عمان- _- في كل أزمة كبيرة، سياسية كانت أو أمنية أو صحية، يتكرر المشهد ذاته: رسائل تتدفق على الهواتف، مقاطع متداولة بلا مصدر واضح، عناوين مثيرة تتنبأ بالأسوأ، ووجوه قلقة تحاول أن تفهم ما يجري. ومع أن التكنولوجيا سهلت الوصول إلى المعلومات، فإنها في لحظات التوتر تحول كثيرين إلى أسرى للشائعات والتهويل. هنا تبرز أهمية أن يدير الإنسان ما يسمعه ويقرأه لنفسه ولمن حوله، فيحمي أعصابه وعائلته من الهلع، دون أن يتحول إلى لامبال بما يحدث. وأهم خطوة هي الاعتراف بأن القلق في الأزمات أمر طبيعي، لكن الخطر يبدأ عندما يتحول إلى فزع، ويصبح الشخص من حيث لا يشعر جزءا من ماكينة نشر الإشاعات. الإدارة الواعية أولى حلقات الإدارة الواعية هي ضبط مصادر الأخبار، فالعزلة التامة عن الأخبار ليست حلا، كما أن متابعة كل شيء من كل مكان طريق سريع للارتباك، المنهج الأفضل هو الاكتفاء بعدد محدود من المصادر المهنية والموثوقة، وتحديد أوقات معينة لمتابعة المستجدات بدل البقاء في حالة استنفار دائم أمام الشاشات. بحسب ما نشر موقع "الجزيرة نت". ثم تأتي مهمة التمييز بين الخبر المؤكد، والتحليل، والإشاعة، كثيرون يخلطون بين سيناريو محتمل وبين واقع حتمي، لذا ينصح بأن يسأل القارئ نفسه دائما: من نشر هذه المعلومة؟ هل هي خبر موثق أم رأي؟ هل لدى قائلها خبرة أو مسؤولية مباشرة أم أنه مجهول في تطبيقات الدردشة؟ داخل الأسرة، يلتقط الأطفال مشاعر الكبار قبل كلماتهم، إدارة الموضوع مع العائلة تحتاج إلى توازن "لا إنكار ولا مبالغة"، ومن المفيد تقديم معلومات بسيطة وواضحة تناسب أعمار الأبناء، مع التركيز على ما يمكن القيام به عمليا وفق إرشادات الجهات الرسمية، والامتناع عن عرض مقاطع عنيفة أو شديدة القسوة داخل البيت. كبح الشائعات في محيط الأصدقاء والعمل، يمكن للشخص أن يلعب دورا هادئا في كبح الشائعات، عبر طرح أسئلة مثل: ما مصدر هذه الرسالة؟ هل من الحكمة نشرها؟ مع الاعتذار بلطف عن إعادة إرسال تسجيلات مجهولة أو صور بلا سياق، ومقابلة ذلك بمشاركة مواد صحفية موثقة. كذلك، يساعد الاهتمام بالصحة النفسية والجسدية على تجاوز الأزمات بسلام وذلك عن طريق تقنين متابعة الأخبار، تجنب متابعتها قبل النوم، المحافظة على قدر من الروتين اليومي، وممارسة أنشطة تبعث على الهدوء. في المقابل، لا تعني الدعوة لتجنب التهويل التقليل من خطورة الأزمات الفعلية، بل التفريق بين الاستعداد الواقعي المبني على معلومات رسمية وخطط واضحة، وبين الهلع الذي يغذي نفسه بنفسه. هنا يقع جزء من المسؤولية على وسائل الإعلام التي يفترض أن توازن بين حق الناس في المعرفة وحقهم في ألا يدفعوا إلى الذعر. في النهاية، قد لا يملك الفرد تغيير مجرى الأحداث الكبرى، لكنه يملك أن يختار: هل يكون حلقة في سلسلة الشائعات، أم نموذجا للتعقل والمسؤولية في إدارة الأخبار لنفسه ولمن حوله؟