«اليوغا».. تدخل عاملاً داعماً في مسار التعافي من الإدمان

لم تعد اليوغا مجرد نشاط بدني يهدف إلى الاسترخاء أو تحسين اللياقة، بل بدأت تأخذ موقعاً متقدماً كأداة مساندة في برامج التعافي من الإدمان، وفق ما خلصت إليه دراسات علمية حديثة، تناولت أثر الممارسات الذهنية - الجسدية على الصحة النفسية والسلوكية.وبحسب ما نشره موقع Study Finds نقلاً عن أبحاث أجريت في جامعات ومراكز طبية متخصصة في العلاج السلوكي، فإن إدماج اليوغا ضمن برامج إعادة التأهيل يساعد على تقليل مستويات التوتر والقلق، وهما عاملان أساسيان في الانتكاس بعد الإقلاع عن التعاطي. وأشارت الدراسات إلى أن تمارين التنفس العميق والتركيز الذهني تسهم في إعادة ضبط استجابة الجهاز العصبي، ما يعزز قدرة المتعافي على التحكم في الرغبة القهرية.وأوضح الباحثون، أن اليوغا تؤثر بشكل مباشر على مناطق في الدماغ مرتبطة بتنظيم المشاعر واتخاذ القرار، وهي مناطق غالباً ما تتأثر سلباً بفترات الإدمان الطويلة. كما أظهرت نتائج منشورة في دوريات متخصصة في علم النفس العلاجي، أن المشاركين في برامج تأهيل تتضمن جلسات يوغا منتظمة سجلوا تحسناً ملحوظاً في جودة النوم، والاستقرار المزاجي، والالتزام بخطط العلاج مقارنة بمن خضعوا للعلاج التقليدي فقط.ولا تُطرح اليوغا، بحسب المختصين، بديلاً عن العلاج الطبي أو النفسي، بل تُطرح عنصراً تكميلياً يعزز فعالية البرامج المعتمدة. ويؤكد خبراء في العلاج السلوكي، أن الجمع بين العلاج الدوائي، والدعم النفسي، والممارسات الجسدية - الذهنية يحقق نتائج أكثر استدامة، خصوصاً في المراحل الأولى من التعافي.كما لفتت الدراسات إلى أن بساطة ممارسة اليوغا، وإمكانية تطبيقها دون تجهيزات معقدة، تجعلها خياراً مناسباً داخل مراكز التأهيل أو حتى في المراحل اللاحقة من التعافي خارجها، ما يمنح المتعافين أداة ذاتية للتعامل مع الضغوط اليومية. ويرى الباحثون، أن تزايد الاهتمام العلمي بهذا المسار يعكس تحولاً أوسع في فهم الإدمان، بوصفه حالة معقدة تتداخل فيها الجوانب النفسية والجسدية والعصبية، وهو ما يستدعي حلولاً علاجية شاملة لا تقتصر على جانب واحد فقط.