حظيت أيام الشارقة التراثية في دورتها الـ23 بتغطية إعلامية عربية ودولية مكثفة، إلى جانب تفاعل رقمي كبير تجاوز ملايين المشاهدات على منصات التواصل الاجتماعي، ما يعكس اتساع انتشار الرسالة الثقافية للحدث، كما واكبت وفود إعلامية دولية ومؤثرون رقميون الفعاليات، وأسهموا في تعزيز حضورها عالميًا بوصفها منصة للحوار بين الثقافات. حضور جماهيري وشهدت الدورة 23 من 4 إلى 15 فبراير تحت شعار "وهج الأصالة"، إقبالاً واسعاً بلغ نحو 390 ألف زائر في الشارقة ومدنها، فيما استفاد آلاف الزوار من خدمات النقل البحري التي ربطت مواقع الفعاليات وقدمت تجربة تنقل ذات طابع تراثي وتنظيمي في آن واحد. كما احتضنت الساحات عروض قوافل الإبل واستعراضات الفروسية، في مشاهد أعادت استحضار ملامح الحياة القديمة بأسلوب حي وتفاعلي. واحتضنت "أيام الشارقة التراثية" فعاليات متنوعة بالمنطقة التراثية بقلب الشارقة وبعض مدن ومناطق الإمارة بمشاركة 26 دولة عربية وأوروبية وأسيوية.. وكانت البرتغال "ضيف الشرف" لنسخة 2026، وسط حضور كبير لدول مجلس التعاون الخليجي بفعاليات ثقافية متنوعة من بينها 5 معارض تراثية و18 محاضرة أكاديمية و20 حفل توقيع كتاب. 7 مدن شاركت الاحتفاء بالتراث وامتدت الفعاليات هذا العام إلى سبع مدن ومناطق، شملت مدينة الشارقة، وخورفكان ، وكلباء، ودبا الحصن والذيد ، والحمرية ، ووادي الحلو، في انتشار جغرافي عكس الحضور المجتمعي الواسع للحدث، ورسّخ مفهوم التراث بوصفه ممارسة حية في تفاصيل الحياة اليومية. *برامج تراثية تعزز نقل المعرفة تميّزت الدورة بمشاركة عشرات الفرق الشعبية التي قدّمت مئات العروض الفنية، إلى جانب ورش العمل والبرامج التعليمية والتوعوية الموجهة للأطفال واليافعين، بما عزّز نقل المعارف التراثية إلى الأجيال الجديدة بأساليب معاصرة. كما شارك آلاف المنظمين والمتطوعين في إدارة الحدث ضمن منظومة عمل متكاملة عكست روح التعاون المجتمعي. شهدت الفعاليات حضور مئات الحرفيين الذين قدّموا عشرات الحرف التقليدية، إلى جانب معارض ومتاحف شخصية ومشاركة جهات حكومية ودولية، في مشهد جسّد تكامل الجهود الرسمية والمجتمعية لصون التراث. كما حظي ركن الأطفال بإقبال يومي لافت، ما يؤكد نجاح الحدث في ربط النشء بتراثهم الثقافي. مبادرات جديدة وتجارب مبتكرة قدّمت الدورة مبادرات نوعية شملت إصدار أول طابع بريدي خاص بالحدث، وتنظيم بطولة تراثية لسقاية الماء، إضافة إلى (سينما التراث) التي عرضت أفلامًا تاريخية عربية وأوروبية، بما يعكس البعد الدولي المتنامي للأيام. كما احتضن المقهى الثقافي جلسات حوارية وتوقيعات كتب عززت الحراك الفكري المصاحب للفعاليات. نتائج معرفية وتعاون عربي ناقشت جلسات علمية ملفات تراثية عربية مدرجة حديثًا في قوائم ، وأسهمت في تبادل الخبرات بين المؤسسات الثقافية العربية حول صون التراث وتسجيله، مع التأكيد على دوره بوصفه موردًا داعمًا للصناعات الإبداعية والتنمية الثقافية. كما أتاحت العروض الحية للزوار التفاعل المباشر مع الحرف التقليدية، ما نقل التراث من المعرفة النظرية إلى التجربة الحسية.