خاص –اعتبر النائب هايل عياش أن مشروع قانون الضمان الاجتماعي المعروض حاليًا على ديوان التشريع والرأي بصيغته المتداولة يشكّل انتقاصًا واضحًا من حقوق شريحة واسعة من العمال والمشتركين، محذرًا من المضي في إقراره دون مراجعة شاملة تضمن صون الحقوق المكتسبة التي كفلها القانون النافذ على مدار سنوات طويلة. وقال عياش ل الأردن ٢٤ إن أي تعديل تشريعي يمسّ منظومة الحماية الاجتماعية يجب أن ينطلق من قاعدة دستورية راسخة تقوم على عدم رجعية القوانين فيما يتعلق بالحقوق المكتسبة، وعدم تحميل المواطنين أعباءً إضافية نتيجة اختلالات مالية أو إدارية لا يتحملون مسؤوليتها. وأضاف أن الضمان الاجتماعي لم يكن يومًا منّة من جهة، بل هو حق للعامل الذي اقتطع جزءًا من دخله شهريًا لبناء مظلة أمان تحفظ كرامته عند التقاعد أو في حالات العجز والوفاة. وأوضح أن التخوفات المطروحة اليوم لا تتعلق بمبدأ الإصلاح بحد ذاته، بل بكيفية تطبيقه، مشددًا على أن الإصلاح الحقيقي يجب أن يوازن بين الاستدامة المالية لصناديق المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي وبين الحفاظ على المزايا والحقوق التي رتبها القانون الحالي للمشتركين. وبيّن أن تغيير قواعد الاشتراك أو الاستحقاق أو سنّ التقاعد أو آليات احتساب المنافع دون مراعاة أوضاع من هم على رأس عملهم أو على وشك التقاعد سيؤدي إلى إرباك خططهم المعيشية وخلق حالة من القلق المجتمعي الواسع. وأكد عياش أن العدالة الاجتماعية تقتضي حماية الطبقة العاملة باعتبارها عماد الاقتصاد الوطني، وعدم التضحية بمكتسباتها تحت أي ذريعة. وقال إن معالجة أي اختلال مالي يجب أن تتم من خلال سياسات اقتصادية شاملة تعزز فرص العمل وتوسّع قاعدة المشتركين، وتكافح التهرب التأميني، وتُحسّن إدارة الاستثمارات، بدل الاتجاه إلى إجراءات قد تُفسّر على أنها تقليص للحقوق. ودعا الحكومة إلى فتح حوار وطني موسّع تشارك فيه النقابات العمالية وأصحاب العمل والخبراء ومؤسسات المجتمع المدني، لضمان صياغة قانون توافقي يحقق الغاية المرجوة دون الإضرار بالمواطنين. كما شدد على أن مجلس النواب سيكون حريصًا على دراسة أي مشروع قانون يُحال إليه بدقة، وأنه لن يقبل بتمرير نصوص تمسّ الحقوق المكتسبة أو تنتقص من الحماية التي وفّرها القانون الحالي للمشتركين. وختم عياش بالتأكيد على أنه مع تحديث التشريعات وتطوير منظومة الضمان الاجتماعي بما يضمن استدامتها للأجيال المقبلة، إلا أن هذا التحديث يجب أن يتم في إطار يحفظ الثقة بين المواطن والمؤسسات، ويصون الحقوق التي نشأت واستقرت بموجب القانون، داعيًا إلى إعادة النظر في المشروع قبل فوات الأوان بما يحقق التوازن بين الإصلاح والعدالة الاجتماعية .