عند الكتابة عن جزء من تاريخ نادي النسور، ينبغي التوقف كثيراً قبل صياغة أي حرف، فهذه الأندية ليست كيانات عابرة، بل ذاكرة وطنية ورموز رياضية لها مكانتها. والكتابة عنها تتطلب الحرص والدقة، خصوصاً في ظل غياب الوثائق المكتوبة. ومن أجل ذلك، سعيت للبحث في الذاكرة الشفوية واستعادة ما يمكن توثيقه، فالتقيت بأحد أبناء النادي ممن عاصر المؤسسين، وهو وافق مشكوراً على ذكر اسمه، فيما فضّل آخر الامتناع عن ذكره، دون أن أعرف سبباً لذلك. يروي أحدهما قائلاً: “ما زلت أتذكر أسماء الفريق الأول الذي لعب باسم النسور في أوائل مشاركاته الرسمية، حين انطلق اتحاد البحرين لكرة القدم عام 1957 - 1958”. ويذكر من بينهم: - فاروق قراطة - راشد صليبيخ - عبدالرضا الديلمي - أحمد تقي - يوسف الصباغ - عبدالرضا الكردي - محمد الزامل - عبدالله حمزة - يوسف ياسين - صقر مبارك - الشيخ عيسى بن مبارك آل خليفة - عبدالنبي الصفار هؤلاء لعبوا أول تمثيل رسمي للنادي، قبل أن تأتي أجيال لاحقة من أصحاب المواهب الذين ساهموا في البطولات والمنافسات، مثل عبدالوهاب العسومي، عدنان أيوب، فيروز، حسن زليخ، نظير الدرازي، وغيرهم ممن يصعب استحضار جميع الأسماء الآن. ويتذكر المتحدث نفسه مقرات النادي حين كانت البداية عبارة عن “دكان” يطل على الشارع العام، ثم انتقل النادي إلى منزل صالح الصالح، قبل انتقاله إلى مبناه السابق في منطقة القضيبية في الستينيات. كما يشير إلى أن راشد صليبيخ، بعد عودته من بيروت، أصبح قائد الفريق وسكرتيره ولاعباً في الوقت نفسه. النشاط الثقافي والاجتماعي لم يكن النسور مجرد فريق لكرة القدم، بل كان مؤسسة اجتماعية وثقافية فاعلة. فقد نظم النادي مهرجاناً ثقافياً استضاف فيه الشاعر الكبير نزار قباني، كما شارك الشاعر البحريني عبدالرحمن رفيع في فعالياته. كما يتذكر أبناء النادي حفلاً غنائياً أقيم للفنان محمد عبده عام 1967، إضافة إلى عروض سينمائية حصل عليها النادي من السفن الحربية الأمريكية الراسية قرب الميناء. وشارك النادي كذلك في فعاليات يوم الصحة العالمي، واستضاف حفلات وأنشطة مجتمعية. ولم يقتصر دوره على الثقافة، بل لعب النادي دوراً وطنياً في واحدة من أهم اللحظات التاريخية. فقد أصبح مقراً لاجتماعات الأندية لمواجهة الادعاءات الإيرانية التي زعمت تبعية البحرين. وكان عبدالوهاب العسومي ممن شاركوا في تلك التحركات، التي رفعت صوت البحرين الموحد. ويروي العسومي في حديث لاحق أن فكرة دمج النسور مع الأهلي جاءت نتيجة الشعور بالحاجة إلى نادٍ أكبر، يتمتع بإمكانيات رياضية وإدارية أكثر قوة، وأن المفاوضات استمرت عامين قبل الوصول إلى الاتفاق النهائي. ويضيف: “اقترحنا أن يتكون مجلس الإدارة من عشرة أعضاء، ثمانية من الأهلي واثنين من النسور”. وتم الاتفاق على ذلك، وتم اختيار الأسماء من الناديين. ومن جانب النسور مثّل النادي عبدالوهاب العسومي وفيصل العلوي، فيما جاء الرئيس المرحوم محمود المردي من جانب الأهلي. ويروي أيضاً أن الاسم المقترح للنادي الموحّد كان “نادي العاصمة الرياضي”، إلا أن الاعتراضات قادته لاعتماد اسم “النادي الأهلي الرياضي” حفاظا على إرثه وتاريخه. التأسيس والاندماج النهائي تشير الروايات إلى أن اجتماع التأسيس الأول لفريق النسور عقد في مجلس التاجر عبدالعزيز حمزة بمنطقة فريق الفاضل، بحضور مجموعة من الشباب المتحمس للرياضة. وتم اختيار محمد عبدالعزيز حمزة رئيساً للفريق. وتعاقب على الرئاسة لاحقاً محمد عبدالله الزامل والشيخ عيسى بن مبارك آل خليفة. وتكاد المصادر الشفوية تتفق على أن ذلك كان في عام 1952 تقريباً، ثم حدث اندماج النسور مع الأهلي لاحقاً؛ والأخير كان قد ضم في وقت سابق ناديي الترسانة والجزائر، ليتشكل بعد الدمج في عام 1977 ما سُمّي “نادي العاصمة” لفترة قصيرة لم تتجاوز أسبوعاً، قبل أن يُعتمد الاسم النهائي “النادي الأهلي الرياضي”، برئاسة المرحوم محمود المردي.