السياسة لا دين لها !!

في عالم السياسة… لا يوجد فراغ، الفراغ فقط هو فراغ الأخلاق والمبادئ. السياسة عالم مصالح بحت، لا دين له ولا عقيدة، وكل ما فيه مجرّد أداة قابلة للاستخدام: (الدين، الوطنية، القومية، المذهب، وحتى الذاكرة الجماعية للناس..) يتم استدعاء المقدّس لا حبًّا فيه، بل ليكون أداة تعبئة، ويُرفع شعار الوطن لا دفاعًا عنه، بل لتوجيه الرأي العام حيث تريد السلطة، أو حيث تخدم مصالح القوى الاستعمارية، أو حتى الحسابات الحزبية الضيقة في المنطقة.. نحن – وللأسف – جاهزون دائمًا لتحويل أي صراع إلى معركة إسلام وكفر، حق وباطل.. نستحضر التاريخ، ننبش أنساب الأقوام، ننسب هذه الفئة لبني فلان، وتلك لبني علّان.. وننصّب من شخصٍ ما خليفة، ومن آخر فاتحًا وقائدًا ملهمًا.. ثمّ ما نلبث أن نجعل منه شيطانًا رجيمًا. المفارقة المؤلمة؟! أنّ نفس السلوك الذي هاجمناه وشككنا به وطعنّا في نواياه عندما صدر عن "سين” من الناس، هو ذاته ما نعود نحن أنفسنا لنصنع له المبررات، ونكسوه لباس البطولة، ونخترع له مقاصد من عالم الخيال.. فقط لأنه هذه المرة "من جماعتنا”. طوال تاريخ صراعنا مع المحتل والمستعمر، لم تكن مشكلتنا يومًا نقص الشجاعة.. أجدادنا كانوا يتراكضون تنافسًا نحو الدبابات، يسدّون أفواهها بأشمغتهم، وبأيديهم العارية. لكن ما كان ينقصنا… وما يزال ينقصنا حتى اليوم هو الوعي.. الوعي الذي يفرّق بين الدين كقيمة، وبين استخدامه كأداة.. بين القضية العادلة، وبين استثمارها سياسيًا. بدون وعي… سنبقى وقودًا لمعـارك لا نختارها، ونموت دفاعًا عن شعارات لا تشبهنا، ولا تخدمنا. السؤال الصعب: متى نقرر أن نفكر… قبل أن نهتف؟ .