موازين تجارية: نفاذ عقد بيع عقاري لصالح مشتر رغم محاولات التشكيك فيه

في نزاع عقاري، وجد مشترٍ نفسه أمام تعثر غير متوقع في استكمال إجراءات تملّك شقة سكنية، رغم سداده كامل قيمتها، ما دفعه إلى اللجوء للقضاء لإثبات صحة عقد البيع المبرم بينه وبين شركة استثمار عقاري، والمطالبة بتسجيل العقار باسمه رسميًا. وتشير تفاصيل الواقعة بحسب ما أفادت المحامية إيمان حسان إلى أن موكلها المدعي كان قد أقام دعواه القضائية ضد المدعى عليها الأولى، الشركة المتخصصة في الاستثمارات العقارية، والمدعى عليه الثاني جهاز المساحة والتسجيل العقاري، طالبًا فيها إثبات صحة عقد البيع المبرم بينهما بشأن عقار، فضلًا عن إلزام المدعى عليه الثاني جهاز المساحة والتسجيل العقاري بتسجيل العقار محل التداعي باسم المدعي في السجل العقاري، وتطهير الوحدة السكنية من أي قيود أو حجوزات. وشرح المدعي دعواه بأنه بموجب عقد مؤرخ، اشترى من المدعى عليها الأولى - الشركة المتخصصة في الاستثمارات العقارية - شقة سكنية لقاء مبلغ 82,200 دينار سدده المدعي بالكامل، إلا أن المدعى عليها قد امتنعت عن تنفيذ التزامها بنقل ملكية الشقة باسمه، الأمر الذي حدا به لإقامة دعواه. وبدورها، تداولت المحكمة الدعوى الواردة إليها في محاضر جلساتها، وفيها تقدم وكيل الشركة المدعى عليها الأولى بمذكرة جحد فيها المستندات المرفقة في الدعوى، فضلًا عن إنكار المديونية وصورية التعاقد وانتفاء نية البيع بين الطرفين، وفي المقابل طلبت وكيلة المدعي باستبعاد دفاع المدعى عليه الأولى لتقديمه خارج مواعيد إدارة الدعوى. واطلعت المحكمة على عقد البيع للوحدة العقارية، وتبين لها عدم المنازعة عليه من قبل المدعى عليها الأولى في صحته، فضلًا عن كونه مستوفيًا لأركانه الجوهرية، كما أن المدعى عليها الأولى لم تُبدِ أي دفع أو دفاع في مرحلة إدارة الدعوى أو أمام المحكمة ينال من طلبات المدعي أو يثير منازعة جدية حول صحة العقد أو نفاذه، الأمر الذي يتعين معه صحة ونفاذ عقد البيع بشأن الوحدة العقارية وما يترتب على ذلك من آثار بشأن تسجيلها الرسمي في السجلات. وعليه، حكمت المحكمة الكبرى المدنية بصحة ونفاذ عقد البيع بشأن الشقة محل الدعوى، وإلزام المدعى عليه الثاني جهاز المساحة والتسجيل العقاري بتسجيل عقد البيع في سجله العقاري وإصدار وثيقة عقارية باسم المدعي وتسليمها له، فضلًا عن إلزام المدعى عليها الأولى بمصروفات الدعوى ومقابل أتعاب المحاماة. وقالت المحكمة في حيثيات حكمها إن المدعى عليها الأولى قد تقدمت بدفاعها عقب انتهاء جدول إدارة الدعوى دون توضيح بوجود أسباب خارجة عن إرادتها قد حالت دون تقديم دفاعها خلال الأجل المحدد، الأمر الذي يتعين معه استبعاده.