الفرق بين الفقير والمسكين: نظرة شاملة في الشريعة والاقتصاد

في عالمنا المعاصر، تتزايد أهمية فهم الفروقات الدقيقة بين المصطلحات الاجتماعية والاقتصادية، خاصةً تلك المتعلقة بالفئات الأكثر احتياجًا. يُعد الفقر والمسكنة من القضايا المحورية التي شغلت الفكر الإنساني والديني على مر العصور. ففي حين يشترك الفقير والمسكين في الحاجة إلى الدعم والمساعدة، إلا أن هناك فروقًا جوهرية تميز بينهما، سواء من الناحية الشرعية أو الاجتماعية. تهدف هذه المقالة إلى استكشاف هذه الفروقات، مع التركيز على الأدلة الشرعية والتفسيرات الفقهية التي توضح معنى كل مصطلح وأحكام الزكاة المتعلقة بهما. الفرق بين المسكين والفقير: نظرة تفصيلية المسكين والفقير كلاهما من الفئات المستحقة للزكاة، كما ورد في قوله تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا...)، ولكن ما يميز كل فئة عن الأخرى؟ المسكين هو من يملك القليل من المال، لكنه لا يكفيه لسد حاجاته الأساسية. بينما الفقير، وفقًا لبعض الآراء، هو الأشد حاجة من المسكين. أما الشخص الذي لديه دخل ثابت من وظيفة أو عمل حر أو حتى وقف، ويكفيه هذا الدخل لإعالة نفسه وأسرته وتلبية احتياجاتهم من طعام وكساء، فلا يُعتبر فقيرًا ولا مسكينًا، وبالتالي لا يجوز إعطاؤه من الزكاة. هل كل مسكين فقير؟ وهل كل فقير مسكين؟ صحيح أن كل مسكين هو فقير، ولكـن ليس كل فقير مسكين. الفرق الجوهري بينهما يكمن في درجة الحاجة والتعفف. فبينما يشتركان في استحقاق الزكاة، إلا أن الفقير قد يكون أكثر تعففًا ولا يسأل الناس حاجته، خاصة إذا كانت هذه الحاجة تخصه وحده. أما المسكين، فقد يسأل الناس ويطوف عليهم، حتى وإن كان لديه ما يكفيه بالكاد. وقد قدم الله تعالى الفقراء على المساكين في الآية الكريمة، للدلالة على أنهم أشد حاجة وأكثر استحقاقًا للمساعدة. دليل على الفرق بين الفقير والمسكين من القرآن والسنة استدل الشافعية والحنابلة على أن الفقير أحوج من المسكين بقوله تعالى في قصة موسى والخضر: (أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ). فالآية تشير إلى أن هؤلاء المساكين كانوا يعملون في البحر، أي أن لديهم مصدر رزق، ولكنه لا يكفيهم. وهذا يدل على أن المسكين قد يكون لديه مصدر رزق بسيط، بينما الفقير لا يملك أي مصدر رزق على الإطلاق. أهمية التحقق من حاجة الفقير والمسكين عند إخراج الزكاة من الجدير بالذكر أن الشيخ محمد بن مختار الشنقيطي أوصى بأن يتوجه من يخرج الزكاة بنفسه إلى منزل الفقير أو المسكين، ليرى بنفسه مدى حاجته ومسكنته، ويخرج زكاة تكفي لسد حاجته. كما نصح بألا يخبر الفقير أو المسكين بأن هذا المال منه، بل يذكره بأنه حق لله أوجبه عليه له. الفقير هو ضد الغني، وأصل الفقر هو الحاجة. أما المسكين فهو الخاضع الذليل المقهور، حتى وإن كان غنيًا، فالمسكنة هي الذل والخضوع وتواضع الحال. الخلاصة في الختام، يمكن القول أن الفرق بين الفقير والمسكين يكمن في درجة الحاجة والتعفف. فكلاهما يستحق المساعدة والزكاة، ولكن الفقير قد يكون أشد حاجة وأكثر تعففًا من المسكين. من المهم عند إخراج الزكاة التحقق من حاجة المستحق والتأكد من أن الزكاة ستسد حاجته وتخفف عنه. .