جدة... من بوابة التاريخ إلى مدينة المستقبل

ليست جدة مجرد مدينة ساحلية على البحر الأحمر، بل هي ذاكرة وطن، وبوابة الحرمين الشريفين، وعنوان للتسامح والتنوّع الثقافي منذ أكثر من ألفي عام. فمنذ أن اتخذها الخليفة الراشد عثمان بن عفان – رضي الله عنه – ميناءً رسمياً لمكة المكرمة، تحوّلت إلى معبرٍ رئيس للحجاج والتجار، ومركزٍ حضاري يستقبل القادمين من شتى بقاع الأرض. جدة عبر التاريخ عرفت جدة بأنها مدينة مفتوحة على العالم، ففي أحيائها القديمة – كحارة المظلوم، وحارة الشام، وحارة البحر – تَشكّل مزيج فريد من الثقافات، انعكس في عمارتها، ولهجات أهلها، وعاداتهم الاجتماعية.وكان سور جدة القديم وأبوابه شاهداً على مراحل طويلة من التاريخ، حين كانت المدينة تحمي نفسها من الغزوات وتحتضن في الوقت ذاته قوافل الحجاج والتجار. وفي «جدة التاريخية – البلد» ما زالت البيوت العتيقة برواشينها الخشبية تحكي قصص أجيالٍ مرّت من هنا، حتى أُدرجت ضمن قائمة التراث العالمي في منظمة اليونسكو، لتكون رمزاً عالمياً لقيمة المكان وأصالته. جدة في الحاضر... نهضة تتجدد مع دخول المملكة مرحلة رؤية 2030، بدأت جدة فصلاً جديداً من التحوّل الحضري، لتصبح مدينةً حديثة بمعايير عالمية، تحافظ على هويتها التاريخية في الوقت ذاته. ومن أبرز المشاريع التي تشهدها المدينة اليوم:• تطوير الواجهة البحرية لتكون متنفساً حضارياً وسياحياً يليق بأهالي جدة وزوارها.• مشاريع درء أخطار السيول وتحسين شبكات تصريف مياه الأمطار بعد سنوات من المعاناة.• إعادة تأهيل الطرق والمحاور الرئيسة بما يسهم في تخفيف الازدحام وتحسين السلامة المرورية.• مشروع إحياء جدة التاريخية للحفاظ على المباني التراثية وتحويل المنطقة إلى وجهة ثقافية وسياحية.• تحسين المشهد الحضري عبر إزالة التشوه البصري، وتطوير الحدائق والميادين العامة، وزيادة الرقعة الخضراء. مدينة تجمع بين الأصالة والمعاصرة اليوم، تمضي جدة بخطى واثقة نحو المستقبل، وهي تحمل تاريخها على كتفيها بكل فخر. فهي مدينة لا تنكر ماضيها، بل تجعله أساساً تبني عليه حاضرها، لتكون نموذجاً فريداً لمدينة تجمع بين روح التاريخ وطموح الغد. خاتمة جدة ليست مدينة نعيش فيها فحسب، بل قصة وطن تُكتب على ضفاف البحر الأحمر،قصة بدأت منذ قرون، وما زالت فصولها تتجدد بمشاريع تنموية ترسم ملامحها الجميلة.