القوة، أما الرسالة الثانية فهي أننا نأخذ الانتقادات الأمريكية على محمل الجد، ونعزز وجودنا وسيادتنا ونحسّن قدرات المراقبة في الجزيرة».مجموعة عمل مشتركةوعقب محادثات في البيت الأبيض مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ونائب الرئيس جيه دي فانس، أعلن وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن ونظيرته من غرينلاند فيفيان موتسفيلدت الاتفاق على تشكيل مجموعة عمل مشتركة لبحث مجموعة واسعة من القضايا المتعلقة بالجزيرة.إلا أنهما أقرا في الوقت نفسه بأن واشنطن لم تتراجع عن موقفها الداعي إلى الاستحواذ على غرينلاند، وهو ما وصفاه بأنه انتهاك غير مقبول للسيادة.وفي وقت متأخر من مساء الأربعاء، هبطت طائرة تابعة لسلاح الجو الدنماركي في مطار نوك، حيث شوهد جنود بزيهم العسكري وهم يشاركون في التدريبات.كما أكدت فرنسا انضمامها إلى الانتشار العسكري، إذ قال الرئيس إيمانويل ماكرون إن أولى الوحدات الفرنسية باتت في طريقها إلى الجزيرة، على أن تتبعها قوات أخرى لاحقاً.ومن جانبه، صرّح السفير الفرنسي لدى دول القطب الشمالي أوليفييه بوافر دارفور لإذاعة «فرانس إنفو» قائلاً: «سنُظهر للولايات المتحدة أن الناتو حاضر، وأن الدنمارك عززت بشكل كبير قدراتها الرقابية في غرينلاند، وأن الاتحاد الأوروبي يساهم في ضمان الأمن القومي للمنطقة بأسرها».