السعودية.. دولة تبني الإنسان قبل العمران

من حق دولتنا المباركة على كل مواطن يعيش على ترابها أن يفخر ويعتز بجهودها الجبارة في كل المجالات، داخليًا وخارجيًا بل عالميًا، تلك الجهود التي تنادي دائمًا بحل الخلافات والمنازعات بالطرق السليمة، وتجنب الحروب التي تأكل الأخضر واليابس وتدمّر الشعوب، وتطالب بتغليب مصالح الشعوب على المصالح الشخصية وحقن الدماء الزكية.وكان ينبغي على الشعوب التي عصفت بها هذه الخلافات والنعرات أن تعتبر بما تعيشه السعودية وما تنعم به من الأمن والأمان والتقدم والتلاحم، والذي نتج عنه ما وصلت إليه من أمن وأمان ورغد عيش، ونجاح المشاريع العملاقة التي أبهرت العالم، وشملت كل مناطق المملكة رغم اتساع مساحتها برًا وبحرًا وأرضًا وجوًا.ومعلوم أن عدد مناطق المملكة يساوي (13) منطقة، وكل منطقة تُعد كأنها قارة مستقلة، تشمل الجبلية والساحلية والصحاري، ورغم صعوبة التضاريس والجبال الشاهقة والأودية السحيقة، وجدت الأنفاق التي تخترق الجبال، والكباري المعلّقة، والقطارات. وإذا قُدّر لك أن تكون في رحلة جوية ليلية، فإنك تشاهد المدن الواسعة التي كانت في الماضي أودية وجبالًا، وقد صارت مدنًا شمالًا وجنوبًا وغربًا وشرقًا.وكل منطقة نالت نصيبها في شتى النواحي؛ تعليميًا وصحيًا، وإيصال المياه المحلاة، وتشاهد خطوط التحلية وخزانات المياه في رؤوس الجبال أينما اتجهت، وشبكات الكهرباء التي غطّت البادية والحاضرة وتهامة وسراة. وإذا نظرت إلى بعض المواقع التي كانت في الماضي خالية وقفارًا وفيافي وصحاري، فقد أصبحت اليوم تضاهي المدن المتقدمة وتسير بسرعة هائلة، وكما يقال: تسابق الزمن.والطرق التي شقّت الجبال، والعبارات العلوية، والإضاءات، وحتى المواشي من الإبل والأغنام، عُمِل لها كباري على الطرق الرئيسة لكي تعبر من ناحية إلى ناحية أخرى في أمن وسلام. وقد شاهدت بنفسي، وغيري، طريق مكة المكرمة والمدينة المنورة، وحاولت إحصاء تلك الكباري التي أُنشئت على هذا الطريق فلم أستطع حصرها.ومن كان يحلم بهذا التقدم والنجاحات والمشاريع الجبارة؟ فكل مدينة تدخلها تجدها ورش عمل في كل النواحي. ولم يأتِ ذلك من فراغ، ولكن العباقرة من الرجال يصنعون المعجزات بعد توفيق الله وعونه، بإخلاصهم وهممهم العالية ونظراتهم الثاقبة والبعيدة، وقبل ذلك توحيد القلوب والتحاب بين الراعي والرعية.فيا أهل العقول والبصائر، حكّموا عقولكم وأبصاركم، وقارنوا بين ما تعيشونه وما وصلتم إليه، وبين غيركم ممن عصفت بهم الأهواء وخالفوا أمر الله، ولم يعطوا الرعية حقها من العدل والإنصاف والحرص على مصالح شعوبهم. وهذه من أكبر المواعظ لنا، وحقٌّ علينا إن كان عندنا عقول وعدل وإنصاف، ومحبة لولاة أمرنا، الدعوة لهم بالتوفيق والصلاح والنجاح والعز والنصر.