كـأس أفريقيـا.. بين بصمة ماني وهيبة بونو

- تابعتُ بشغف بطولة كأس أمم أفريقيا على مدار شهر كامل، وشاهدتُ جميع مبارياتها تقريباً؛ لقد كانت بطولة ممتعة بكل تفاصيلها وجمالياتها. كل جنون كرة القدم كان حاضراً في هذه النسخة، باستثناء عاملين أثّرا نسبياً على وهجها: الحضور الجماهيري في بعض اللقاءات، والتحكيم الذي أثار علامات استفهام في مواجهات محددة.- يُجيد الأفارقة فنون اللعبة جيداً، حيث تمتلك معظم المنتخبات عناصر القوة البدنية والفنية، ويبقى «التكتيك» وحنكة المدربين، إضافة إلى الفوارق الفردية، هي العوامل التي صنعت الفارق في اللحظات الحاسمـة.- أما المنتخبات العربية، فقد شهد أداؤها تبايناً ملحوظاً؛ ففي حين تألق المنتخب المغربي (مستضيف البطولة) وظهر بصورة مميزة جداً، تعثر المنتخب المصري في أمتار البطولة الأخيرة، وفي الوقت الذي شهدنا فيه تراجعاً واضحاً في أداء منتخبي تونس والجزائر، قدم منتخبا السودان وجزر القمر أداءً واقعياً يتناسب مع إمكانياتهما وقدراتهما.- لقد كان الحارس العملاق ياسين بونو علامة فارقة في البطولة؛ إذ ظهر في الوقت المناسب عندما احتاجه «أسود الأطلس»، واستطاع ببراعته وهيبته أن يكون صمام الأمان الذي منح الثقة لزملائه.- في المقابل، ظل حلم النجم الكبير محمد صلاح في حصد اللقب القاري يراوده كتاجٍ لمشواره الحافل، لكنه اصطدم أحياناً بنهجٍ تكتيكي لم يستثمر قدراته الهجومية بالشكل الأمثل، خاصة في القراءات الفنية للمباريات الكبرى أمام منافسين بحجم السنغال.- أما نجم منتخب السنغال، ساديو ماني، فقد أثبت أنه «أيقونة» داخل الملعب وخارجه؛ قاد منتخب بلاده بروح قتالية وتواضع جمّ، وخرج بتصريحات متزنة تعكس رقيّ أخلاقه، خاصة في تعامله مع الخصوم بروح رياضية عالية.- ولعل أجمل ختام هو استحضار القيم الإنسانية في الرياضة، كما تجسدت في مواقف المدربين واللاعبين الذين أكدوا أن كرة القدم، رغم شغفها، تظل وسيلة لتعزيز القيم والالتزام، وليست مجرد صراع على الكرة.- إننا أمام نهائي مثير، سيحاول فيه ساديو ماني وضع بصمته التاريخية لقيادة «أسود التيرانجا» لمنصات التتويج، في مواجهة هيبة وصمود ياسين بونو. هو لقاء نتمناه مغربياً ونترقبه بشوق ليكون مسك الختام لبطولة نجحت المغرب بكل اقتدار في تنظيمها وإخراجها للعالم بشكل رائع ومميز.