خطوة على المسار الصحيح وصف مستشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني ياسين مكاوي، اللقاء التشاوري الجنوبي الذي انعقد في الرياض، بأنه خطوة على المسار الصحيح، نحو احتواء قيادات وشخصيات سياسية، زُج بها في بعض المنعطفات خلال الفترة السابقة، وكان للمملكة دور فاعل لتشجيعها بعقلنة الحوار الجنوبي القادم. وقال رئيس مكون الحراك الجنوبي المشارك في حوار لـ«عكاظ»: «من جانبنا نرحب بهذه الخطوة التي تؤدي إلى وضع رؤيتهم على طاولة الحوار الجنوبي- الجنوبي كمخرج من اللقاء التشاوري الذي يعد تهيئةً لمؤتمر الحوار الشامل المنتظر في الرياض».وأضاف مكاوي أن اللقاء التشاوري الأخير شكّل نقلة إيجابية على طريق التفكير السياسي السليم بعيداً عن فوهات البنادق التي كان يتمنطق بها المجلس الانتقالي المنحل، من خلال القبول بالحوار، معتبراً أن هذا التحول يؤكد حالة فهم الواقع السياسي والميداني الذي يتشكل للخروج من دوامة عسكرة الحياة السياسية والهيمنة على القرار الذي انتهى دون رجعة. التحضير للمؤتمر الجنوبي الشامل ولفت إلى أن المشهد اليوم، هو الحوار على طاولة واحدة بعيداً عن لغة الانفراد بالقرار، «كلنا سنضع مشاريعنا أمام بعض ونتخذ الخطوات التي تساعد بلادنا على النهوض من جديد».وأفاد بأن اللقاء التشاوري الذي انعقد في الرياض أخيراً، لم يشارك فيه كل المكونات الجنوبية، إذ انحصر بمجموعة جنوبية من قيادات وشخصيات كانت تحت مظلة المجلس الانتقالي المنحل، وهناك الكثير من الشخصيات السياسية التي خرجت من هذه العباءة لتتفق على مشروع واحد يقدم خلال الحوار الجنوبي الجنوبي. وذكر مكاوي أن الخطوة التالية تتجه نحو التحضير للمؤتمر الجنوبي- الجنوبي الشامل الذي تحتضنه وترعاه السعودية في عاصمة القرار العربي الرياض.ولفت إلى أن الحاجة ماسة الآن إلى نقلة نوعية بعيداً عن لغة السلاح والعنف والاقتتال، ومثل هذه اللقاءات تحاكي مطالبنا بما يحقق الأمن والأمان في بلادنا، والخروج من أي أزمة تتسبب في تفكيك النسيج الاجتماعي. **media[2649705]** عدن نموذج بارز وأكد مكاوي أن قضية الجنوب انتقلت إلى مرحلة أكثر نضجاً وفي الطريق الصحيح، داعياً أن تبنى الثقة بين المكونات التي تتحاور للخروج بتوصيات ومخرجات وقرارات تمس حياة شعبنا بشكل إيجابي في كل مجالات التنمية، والاستفادة من الدعم السعودي السخي الذي لم ينقطع يوماً، وهو ما يساعد بلادنا على النهوض نحو مستقبل أفضل.وقال مكاوي إن عدن تتطلع أن تكون نموذجاً بارزاً لخصوصيتها، ويجب أن ترفع الأيادي العابثة والمسلحة التي كانت تهيمن على مفاصل إدارة عدن ومواردها، فعدن بحاجة إلى نقلة حقيقية نحو المستقبل، معرباً عن أسفه أن لغة السلاح، خلال الفترة الماضية، كانت السائدة والمهيمنة على كامل المقدرات التي أجهضت التنمية وعطلت البناء، وكادت حضرموت والمهرة أن تلحقا بعدن ألماً ومرارة لولا الموقف الشامخ والحازم لمملكة الحزم والعزم الذي أوقف المخطط العابث الذي سفك دماء الأبرياء.وحذر من أن انتشار السلاح خارج إطار الدولة معضلة يجب معالجتها اقتصادياً ووظيفياً.وأضاف: «نحن بحاجة الآن لصناعة نموذج حقيقي للدولة في عدن؛ وهي الطريقة التي من خلالها ستصبح كل المحافظات بهذه القوة من البناء ما يخلق حالة الطمأنية عند أبناء الوطن. وأكد أنه حان لهذه المدينة أن تنهض كالعنقاء من بين الرماد مما لحق بها منذ عقود، وأمامها فرصة بأن تعود من جديد، من خلال أبنائها لتنميتها وتسلك طريق الريادة كنموذج وطني يحتذى به، خصوصا أن 70% من اقتصاديات العالم تمر من خلالها». الدور السعودي في اليمن وحول الدور السعودي في اليمن، أكد مكاوي أن الدور السعودي واضح وثابت للعيان، رغم العراقيل التي تواجهها، ولا يمكن لأحدٍ أن ينكر دور المملكة في تنمية اليمن إنسانياً واقتصادياً واجتماعياً، إذ إن هناك دعماً مستمراً لكل مناحي الحياة؛ ومنها ما يقدم للبنك المركزي اليمني وللحكومة دعماً سخياً غير محدود.ولفت إلى أن مستشفى الأمير محمد بن سلمان في عدن نموذج للعمل الإنساني الكبير الذي تُجرى فيه عمليات جراحية معقدة وعيادات من كل التخصصات يستفيد منه المواطن اليمني، والآن المشروع الضخم لتحلية المياه، وجسور الدعم المستمرة من خلال مركز الملك سلمان الإنساني وغيرها الكثير.وشدد على أن علاقة المملكة باليمن علاقة وثيقة وتاريخية وإستراتيجية لا مجال للمغرضين التشكيك فيها، مهما حاولوا، والتاريخ يشهد أن السعودية أخذت الزمام بلا حدود، وستقدم المملكة تنمية ضخمة في اليمن لم تشهدها من قبل، بفضل الدعم السعودي السخي في الأرض والجو والبحر.وبين أنه في الجانب الآخر، يوجد آلاف اليمنيين في السعودية ينعمون بالأمن والأمان وفرص العمل والتجارة، وهو ما ينعكس على أسرهم وبلادهم اقتصادياً، مع العلم أن مشاريع التنمية السعودية في اليمن لم تتوقف، ومستمرة بسخاء. شركاء في صناعة المستقبل وطمأن مكاوي في حديثه المواطن الجنوبي، بإذابة كل المخاوف التي تبدأ من بناء اقتصاد متين، وتحقيق أمن واستقرار المواطن وتأمين الحياة الكريمة له وإنهاء ظاهرة السلاح المنفلت والتشكيلات المسلحة خارج إطار هياكل الدولة.وأضاف: «يجب أن نكون شركاء في صناعة المستقبل، لتزول كل هذه المخاوف عند الناس بلا بندقية وتهديدات من جانب الجماعات المسلحة وغيرها، فالمواطن يريد تنمية يشاهدها ويلمسها على أرض الواقع، وهذا ما يجري العمل عليه بقوة».وقال مكاوي في نهاية حديثه: «ليس سرا أن أبوظبي كانت تعيق عملية التنمية وتعتبر خطراً على المسار الأمني لبلادنا والمنطقة، واليوم يتشكل واقع جديد من الأمل يرسم مسارات لنهضة قادمة ترعاها قيادة المملكة الحريصة على أمن واستقرار المنطقة برمتها».