د. طيبة سلوان: صيام الأطفال تدريب تدريجي وليس فرضًا

أكدت الدكتورة طيبة سلوان عبود، أخصائية طب الأسرة في مركز الثمامة الصحي التابع لمؤسسة الرعاية الصحية الأولية، أن الصيام ليس فرضًا على الأطفال، لكنه يمثل فرصة تربوية مهمة لتعزيز ارتباطهم بالعبادات بشكل تدريجي ومريح. وأوضحت أن السن الأنسب لبدء تعويد الطفل على الصيام هو سن السابعة، على أن يتم ذلك بطريقة مرنة بعيدة عن الإجبار. وقالت إن مطالبة الطفل بصيام كامل منذ البداية لا تُعد خطوة مناسبة، مشددة على أن التدرج يشكّل العامل الأهم لنجاح التجربة. وتوصي بأن يبدأ الطفل بالصيام لساعات محددة ثم زيادتها تدريجيًا وفق قدرته، مع ضرورة تجنب الضغط أو التعنيف عند عدم قدرته على إكمال الصيام، حتى لا يُدفع إلى الإفطار خفية. وبدلًا من ذلك، تنصح باستخدام التحفيز الإيجابي مثل التشجيع والمدح وتقديم هدايا بسيطة. وأشارت د. عبود إلى أهمية خلق تجربة ممتعة للطفل خلال الصيام، عبر إشغاله بأنشطة ترفيهية وتعليمية تساعده على تجاوز الشعور بالجوع والعطش، مثل الألعاب التعليمية وقراءة القصص وممارسة هواياته، بما يحول الصيام إلى تجربة إيجابية مليئة بالتحدي. وفي ما يتعلق بالتغذية، أكدت د. سلوان على أن الغذاء المتوازن هو الأساس لصيام صحي للأطفال، موضحة أن من الأفضل بدء وجبة الإفطار بالتمر أو العصائر الطبيعية لتعويض نقص السكر، ثم الحرص على شرب الماء بكميات مناسبة بين الإفطار والسحور، خصوصًا في الأجواء الحارة. وشددت د. سلوان على ضرورة أن تكون وجبة الإفطار متكاملة تشمل البروتينات والفيتامينات والكربوهيدرات، مع تجنب الأطعمة المقلية التي قد تسبب اضطرابات هضمية، واستبدال الحلويات بالفواكه الطازجة. وأضافت أن وجبة السحور تعد ركيزة مهمة لقدرة الطفل على الصيام لساعات طويلة، وينبغي أن تحتوي على أطعمة غنية بالبروتين مثل البيض والأجبان والألبان، إلى جانب الكربوهيدرات المعقدة الموجودة في الحبوب الكاملة التي تمنح إحساسًا أطول بالشبع. وشددت د. عبود في ختام حديثها على ضرورة الإصغاء لإشارات جسم الطفل، فقد يشعر بالإرهاق أو الدوار خلال الصيام، وهنا يجب التعامل بمرونة والسماح له بالإفطار، مشيرة إلى أنَّ صحة الطفل تأتي في المقام الأول، وأن الله يتقبل النية الصادقة، وأن الهدف من الصيام هو التعود على الطاعة بطريقة صحية وآمنة بعيدًا عن الضغط والمعاناة.