يَختارهُم حَادي الغِيابِسيماهم في هَدأةٍ بالرُّوحِتحرسُ صمتَهم،صَوتٌ خفيٌّ في النَّواياظَلَّ يهتفُ مِنْ بَعيدٍ باسمِهميتقدَّمونَبكلِّ ما في الحَظِّ مِنْ أمَلٍإلى غَيبٍ تؤثّثهُ الحَوافُّ،يمشونَ في قَدرٍ مهيبٍنحْوَ ضِفَّةِ حَتْفِهم،كالعَارِفينَبسِرِّ أسئلةِ الوجُودِ تقدَّموا،كالواثقينَبسِفْرِ أوهامِ الحَياةِوطَيْفِ أسبَابِ النَّجاةِ تقدَّموا،لأنَّهم ظنُّوا بأنَّ الأرضَأضيقُ مِنْ فسيحِ عُيونهمولأنَّهم وجدواطريقاً مرمريّاً غامضاًيُفضي إلى غَيبِ البدايةِ غادروا،غربوا عَنِ الأنظارِمثلَ قَصيدةٍ منسيَّةٍحَطَّتْ على شَفَةِ الغِيَابِلمْ يكتُبوا لقلوبِنا سَطراً وَحِيداًفي بريدِ الغَيبِ بَعْدَ رَحِيلهمظلُّوا هُنالكَ في احتمالاتٍتُحدِّقُ في الأقاصي وقفرِهَا،غابوا ولمْ يَصفوا لنا مِنْ تِيههمشجَرَ البَعيدِ وظلَّهُ،لمْ يُخبروناما الَّذي قَالتْ لهم أحداقُهُمفي فضَّةِ المرآةِ آخرَ مَرَّةٍظلّ التَّأمُّلُفي التماعاتِ السَّرابِ طريقنافي وصلِهم، ونصيبنا مِنْ دفئهِمريشٌ يُطوِّحهُ الهباءُلكنَّهمرغمَ انسحابِ الوقتِ مِنْ سَاعاتهِميأتونَ في غَسَقِ الحِكايةِدُونَ سَابقِ مَوْعِدٍ،بالكادِ نسمعُ خطوَهم،في الحُلمِ نلمحُهمعلى رِمْشِ المُخيِّلةِ يهبطونَ،نُحبُّهمونُطيلُ تَقبيلَ البريقِ الحُرِّفي أحداقِهم،بكلِّ شَوْقِ العالمينَ نضمُّهملصُدُورِنا، لحريقِ هذا الفَقْدِفي أرواحِنا،لكنَّهم عندَ الصَّباحِ -متى فتحنَاجُفونَنا- يتبخَّرونَ معَ الهَواءِلمْ يمنحوا أوهامَناوقتاً إضافيّاً ليرتَجلَ الحنينُنشيِّدَ لوعتَهُ المديدةَمِنْ هتافاتِ العَدَمْ