خاص.. غزة تستبدل مساجدها بأخرى من النايلون (صور)

شفق نيوز - غزة على أطلال المآذن المنهارة وداخل مخيمات النزوح المتهالكة، يواجه قطاع غزة ما يصفه مسؤولون بـ"إبادة شاملة" طالت الحجر والبشر، حيث تحوّلت دور العبادة من منارات وعظية إلى أكوام من الركام، ما دفع السكان لابتكار "المساجد البلاستيكية" كحل اضطراري للحفاظ على شعائرهم تحت زخات المطر وبين ممرات المياه الجارية . أرقام صادمة.. 97% من المساجد خارج الخدمة وكشف مدير عام العلاقات العامة والإعلام في وزارة الأوقاف بغزة، رمزي النواجحة، في حديث لوكالة شفق نيوز، عن حجم الدمار الذي وصفه بـ"غير المسبوق"، مبيناً أن آلة الحرب دمرت 1050 مسجداً بشكل كلي، فيما تضرّر 191 مسجداً بشكل جزئي بليغ . وأوضح النواجحة أن "أكثر من 97% من مساجد القطاع بات خارج الخدمة، ما أدى لتعطيل الصلوات الخمس وصلاة الجمعة في مساحات واسعة، وتوقف حلقات تحفيظ القرآن والدروس الوعظية"، معتبراً هذا الاستهداف "سياسة ممنهجة لضرب المراكز الاجتماعية والروحية للسكان ". " مساجد النايلون".. صلاة في العراء وأمام هذا الواقع، يشير النواجحة إلى لجوء الوزارة لفكرة "المساجد البلاستيكية" المؤقتة، حيث تم إنشاء أكثر من 500 مصلى من مواد بسيطة (أغطية بلاستيكية وهياكل معدنية أو أخشاب) . ورغم هذه الحلول، تبرز تحديات قاسية؛ إذ يؤكد المسؤول بوزارة الأوقاف وجود نقص حاد في المصاحف والسجاد ومكبرات الصوت، إضافة إلى غياب مرافق الوضوء والمياه، ما يجعل المصلين عرضة للخطر الأمني المستمر والظروف الجوية القاسية . شهادات ميدانية.. "نتوضأ بالصعاب " من جانبه، يروي المواطن وليد حمدان لوكالة شفق نيوز معاناة الصلاة في الخيام والممرات المائية، قائلاً: "مساجدنا كانت عامرة، أما اليوم فهي خيام صغيرة جداً، من يفقد وضوءه يعاني الأمرين للعودة إلى خيمته والوضوء وسط الوحل والريح الشديدة ". ويضيف حمدان: "أصبح الناس يصلون في العراء وفوق المياه وتحت المطر دون فرش، نضطر أحياناً لتأخير الصلاة بسبب الظروف الجوية المشقة، لكننا نصر على أداء فرائضنا رغم أن واقع مساجدنا اليوم يندى له الجبين ". أئمة تحت الركام وتوثيق دولي الأزمة لم تتوقف عند المباني، بل طالت الأئمة والخطباء؛ حيث يواجه المئات منهم ظروفاً معيشية بالغة الصعوبة بعد فقدان منازلهم ومساجدهم، ليتحول الإمام من "صاحب منبر" إلى "نازح بلا مأوى" يخطب في الناس من بين الأنقاض لتثبيت أزرهم . وفي سياق التحرك القانوني، أكدت وزارة الأوقاف أنها قامت بحصر شامل للأضرار وتوثيقها بالصور والشهادات الميدانية، تمهيداً لرفع ملفات متكاملة إلى الجهات الحقوقية والدولية، معتبرة استهداف المساجد "جريمة حرب" لا تسقط بالتقادم . وختم النواجحة حديثه بوصف العلاقة بين أهل غزة ومساجدهم بأنها "جزء من الهوية"، موجهاً رسالة للمجتمع الدولي والمؤسسات الدينية بضرورة التحرك لحماية المقدسات .