دية : الأردن الدولة الوحيدة عالميًا التي سجّلت تراجعًا في نصيب الفرد من الناتج المحلي منذ 2010 #عاجل

خاص – قال الخبير الاقتصادي منير دية إن الأردن يُعد الاقتصاد الوحيد عالميًا الذي سجّل انخفاضًا في نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي عند احتسابه وفق تعادل القوة الشرائية وبالأسعار الثابتة، مقارنة بدول العالم خلال الفترة ما بين 2010 و2024. وأوضح دية أن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في الأردن بلغ نحو 10,950 دولارًا عام 2010، ليتراجع إلى حوالي 9,520 دولارًا في عام 2024، أي بانخفاض يقارب 13%، في وقت سجّلت فيه معظم دول العالم نموًا إيجابيًا في هذا المؤشر. وبيّن أن متوسط الزيادة عالميًا في نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بلغ نحو 33%، فيما حققت دول جنوب شرق آسيا نموًا وصل إلى 76%، والدول العربية مجتمعة زيادة بنحو 7.4%. كما أشار إلى أن الصين سجلت نموًا لافتًا بنسبة 127%، وتركيا بنحو 80%، والمغرب بنسبة 25%، ما يعكس اتساع الفجوة بين الأردن والاقتصادات الأخرى. وأكد دية أن هذا التراجع يعكس انخفاضًا واضحًا في مستويات المعيشة للمواطن الأردني، مشددًا على أن الظروف العالمية ليست السبب الوحيد، بدليل أن العديد من الدول واجهت تحديات مشابهة لكنها حققت نموًا ملموسًا في دخل الفرد. وأضاف أن الاقتصاد الأردني لم يتمكن من تحقيق زيادة حقيقية في نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة، حتى عند اعتماد سنة الأساس 2021، وبقي الأداء متواضعًا مقارنة بالمعدلات العالمية. وأشار إلى أن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية بلغ في عام 2024 نحو 3,228 دينارًا، في حين كان المستهدف ضمن رؤية التحديث الاقتصادي حوالي 3,729 دينارًا، أي بفارق يقارب 500–550 دينارًا عن المستهدف، ما يعكس ضعفًا في تحقيق الأهداف الاقتصادية المعلنة. وعزا دية هذا الأداء إلى عدة أسباب، من أبرزها النهج والسياسات الاقتصادية المتبعة، وضعف القدرة على تحقيق معدلات نمو مرتفعة، وعدم النجاح في استقطاب استثمارات أجنبية كبيرة، إضافة إلى النمو الطبيعي للسكان وتدفق اللاجئين. ولفت إلى أن هذا التراجع انعكس بشكل مباشر على الدخل الحقيقي للمواطن، وعلى فرص العمل، حيث لا تزال معدلات البطالة مرتفعة وتجاوزت 21.3%، ما يضع الأردن ضمن أعلى الدول عالميًا في نسب البطالة. وبيّن أن عدد العاطلين عن العمل ارتفع من نحو 110 آلاف عام 2010 إلى قرابة 440 ألف عاطل في 2024. وأكد أن ضعف نمو نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي أسهم في اتساع فجوة الدخل مقارنة بالدول الأخرى، داعيًا إلى إعادة النظر بالسياسات الاقتصادية، والتركيز على القطاعات الإنتاجية القادرة على تحقيق نمو حقيقي ومستدام. وختم دية بالتأكيد على أن تحسين نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي يتطلب سياسات فاعلة تؤدي إلى رفع الدخل، وتحسين القدرة الشرائية، وخفض معدلات البطالة والفقر، بما ينعكس بشكل ملموس على حياة المواطن اليومية ويجعل الخطط والرؤى الاقتصادية واقعًا ملموسًا. .