حين تُذكر مارسيليا، يتبادر إلى الذهن ميناؤها العريق وأحياؤها المتوسطية النابضة بالحياة، لكن المدينة تخفي أيضًا وجهًا راقيًا يجمع بين الضيافة الفاخرة وفنون الطهو العالمية. فهذه المدينة الساحلية، التي تُعد من أقدم مدن فرنسا، نجحت في المزج بين تراثها البحري وروحها المعاصرة، لتقدم تجارب إقامة ومطاعم تنافس أبرز الوجهات الأوروبية. من الإطلالات البانورامية على البحر الأبيض المتوسط إلى الأطباق التي تمزج بين المكونات المحلية والتقنيات الحديثة، تشكل مارسيليا محطة مميزة لعشاق الرفاهية الهادئة. فنادق بإطلالات متوسطية ساحرة تتميز مارسيليا بمجموعة من الفنادق الراقية التي تستفيد من موقعها البحري المميز. في مقدمتها يأتي InterContinental Marseille - Hotel Dieu، وهو مبنى تاريخي أعيد ترميمه بعناية ليجمع بين العمارة الكلاسيكية والفخامة المعاصرة. يطل الفندق على الميناء القديم، ويوفر غرفًا واسعة، ومنتجعًا صحيًا متكاملًا، وتراسًا بانوراميًا يمنح الضيوف فرصة مشاهدة غروب الشمس فوق مياه المتوسط في أجواء هادئة. كذلك يُعد Sofitel Marseille Vieux-Port خيارًا مثاليًا لمن يبحث عن إقامة تجمع بين الراحة والإطلالة البحرية المباشرة. يتميز الفندق بموقعه القريب من المعالم الرئيسية، إضافة إلى مرافق سبا ومطاعم داخلية تقدم أطباقًا مستوحاة من المطبخ المتوسطي. أما عشاق الأجواء العصرية، فيمكنهم التوجه إلى nhow Marseille، الذي يتميز بتصميم حديث جريء وموقع مطل على البحر، ما يجعله وجهة مفضلة للمسافرين الباحثين عن تجربة مختلفة. هذه الفنادق لا تقدم مجرد إقامة، بل تجربة متكاملة تبدأ من حسن الاستقبال، مرورًا بالخدمات الشخصية، وصولًا إلى تفاصيل التصميم التي تعكس هوية المدينة البحرية. مطاعم عالمية بنكهة بروفنسالية لا تكتمل زيارة مارسيليا الراقية دون التوقف عند مطاعمها المتميزة، التي تمزج بين تقاليد بروفانس العريقة والتأثيرات العالمية. يُعتبر Le Petit Nice Passedat من أبرز المطاعم الفاخرة في المدينة، ويحمل نجوم ميشلان بفضل ابتكاراته في تقديم المأكولات البحرية. يعتمد المطعم على صيد يومي طازج، ويقدم أطباقًا تعكس عمق العلاقة بين المدينة والبحر. كما يقدم مطعم AM par Alexandre Mazzia تجربة طهوية معاصرة حاصلة على نجوم ميشلان، حيث يمزج الشيف بين النكهات المتوسطية والتأثيرات الإفريقية والآسيوية في أطباق فنية دقيقة. التجربة هنا لا تقتصر على الطعام فقط، بل تشمل عرضًا بصريًا مدروسًا وتفاصيل مبتكرة تترك أثرًا طويلًا لدى الزوار. حتى المطاعم غير الحاصلة على نجوم ميشلان تبرز بجودة عالية، إذ تنتشر المطاعم المطلة على الميناء القديم التي تقدم أطباق البويابيس التقليدية بطريقة راقية، مع جلسات خارجية تمنح الضيوف فرصة الاستمتاع بالأجواء البحرية. تجارب متكاملة بين الثقافة والترف تتجاوز مارسيليا مفهوم الفخامة التقليدية، إذ يمكن للزائر الجمع بين الإقامة الراقية والأنشطة الثقافية. فبعد صباح هادئ في المنتجع الصحي، يمكن التوجه لزيارة متحف الحضارات الأوروبية والمتوسطية، الذي يجمع بين العمارة الحديثة والمعارض الثقافية الغنية. كما يمكن القيام بجولة بحرية خاصة تنطلق من الميناء القديم، لاستكشاف الخلجان الصخرية القريبة في أجواء حصرية. هذا التكامل بين الفنادق الفاخرة والمطاعم الراقية والأنشطة الثقافية يمنح مارسيليا طابعًا مميزًا يختلف عن بقية المدن الساحلية الفرنسية. فهي مدينة تحتفظ بأصالتها الشعبية، لكنها في الوقت ذاته تفتح أبوابها لعالم من الرقي والتميز. في النهاية، مارسيليا ليست مجرد وجهة سياحية تقليدية، بل تجربة متعددة الأبعاد تجمع بين التاريخ والبحر والذوق الرفيع. من غرف تطل على الميناء العريق إلى أطباق تحمل توقيع أشهر الطهاة، تقدم المدينة مزيجًا متوازنًا من الفخامة المتوسطية التي تترك في النفس انطباعًا لا يُنسى. تم نشر هذا المقال على موقع سائح