«مملكة الضياء» ينير إرث أفغانستان في المتحف الإسلامي

يتواصل حالياً في متحف الفن الإسلامي، معرض «مملكة الضياء: إبداعات وحكايات أفغانستان»، والذي تنظمه متاحف قطر، بالتعاون مع صندوق الآغا خان للثقافة، حيث يستكشف المعرض ما يربو على 5 آلاف عام من فنون وثقافة وتاريخ أفغانستان. ويستمر المعرض حتى 30 مايو المقبل، ويبحث في أحد أكثر الموروثات الثقافية في العالم ثراءً وحيوية، ويسلط الضوء على الدور الذي اضطلعت به أفغانستان في التاريخ بوصفها ملتقى الثقافات والأفكار والديانات والشعوب. ويضم المعرض، قرابة 150 قطعة يرسم من خلالها صورة شاملة وواسعة عن الثقافة والفن في أفغانستان، انطلاقاً من عصور ما قبل الإسلام إلى اليوم، كما يبرز أهمية حفظ التراث، على نحو ما يبدو في النماذج المعمارية الخشبية الضخمة التي تجسد المواقع الكبرى والمعالم المهمة التي لا تزال تزين مشهد البلاد، حيث صُنِّع كل نموذج معماري في مركز جانغلاك للتدريب المهني التابع لصندوق الآغا خان للثقافة في كابل، ليكون شاهدًا على الجهود المستمرة التي تبذلها المؤسسة منذ عام 2002 والرامية إلى حفظ تراث البلاد المعماري والفني وترميمه. - عمارة وثقافة ويعكس المعرض، إنجازات أفغانستان الاستثنائية في مجالات العمارة والفن والثقافة، ويلقي الضوء على الجهود الحثيثة التي تسعى لصون هذا التراث للأجيال القادمة، من خلال ما يضمه المعرض من خمسة أقسام تحمل عناوين مختلفة وُضِعت وفق التسلسل الزمني. ويرصد القسم الأول تأثير الحضارات المبكرة والإمبراطوريات الآسيوية، حيث طبعت الشعوب الأصلية والجيوش الأجنبية بصمات دائمة على المشهد المعماري والديني والفني في أفغانستان، تتجلّى في اكتشافات أثرية نادرة، وأوانٍ زجاجية ومشغولات معدنية مصنوعة ببراعة فائقة، ومنسوجات فاخرة تروي التاريخ الثقافي المعقّد للمنطقة. أما القسم الثاني فيستكشف بزوغ شمس الإسلام في أفغانستان من منتصف القرن السابع إلى غاية الغزوات المغولية، ويسلّط الضوء على تكيّف المنطقة مع الدين الجديد في ظل الحكم الإسلامي. كما يبرز، من خلال مخطوطات ولوحات جدارية ومشغولات معدنية وزجاجية وقطع حُليّ، شكل الحياة الدينية وأجواء البلاط واللمسات الفنية خلال تلك الحقبة العامرة بالتحولات. - مخطوطات مصوّرة ويبحث القسم الثالث في ازدهار الفن والعمارة والحياة الفكرية في عهد الحكم التيموري في هرات، ويستكشف مخطوطات مصوّرة، ورسومات حبرية دقيقة، وتحف بلاط فخمة، ونماذج معمارية كيف أسهمت رعاية الحكم التيموري بأفغانستان في تشكيل ملامح الرسم الفارسي وفنه المعماري في أرجاء آسيا الوسطى، وأنشأت سلطة استنادًا إلى أسس القوة السياسية والدعم الديني على حدٍ سواء. أما القسم الرابع، فيُركز على الدور الذي اضطلعت به أفغانستان في تشكيل سلالة المغول، كونها مسقط رأس مؤسس الإمبراطورية المغولية، بابُر، وابنه وخليفته همايون، وتُظهر رسوم شخصية لهمايون وبابُر، إلى جانب مخطوطات أخرى، صورة أفغانستان كمكان للذاكرة ومصدر للإلهام لدى أباطرة المغول. ويتطرق القسم الخامس، إلى تاريخ البلاد الحديث والمعقّد، بما في ذلك التدخلات الاستعمارية، والصراعات الداخلية على السلطة، ونشوء الدولة الأفغانية الحديثة. إضافة إلى عرض العمارة التاريخية، والتوثيق الفوتوغرافي، وأعمالًا فنية من إبداع فنانين معاصرين. - «أمة التطور» يندرج معرض «مملكة الضياء: إبداعات وحكايات أفغانستان»، ضمن فعاليات «أمة التطور»، وهي حملة أطلقتها متاحف قطر، تُكرّم خلالها المسيرة الثقافية لدولة قطر على مدار الخمسين عامًا الماضية، منذ تأسيس متحف قطر الوطني. وتُسلّط الحملة الضوء على المحطات الثقافية للدولة وتطلعاتها المستقبلية، وذلك بتنظيم «قطر تُبدِع»، وهي حركة وطنية ترسخ مكانة دولة قطر كمركز عالمي للفن والثقافة والإبداع.