في جلسة مجلس الوزراء السعودي في الأسبوع الماضي، برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله، جددت المملكة موقفها الثابت والرافض لأي محاولات لفرض كيانات موازية تتعارض مع وحدة دولة الصومال وتتعارض مع وحدته وسلامة أراضيه.الكيانات الموازية تشكل خطراً على مفهوم الدولة الوطنية وقد تعرّضها للانقسام بعد حالة من الحروب الأهلية في تلك الدولة، ونحن نشهد في عالمنا العربي للأسف أشكالاً من هذه الكيانات الموازية من منظمات وكيانات خفية تعمل وتُدعَم في الغالب من الخارج، وهي أقل من الدولة، ولكنها تمثل خطورة كبيرة على وحدة الدول، فالصومال عاشت حرباً أهلية منذ سقوط نظام سياد بري في تسعينيات القرن الماضي، وانهارت مؤسسات الدولة ودخلت البلاد في حروب داخلية قبلية وجهوية، وأصبحت تلك البلاد بيئة حاضنة للإرهاب والقرصنة البحرية، الدولة الفدرالية ضعيفة بشكل كبير ما جعل من وجود كيانات موازية خطراً دائماً، كما شهدنا ظهور كيانات مثل أرض الصومال التي تسعى لاعتراف دولي بها ولكنها لم تنجح بذلك، ولكن في الشهر الماضي اعترفت إسرائيل بها وإقامة علاقات دبلوماسية، وسط احتجاجات عربية وإسلامية ضد هذه الخطوة المهددة لوحدة الصومال كدولة وطنية، مثل هذا التفكك والتشظي منذ أكثر من ثلاثة عقود في الصومال والذي للأسف لم تقدم منظومة العمل العربي والإسلامي جهوداً حقيقية على أرض الواقع لمعالجة ومساعدة الصومال في مواجهة مصيره المجهول والضعيف والذي جعله ساحة للصراع والنفوذ من قوى قريبة وبعيدة، وما حالة انفصال إقليم (الصومال لاند) إلا عمل يُبنى عليه كمثال لتفكيك الدولة الوطنية في المنطقة العربية التي تعاني من هشاشة وضعف واضحَينْ، ونحن نشهد الآن ذلك بوضوح في دول ما يسمى بدول الربيع العربي حيث تعيش حالة من الانقسامات تؤسس لمرحلة دولة الطوائف والكنتونات العرقية والدينية، وما نشهده في السودان من حرب داخلية بين جيشها الوطني ومنظمات عسكرية مهدِّدة بالفوضى هو ما قد يخلق دويلات ضعيفة للأسف في حالة من الضعف العربي، وقد يكون تدخل بعض الدول العربية ومن دول صغيرة بكل المقاييس من حيث المساحة والشعب والقوة بأشكالها المختلفة تعمل على الاتفاق مع دولة الاحتلال الإسرائيلي في عملية خلق كيانات سياسية موازية على أمل أن تتحول إلى شبه دول ضعيفة مبنية على أسس إثنية ودينية تتماهى مع شكل الدول العبرية أولاً، وتكون إسرائيل صاحبة القوة والهيمنة على هذه الدويلات الضعيفة، البعض يرى أن هذه اللعبة الخطرة مدعومة من الغرب وخاصة من أمريكا ، فالشرق الأوسط الجديد قد يكون تعثر ولكن المخطط الاستراتيجي باقٍ وتختلف الوسائل فقط، ولا يعني هذا التسليم بهذا القدر والمخططات التفكيكية لمنطقتنا، بل إنه يضع مسؤوليات كبيرة ومهمة على الدول القوية في المنطقة للتصدي لهذه التحديات الوجودية لمفهوم الدولة الوطنيّة، ويأتي في مقدمة هذه الدول المملكة العربية السعودية، لاعتبارات كثيرة ومهمة وواقعية، منها القوة السياسية والاقتصادية والعسكرية والدينية واعتبارات كثيرة، هذا هو قدر الرياض أن تضطلع بهذا الدور التاريخي في ظل الفراغ السياسي والأمني في عالمنا العربي، والمثال الناصح على ذلك الدور التاريخي الذي تقوم به المملكة في اليمن والمحافظة على وحدة أراضيه، وعدم السماح بتقسيم المقسم فيها بطريقة أحادية.بعض الدول العربية قد تعاني من عقد مختلفة وتسعى للقفز على الواقع وتضخم الذات وتتماهى مع مشروع الكيانات الموازية في الدول العربية الأخرى، ولكن هذا قد يصلها هي ذاتها بسبب بنيتها وشكلها السياسي.