لم تعد الشعبوية مجرّد توصيف عابر لخطاب سياسي تبسيطي أو أسلوب تعبوي يستثمر الغضب الاجتماعي، بل غدت إحدى أخطر الظواهر السياسية والفكرية التي تعيد تشكيل المجال العمومي، وتعيد تعريف العلاقة بين الشعب، والسلطة، والديمقراطية ذاتها. ففي زمن تآكل الوسائط التقليدية للتمثيل، وانحسار الثقة في النخب والمؤسسات، وانكسار السرديات الكبرى التي حكمت السياسة الحديثة، برزت الشعبوية بوصفها «وعدًا بالخلاص» وسلاحًا احتجاجيًا في آن واحد، لكنها سرعان ما تكشف عن وجهها الآخر: تقويض التعددية، وتفريغ الديمقراطية من مضمونها، وفتح الطريق أمام أنماط جديدة من السلطوية.