عقدت غرفة قطر خلال الفترة من 16-17 فبراير الجاري دورة تدريبية متخصصة بعنوان «ريادة الأعمال والحماية القانونية للمنشآت الناشئة، من الفكرة إلى التصفية»، بمشاركة عدد من رواد الأعمال وأصحاب المشاريع والمهتمين بتأسيس منشآت جديدة، وذلك في إطار جهودها الرامية إلى تعزيز الوعي القانوني ودعم البيئة الريادية في الدولة. وهدفت الدورة إلى تمكين رواد الأعمال من فهم الإطار القانوني المنظم لتأسيس وتشغيل المشاريع في دولة قطر، وتعريفهم بالمخاطر القانونية التي قد تواجه المنشآت الناشئة وسبل الحد منها، انطلاقًا من التأكيد على أن المخاطر القانونية لا تبدأ عند نشوء النزاع، بل قد تنشأ منذ مرحلة التأسيس الأولى. وقدم الدورة المحامي عبدالله العجمي، المحكّم المعتمد لدى مركز قطر الدولي للتوفيق والتحكيم، والذي يتمتع بخبرة قانونية متميزة في القطاعين العام والخاص. واستعرض العجمي خلال البرنامج أربعة محاور رئيسية، بداية من مرحلة ما قبل التأسيس، حيث تم استعراض أهمية اختيار الشكل القانوني الأنسب للمشروع (مؤسسة فردية، شركة ذات مسؤولية محدودة، شركة مساهمة)، وبيان انعكاسات كل خيار على المسؤولية الشخصية والالتزامات النظامية والقدرة على جذب الاستثمارات، إلى جانب التأكيد على ضرورة تحديد حقوق والتزامات الشركاء وصياغة اتفاقيات واضحة تنظم العلاقة بينهم، وتحدد آليات الإدارة والتخارج وتسوية النزاعات. وفي محور تأسيس الشركة، ناقشت الدورة الإجراءات الرسمية المعتمدة في الدولة، بما يشمل متطلبات الجهات المختصة، وإعداد النظام الأساسي، ومتطلبات رأس المال، مع توضيح الجوانب الإجرائية التي تضمن تأسيس الشركة بصورة نظامية سليمة. كما ركز محور الحماية القانونية على آليات فض النزاعات التجارية، مثل التحكيم والوساطة والقضاء، إضافة إلى المسؤولية القانونية للإدارة والمديرين، وأهمية حماية حقوق الملكية الفكرية، لا سيما في المشاريع التقنية والإبداعية، من خلال التسجيل والتوثيق وفق الإجراءات المعتمدة. - أبرز الأخطاء وفي محور إدارة المخاطر والتصفية أو إعادة الهيكلة، تمت مناقشة أبرز الأخطاء الشائعة التي قد يقع فيها رواد الأعمال خلال مرحلة التشغيل، مثل استخدام نماذج عقود غير ملائمة لطبيعة النشاط أو إغفال الالتزامات التنظيمية، مع تقديم إرشادات عملية للحد من تلك المخاطر. كما تم توضيح أسباب التصفية وأنواعها (الاختيارية والقضائية) والإجراءات القانونية المرتبطة بها، باعتبارها جزءًا من دورة حياة المشروع، وبيان كيفية إدارتها بما يحفظ الحقوق ويحد من الخسائر. وشهدت الدورة تفاعلًا مثمرًا من المشاركين، حيث تم طرح حالات عملية وأسئلة تعكس التحديات اليومية التي يواجهها رواد الأعمال، وتمت مناقشتها من منظور قانوني تطبيقي يوازن بين المتطلبات النظامية وواقع السوق. واكد المحامي عبد الله العجمي أن نشر الثقافة القانونية بين رواد الأعمال ليس ترفًا معرفيًا، بل استثمار عملي في استدامة المشاريع، فكل مشروع يُبنى على أساس قانوني واضح يتمتع بفرص أكبر للنمو، الاستقرار، والنجاح المستدام في بيئة أعمال تنافسية ومتغيرة، لافتا إلى أن الدورة ركزت على محور أساسي يغفل عنه كثير من رواد الأعمال، وهو أن المخاطر القانونية لا تبدأ عند النزاع، بل تبدأ منذ التأسيس، لذلك فإن اختيار الكيان القانوني غير المناسب، وغياب اتفاقيات الشركاء، أو عدم تنظيم العلاقة مع المستثمرين والموردين، يمكن أن يضع المشروع في دائرة مخاطر كان بالإمكان تفاديها منذ اليوم الأول.