ماتزالُ بِنا

إلى الشاعر الراحل محمد بن زايد الألمعي، بعد صدور ديوانه الشعري بأعماله الكاملة...«فأنتمْ ووَحْديْ»ومتْنُ العناقيدِ أمْطَرَكان على نَعْشِ ذكرىنَمَتْ في القلوبِفأينعَ منها الوفاءُومدَّدَ ساريةَ الوعدِحتى أفاقَ بها النَّسْجُوالحبُّوالقامةُ الراحلةْ.** ما تَزالُ بِناراكزاً نبضَ قلبكَذاكَ الذي أتْعَبَتْهُ الدروبُوفاضَ به الوجدُوالشرفةُ الحانيةْْ.** ما تزالُ بِناعند غيماتِ (أبها) التي سَكَنَتْكَتُصَبِّحُها بالقصائدِينحَتُك الشعرُ بين ضفائرهافي وجوهِ الصَبِيَّاتِفي همساتِ القُرىوالفؤادِ المعتّقِ بالوحيِوالفتنةِ الباقيةْ.** يا صديقيكما كنتَ تكتُبُني في البداياتِعند تمامِ المساءِعلى رُكْنِ زاويةٍ فاضَ منها الحديثُوأطْرَبَها اللحنُحيث نُقَلِّبُ أوراقنانستقي صوتَ فيروزنَايَ التهاميِّلَكْنَةَ أهلِ القُرَىواحتمال القصيدةِوهي تنوءُ بأوجاعهافي عروقِ الشتاءْ.** يا صديقيْ الذي أَوْكَلَ العمرَحتى تجفِّفَهُ الريحُخلف عباءاتهامثل دفءٍ يُيَمِّمُ أعراسَهُرقْصَها المطريَّيُهَجِّؤُها نوتةَ القُرْبِمُلتَصِقاًعند سنبلةِ الأمنياتْ.** يا أبا الطيِّبِينَ الذين نَأَوامن سراديبِ وَحْشَتِهمفأناروا ضياءكَ في دربهمكنتَ واحِدَهُمْسَقْفَ أحْرُفِهمْعندما سرَّبُوكَ بأسمائهموانتهوا بالعزاءِكأنَّ المواعيدَ لم يَكْتَمِلْ صيفُهاحوَّلُوا مأتم الغيبِسنبلةً للوقوفِكما غُرِّبَ الشِّعْرُ بَعْدَكَفي خيمةِ اليُتْمِيلتمسُ العابرينَإذا أُدْلِجَتْ روحُهمْفي بقايا التُّرابْ.** كيف كنَّا الثلاثةَنطوي رِحَالَ الوصولِونَنْقُشُ تلك الحكاياعلى دفترِ العُمْرِمثل «قصائدنا في الجبلْ»و قَبْلَ انعتاقِ السؤالِ الغزيرِو وَجْهِ السَّفَرْ.** أعِدْنِيْ إليكَوفُتَّ يَبَابِيْ عليكَولا تَطْوِ تلكَ المُتُون الطويلةَمن حِبْرِ أعماقناعندما أفْزَعَتْنَا المساءاتُنَسْتَلُّ منها البقاءَنُلَوِّنُها بَصَراً مُثْقَلاً بالخيالاتِوالصفحةِ التالية.