اتفاق تاريخي يوحّد سورية.. وقف نار شامل ودمج «قسد»

وقّع الرئيس السوري أحمد الشرع، أمس (الأحد)، اتفاقية وقف إطلاق نار شاملة وفورية مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، بعد أيام من الاشتباكات المتواصلة في مناطق شرق حلب والرقة ودير الزور، التي شهدت تقدماً سريعاً للقوات الحكومية وسيطرتها على مدن وبلدات إستراتيجية عدة. ويُعد الاتفاق الذي أعلنته الرئاسة السورية خطوة كبرى نحو توحيد البلاد تحت سلطة الدولة المركزية، بعد أشهر من التوترات والمفاوضات المتعثرة حول تنفيذ اتفاق مارس 2025 السابق الذي لم يُطبّق بالكامل.ويأتي التوقيع في أعقاب ضغوط عسكرية ودبلوماسية، بما في ذلك وساطة أمريكية واتصالات مع تركيا ودول أخرى، وسط مخاوف من تصعيد إقليمي.أبرز بنود الاتفاق وشملت بنود الاتفاق وقف إطلاق نار شاملاً وفورياً على الجبهات ونقاط التماس كافة بين القوات الحكومية و«قسد»، بالتوازي مع انسحاب التشكيلات العسكرية التابعة لـ«قسد» كافة إلى شرق نهر الفرات كخطوة تمهيدية لإعادة الانتشار.وقرر الاتفاق تسليم محافظتي الرقة ودير الزور إدارياً وعسكرياً للحكومة السورية بالكامل فوراً، مع تسلُّم جميع المؤسسات والمنشآت المدنية، وتثبيت الموظفين الحاليين في الوزارات المختصة، والتزام الحكومة بعدم التعرض لموظفي ومقاتلي «قسد» والإدارة المدنية في المحافظتين.ونص الاتفاق على دمج المؤسسات المدنية في محافظة الحسكة ضمن هياكل الدولة السورية الإدارية بالكامل، وتسلُّم الحكومة السورية كامل المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز في المنطقة، مع تأمينها بحماية القوات النظامية لضمان عودة الموارد إلى خزينة الدولة.دمج العناصر الأمنية والعسكرية وتضمن الاتفاق دمج العناصر العسكرية والأمنية التابعة لـ«قسد» ضمن هيكلية وزارتي الدفاع والداخلية السورية بشكل فردي، بعد إجراء التدقيق الأمني اللازم، مع منحهم الرتب والمستحقات المادية واللوجستية بشكل أصولي، وحماية خصوصية المناطق الكردية، والتزام قيادة «قسد» بعدم ضم فلول النظام السابق (نظام الأسد) إلى صفوفها، وتسليم قوائم بضباط فلول النظام الموجودين في مناطق شمال شرق سورية.ونص الاتفاق على إصدار مرسوم رئاسي بتعيين محافظ للحسكة كضمانة للمشاركة السياسية والتمثيل المحلي، وإخلاء مدينة عين العرب/كوباني من المظاهر العسكرية الثقيلة، وتشكيل قوة أمنية محلية من أبناء المدينة، مع الإبقاء على قوة شرطة تتبع إدارياً لوزارة الداخلية.كما ينص الاتفاق على دمج الإدارة المسؤولة عن سجناء ومخيمات تنظيم «داعش» والقوات المسؤولة عن حمايتها مع الحكومة السورية، لتتولى الدولة المسؤولية القانونية والأمنية الكاملة عنها.نهاية للتصعيد في سورية وجاء الاتفاق بعد تصعيد عسكري ملحوظ، خصوصاً في حلب وشرق الفرات، حيث تقدم الجيش السوري وسيطر على مناطق مثل الطبقة ودير حافر وحقول نفطية كبرى (العمر، التنك، كونيكو).ويعيد الاتفاق تفعيل وتوسيع مبادئ اتفاق مارس 2025 الذي نص على دمج «قسد» في الدولة السورية، لكنه تعثر سابقاً بسبب خلافات حول اللامركزية والحقوق الكردية.وُشكل الاتفاق انتصاراً سياسياً وعسكرياً للحكومة المركزية في دمشق، مع ضمانات لحقوق الكرد (كما في المرسوم الرئاسي رقم 13 لعام 2026 الذي يعترف بالحقوق الثقافية واللغوية ويعالج قضايا مكتومي القيد).