قيام الدولة الأموية يمثل نقطة تحول حاسمة في التاريخ الإسلامي، انتقالًا من الخلافة الراشدة إلى حكم ملكي وراثي. تأسست الدولة عام 661 م على يد معاوية بن أبي سفيان، الذي نقل مركز الخلافة من الكوفة إلى دمشق، مما أرسى قواعد إمبراطورية واسعة امتدت من حدود الصين شرقًا إلى جنوب فرنسا غربًا. هذا التحول لم يكن مجرد تغيير في القيادة، بل كان بداية لعهد جديد تميز بالتوسع العسكري والإداري، ولكن أيضًا بالانقسامات السياسية والاجتماعية التي أدت في النهاية إلى سقوط الدولة. أبرز خلفاء الدولة الأموية: قادة تركوا بصمات لا تُمحى توالى على حكم الدولة الأموية العديد من الخلفاء الذين تركوا بصمات واضحة في تاريخها. من بين هؤلاء، يبرز اسم عبد الملك بن مروان، الذي يعتبر المؤسس الثاني للدولة الأموية. قام عبد الملك بتعريب الدواوين، وسك العملة الإسلامية، وأمر ببناء قبة الصخرة في القدس، مما عزز من مكانة الدولة الإسلامية وهويتها. كما لا يمكن إغفال دور الوليد بن عبد الملك، الذي شهد عصره أوج التوسع الأموي، حيث فتحت جيوشه مناطق واسعة في شمال أفريقيا والأندلس. إلا أن هذه الإنجازات لم تخلُ من تحديات. فقد واجهت الدولة الأموية معارضة شديدة من قبل الخوارج والشيعة، الذين رأوا في الحكم الأموي انحرافًا عن مبادئ الإسلام. كما أن التمييز بين العرب والموالي (المسلمون غير العرب) أثار استياء واسعًا في أوساط المجتمع، مما أدى إلى اندلاع العديد من الثورات والفتن التي أضعفت الدولة من الداخل. الدولة الأموية في عام 2026: دروس من الماضي وتحديات المستقبل بالنظر إلى عام 2026، يمكننا أن نستخلص دروسًا قيمة من تجربة الدولة الأموية. فالتوسع السريع والتركيز على القوة العسكرية قد يحقق مكاسب مؤقتة، ولكنه لا يضمن الاستقرار على المدى الطويل. كما أن إهمال العدالة الاجتماعية والمساواة بين المواطنين يمكن أن يؤدي إلى تفكك المجتمعات وانهيار الدول. تشير الإحصائيات الافتراضية إلى أن 65% من النزاعات الداخلية في الدول النامية تعود جذورها إلى التهميش الاقتصادي والاجتماعي. في عالم 2026، حيث تتزايد التحديات العالمية مثل التغير المناخي والفقر والتطرف، يصبح من الضروري تبني رؤية شاملة للتنمية المستدامة، تركز على بناء مجتمعات قوية ومتماسكة، قادرة على مواجهة هذه التحديات. يجب أن تكون العدالة والمساواة والشفافية هي الركائز الأساسية لأي نظام حكم يسعى إلى تحقيق الاستقرار والازدهار. وإلا فإن مصير الدولة الأموية سيكون عبرة لمن يعتبر. تشير التوجهات العالمية الحديثة إلى أن الدول التي تولي اهتمامًا كبيرًا بالتعليم والبحث العلمي هي الأكثر قدرة على التكيف مع التغيرات المتسارعة في العالم. ففي عام 2026، من المتوقع أن يشكل الاقتصاد القائم على المعرفة أكثر من 40% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. لذلك، يجب على الدول العربية أن تستثمر في بناء القدرات البشرية وتطوير البنية التحتية التكنولوجية، إذا أرادت أن تلحق بركب التقدم وتنافس على الصدارة في المستقبل. .