تكشّفت معلومات جديدة حول عصابة الاحتيال التي أوقعت بمشرف المنتخب عضو شرف النادي الجماهيري، وعازف الأورغ، والشاعر الشهير، التي نشرت «عكاظ»، تفاصيلها تباعاً، وانتهت بإدانة رجل الأعمال المزيّف، وزوجته المسيار، ومن بين الضحايا سيدة أعمال كفيفة، ومهندس مياه.وفي مستجدات الواقعة صدور أحكام جديدة قطعية لصالح أحد الضحايا بإعادة المبالغ المنهوبة منه بالاحتيال، وتعويضه عن الضرر. وألزم الحكم، الذي اطلعت عليه «عكاظ»، ثمانية من أفراد العصابة بالتضامن بإعادة 5.5 مليون ريال قيمة الأموال المنهوبة مع التعويض، فيما يتأهب ضحايا آخرون لإقامة دعاوى في الحق الخاص عقب صدور أحكام نهائية في الحق العام.وأظهرت المعلومات أن المحتال الأساسي مدرج على قائمة المطلوبين بأمر محكمة التنفيذ، وممنوع من السفر، وصدر بحقه 50 قراراً من محكمة التنفيذ في قضايا حقوقية، فضلاً عن سوابق جنائية، بينها وقائع مخدرات، ومعه شريك مقرب له يملك شركة للاستثمارات المالية تستخدم كغطاء لأعمال النصب والاحتيال، فضلاً عن شركاء آخرين تمّت إدانتهم بالاحتيال المالي، والنصب، وغسل الأموال، بينهم «كوفيرة» تزوجها رجل الأعمال المزيف (مسيار)!دكتور وحراسة بودي قاردوحصلت «عكاظ» على مزيد من المعلومات عن الوسائل التي اتبعها المحتال للإيقاع بضحاياه بمشاركة ثمانية سعوديين، بينهم زوجته، وثلاثة سودانيين، إذ حرص على الظهور كرجل وقور، ومتدين، ويقدّم نفسه للآخرين بلقب «دكتور»، والاستعانة بحارسَي أمن مستأجرَيْن من شركة حراسات خاصة، بغرض إضفاء مزيد من الفخامة على شخصيته، مع الحرص على عدم استخدام اسمه الحقيقي في التعاملات التجارية بسبب قضايا حقوقية، وإيقاف خدمات، وتكليف آخرين بالقيام بهذه المهمات.مسوّقة شهيرة وفندق بـ 60 مليوناًالمعلومات أبانت أن «الدكتور المحتال» دخل كوسيط لبيع فندق في جدة عن طريق النصب والاحتيال بمبلغ 60 مليون ريال. وحقّقت الجهات المعنية مع عدد من الوسطاء، بينهم مسوّقة عقارية شهيرة، ومحامٍ وموثق في إحدى وقائع الاحتيال بمبلغ يفوق 22 مليون ريال. وكشفت المعلومات أن المحتال استغل لقبه العائلي المشابه للقب عائلة تجارية معروفة، واستغل تاجراً وعرض عليه صفقة عقار عن طريق المسوّقة العقارية، وتحرير شيك عادي لإثبات الجدية، ومن ثم إكمال واقعة نصب جديدة.كفيفة تفقد منزلهادلّت المعلومات، التي حصلت عليها «عكاظ»، على أن المحتال استغل جارة والدته، وهي سيدة كفيفة، وأوهمها أنه بصدد بيع منزلها الذي تسكنه، وعقار آخر مملوك لها بسعر «لُقطة»، وحصل على وكالة شرعية منها لأحد شركائه تمنحه حق الإفراغ، وقبض الثمن، وصرف الشيك، مستغلاً ثقتها وحالها كونها ضريرة، واستولى منها على أكثر من 4 ملايين ريال.سرقة قبل الرفع من السجودوفي تفاصيل جديدة ومثيرة حصلت عليها «عكاظ» حول إيقاع المحتال بعضو شرف النادي الشهير، تبيّن أنه سرق شيكات مصرفية جهزها لشراء عقارات، إذ بعث المحتال للضحية صور صكوك مضروبة ومعدلة بـ«فوتو شوب» عبر «الواتساب»، ثم سرق الشيكات من عضو الشرف أثناء أدائه الصلاة، إذ اكتشف أن الظرف الذي يحوي الشيك الذي كان في حوزته اختفى أثناء الرفع من السجود!وجرى صرف الشيك عن طريق أحد شركاء المحتال، إذ أوعز المحتال إلى عضو الشرف بأن يكون الشيك باسم أحد أفراد العصابة بزعم أنه وكيل مالك العقارات.مراجعة كاميرات البنوكمن المعلومات التي حصلت عليها «عكاظ» أن المحتال زوَّر عملات رقمية تتعلق بمشروع عقاري كبير للاستيلاء على أموال الغير. وتتبّعت النيابة العامة الواقعة وأوقفت متورطين، فيما بذلت الجهات المختصة جهوداً كبيرة في تتبع أفراد العصابة، ومراجعة كاميرات البنوك وبعض المواقع، واستجواب عدد من المشاركين والشهود والمتهمين والضحايا، فضلاً عن تتبع حركة الأموال والعقارات.وبحسب وثائق اطلعت عليها «عكاظ»، فإن مشرف المنتخب السابق رغب في شراء عقار قرب بحر جدة، وأظهر المحتال صكاً عقارياً مزوّراً مملوكاً في الأصل لرجل أعمال خارج جدة، وقدم ثلاثة شيكات من ثلاثة حسابات بنكية بمبلغ 13 مليون ريال، خلاف المبلغ المسلّم كعربون، وجرى إطلاع الضحية وزوجته على العقار الكائن في موقع مميّز.«الكوفيرة» والغطاء الاجتماعيالوثائق التي اطلعت عليها «عكاظ»، كشفت أن العصابة المكوّنة من 11 متهماً نسجت حبالاً خادعة حول الضحايا عبر شقق على البحر، وسيارات فارهة، وأرقام هواتف مميّزة، وصفقات برّاقة، وخلف الواجهة صكوك مزوّرة، وشيكات تُنتزع بالخداع، وأموال تُغسل بعيداً عن الأنظار.وواجهت النيابة العامة المتهمين بـ250 دليلاً دامغاً، بينها أدلة رقمية، وصور محادثات، وصور كاميرات. وكشفت النيابة أن زعيم العصابة صاحب سوابق اعتاد الاحتيال وبيع الوهم، فيما لعبت زوجته المسيار (الكوفيرة) دور الغطاء الاجتماعي.مفاجآت في دورة المياهلحظة الضبط جاءت درامية متسلسلة، فأثناء تتبع الأموال وتفتيش إحدى الشقق، عُثر على مبالغ نقدية كبيرة في أسقف مستعارة لدورة مياه ، وبعضها مخبأة بعناية وبطريقة لا تخلو من «الخبث المالي». كما وثّقت الجهات الرقابية كشوفات مصرفية تثبت مسار الأموال. ولم يقف الأمر عند الأدلة بالجرم النقدي المشهود فقط؛ فالأدلة تضمّنت إفادات، وتسجيلات، واعترافات، وإقرارات، وأدلة رقمية، ووثائق بنكية. وخلصت المحكمة إلى ثبوت ارتكاب جريمة النصب والاحتيال المالي، والتزوير، وغسل الأموال عبر عمليات مالية غير مشروعة، ومحاولة إخفاء المصدر الحقيقي للأموال، واستغلال الحسابات المصرفية، والصفقات الوهمية ستاراً للتغطية، إضافة إلى حيازة مخدرات.وأدانت المحكمة المتورطين بدءاً بالمحتال الأساسي وشركائه العشرة، ومعاقبتهم نظامياً، إلى جانب مصادرة الأموال محل الجريمة، ومنعهم من أي نشاط مالي ذي طبيعة مشابهة مستقبلاً. ونزَلت المحكمة بالعقوبة ودرأت القتل عن بعض الجناة، وأصدرت حكماً نهائياً بسجنهم 155 سنة موزعة على أفراد العصابة بحسب دور كل منهم، وغرامات، ومنع من السفر، ومصادرة الأموال والسلاح، وإغلاق الملف في الحق العام بعد تصديق الاستئناف.بن توازن: بيئة نظامية رادعةالمحامي علي بن طالب بن توزان قال: إن الجهات المعنية في السعودية تبذل جهوداً جبارة ومباركة؛ لحماية الحقوق وتعزيز الأمن والاستقرار، وتعمل هذه الجهات بتفانٍ ويقظة على مكافحة الجريمة، وتحقيق العدالة، وصون مصالح الأفراد والمؤسسات. وأثمرت هذه الجهود في بناء بيئة نظامية رادعة، تُجسّد حرص القيادة على ترسيخ قيم النزاهة والشفافية، وحماية المجتمع من كل ما يهدّد سلامته الاقتصادية والاجتماعية. وفي هذا الإطار، تُعد جرائم النصب والاحتيال وخيانة الأمانة من أخطر الجرائم الاقتصادية التي تمس جوهر المعاملات المالية، وتهدد أمن المجتمع واستقراره، وتزعزع ثقة الأفراد والمؤسسات في البيئة التجارية. وأولى المشرّع هذه الجرائم عناية خاصة، فأصدر نظام مكافحة الاحتيال المالي وخيانة الأمانة ليكون إطاراً قانونياً صارماً لمواجهتها والحد من آثارها.الغامدي: ترسيخ مبادئ الشفافيةالمحامية نسرين الغامدي أوضحت لـ«عكاظ» أن نظام مكافحة الاحتيال المالي وخيانة الأمانة تضمّن عقوبة من استولى على مال للغير دون وجه حق، وعقوبة من استولى دون وجه حق على مال سُلم إليه من غير المال العام، وعقوبة من حرّض غيره على ارتكاب الجرائم المنصوص عليها في النظام، وعقوبة من شرع في القيام بالجرائم المنصوص عليها في النظام، والظروف المشدّدة، ومصادرة الأدوات والآلات والمتحصلات المتحقّقة من ارتكاب الجرائم، وعقوبة التشهير. وذكرت أن المادة الثالثة من نظام مكافحة الاحتيال المالي وخيانة الأمانة نصّت على أن يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على 5 سنوات، وبغرامة لا تزيد على 3 ملايين ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من ارتكب جريمة خيانة الأمانة. ويُبرز هذا التنظيم صيانة الحقوق المالية، وترسيخ مبادئ الشفافية والنزاهة، وحماية الاقتصاد الوطني من الممارسات الاحتيالية التي تنطوي على إساءة استخدام الثقة لتحقيق مكاسب غير مشروعة.دغريري: باب واسع للتقاضيالمحامية عبير دغريري، شدّدت على أهمية تثقيف الناس بأن التعاملات العقارية والتعامل بمبالغ بالملايين تحتاج إلى يقظة تامة وحرص كبير، ولا تُدار بالدوافع العاطفية أو الثقة العمياء، بل بالوثائق النظامية والضمانات الواضحة، وأن شيكاً واحداً قد يفتح باباً واسعاً للتقاضي إن غابت الشفافية، مشدّدة على عدم السماح بتاتاً لأطراف البيع والشراء بالحصول على الأرقام السرية لمنصة أبشر أو ناجز، واستكمال خطوات الإفراغ النظامية عن طريق كتابات العدل الافتراضية أو الموثقين المرخصين فقط، محذرة من منح الوكالة العامة لأي شخص دون معرفته أو التحقق منه. وذكرت أن جريمة غسل الأموال تتمثل في تغيير صفة الأموال التي تم الحصول عليها بطريقة غير مشروعة.