الأمم المتحدة: 2.7 تريليون دولار حجم الإنفاق العسكري العالمي في 2025

حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من «قوى نافذة تصطف لتقويض التعاون العالمي»، وذلك في خطاب تاريخي ألقاه بمناسبة الذكرى الـ80 لأول اجتماع رئيسي للجمعية العامة للأمم المتحدة، وسط تراجع حاد في التمويل الأمريكي للمنظمة الدولية.وفي كلمته التي ألقاها في قاعة «ميثوديست سنترال هول» في لندن –المكان ذاته الذي شهد عام 1946 اجتماع ممثلي 51 دولة في الجلسة الافتتاحية للجمعية العامة– وجّه غوتيريش نداءً حاراً للدفاع عن التعددية واحترام القانون الدولي، في وقت يشهد العالم تصاعداً غير مسبوق في حالة عدم اليقين والتوترات الجيوسياسية.وأشار غوتيريش إلى أن أول قرار اتخذته الجمعية العامة قبل 8 عقود ركّز على نزع السلاح والقضاء على الأسلحة النووية بوصفه هدفاً عالمياً، لكنه قال إن العالم اليوم يواجه تهديدات لم يكن من الممكن تصورها آنذاك، من بينها أزمة المناخ والمخاطر المتزايدة في «الفضاء السيبراني»، في ظل انخراط العديد من الدول في سباق تسلح جديد، دون أن يسمّي دولاً بعينها.وقال الأمين العام، الذي من المقرر أن يغادر منصبه في نهاية عام 2026: «في العام الماضي، بلغ الإنفاق العسكري العالمي 2.7 تريليون دولار، أي أكثر من 200 ضعف ميزانية المساعدات البريطانية الحالية، أو ما يعادل أكثر من 70% من إجمالي الاقتصاد البريطاني».وأضاف أن هذا التوسع الهائل في الاستثمار في التسلح يتزامن مع تجاهل متعمّد للأسباب الرئيسية لانهيار المناخ، ومع تنامي دور المحتوى الرقمي في تقويض الديموقراطية، وأوضح قائلاً: «بينما كانت حرارة الكوكب تسجّل أرقاماً قياسية، استمرت أرباح الوقود الأحفوري في الارتفاع، وفي الفضاء السيبراني، كافأت الخوارزميات الأكاذيب، وأجّجت الكراهية، ومنحت الأنظمة الاستبدادية أدوات قوية للسيطرة».وتأتي تصريحات غوتيريش في وقت تواجه فيه الأمم المتحدة أزمة تمويل خانقة، تعود في جزء كبير منها إلى قرارات اتخذها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، فقد أعلنت الولايات المتحدة أنها ستخصص نحو ملياري دولار فقط للمساعدات الإنسانية عبر الأمم المتحدة، وهو مبلغ يقل كثيراً عن مساهماتها السابقة بصفتها أكبر ممول للمنظمة.وجاء هذا الإعلان مرفقاً بتحذير من وزارة الخارجية الأمريكية بأن على الأمم المتحدة أن «تتكيف أو تنكمش أو تموت»، مع الإشارة إلى فرض شروط على الدول المستفيدة من هذا التمويل.وبعد ذلك بأيام، أعلن ترمب انسحاب الولايات المتحدة من عدد من وكالات الأمم المتحدة، إضافة إلى تخليها عن الاتفاقية الدولية الأساسية الخاصة بالمناخ.ويرى خبراء أن هذه التخفيضات ستؤدي إلى نظام مساعدات دولي أصغر وأقل فاعلية، في وقت حذّرت فيه الأمم المتحدة نفسها من أن العجز المالي يهدد بشل عمليات حفظ السلام في أنحاء مختلفة من العالم.ورغم ذلك، أكد غوتيريش أن الإصلاحات الجارية ستجعل «الأمم المتحدة أكثر مرونة، وأكثر تنسيقاً، وأكثر قدرة على الاستجابة للتحديات العالمية».