استكشاف عالم جوف الأرض: حقائق علمية ونظرة دينية

تعتبر دراسة باطن الأرض من المجالات المثيرة في العلوم، حيث تشير التقديرات إلى أن نواة الأرض تصل حرارتها إلى حوالي 5200 درجة مئوية، وهي قريبة من درجة حرارة سطح الشمس. تتكون الأرض من عدة طبقات رئيسية: القشرة، الوشاح، والنواة الداخلية والخارجية، ولكل منها خصائص فيزيائية وكيميائية فريدة. هذه الطبقات تؤثر بشكل كبير على العمليات الجيولوجية مثل الزلازل والبراكين. بالإضافة إلى ذلك، تساهم الأبحاث المستمرة في هذا المجال في فهمنا لتكوين الكواكب وتطورها. نظرة على عالم جوف الأرض يشير العلماء المتخصصون إلى أن الأرض تتألف من عدة طبقات، تفصل بينها طبقة مائعة ذات حرارة عالية، وهو ما نراه في شكل الحمم البركانية التي تتصلب عند وصولها إلى سطح الأرض. عالم جوف الأرض، كما فسره علماء الدين وورد في القرآن الكريم، يشير إلى وجود طبقات في باطن الأرض تسكنها مخلوقات لا نعلمها، وعلمها عند الله. فقد ذكر القرآن الكريم أن الله سبحانه وتعالى خلق سبع سماوات وسبع أراضين. ومن عظمة خلقه أن جعل في جوف الأرض شموسًا تجري وتشرق على أمم كثيرة لا نعرفها، وهي أمم في علم الغيب بالنسبة لنا، مثل يأجوج ومأجوج وغيرهم من سكان عوالم جوف الأرض. القرآن الكريم بيّن حقيقة وجود هذه الشموس، وعرفها النبي محمد صلى الله عليه وسلم، لأنها تغرب في عين حمئة. وآمن المؤمنون بحقيقة شمس جوف الأرض، كما آمن بذلك علماء الفلسفة. والأمم المؤمنة آمنت بأن الأرض سبع أراضين، وبها شموس وأقمار متعددة، لكل أرض شمسها التي تنيرها. وقد ذكر العلامة ابن الوردي في كتابه "جريدة العجائب وفريدة الغرائب" أن أرضنا مجوفة وبجوفها سبع أراض. حقيقة وجود أراض وأمم في جوف الأرض ذكر السيوطي عن ابن مردوية عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أنه قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، إذ عارضنا رجل طويل فدنا من النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ بخطام راحلته وسأله عما تحت الأرض، فرد عليه سيدنا محمد بأن تحت الأرض خلق، وتحت الخلق أرض، وتحتها خلق حتى وصل إلى سبع طبقات. جاء في كتاب الدر المنثور لابن عباس رضي الله عنه أن الأرض سبعة أجزاء، ستة أجزاء فيها يأجوج ومأجوج، وجزء فيه سائر الخلق. فيكون ليأجوج ومأجوج الأراضي الست التي في جوف الأرض، ولسائر الخلق من بني آدم سطح الأرض. تفسيرات الأراضي السبع اختلف أهل العلم في تفسير الأراضي السبع، فمنهم من قال إنها كرات تشبه الكرة الأرضية بعضها فوق بعض، بين كل كرة منها مسافة، وأن بكل أرض خلق لا يعلم حقيقتهم إلا الله جل جلاله. وقيل إنها سبعة أراض إلا أنه لم يفتق بعضها من بعض. وقد ورد في سورة الطلاق: "ومن الأرض مثلهن" أي سبع طبقات بعضها فوق بعض بين كل أرض وأرض مسافة كما هو الحال بين سماء وسماء، وفي كل أرض سكان من خلق الله. ذكر الزحيلي في تفسيره أنه لا اختلاف في أن السماء سبع طبقات بعضها فوق بعض كما دل حديث الإسراء والمعراج، إلا أن الخلاف هو في طبقات الأرض ووجود خلق في كل طبقة. وفي الوقت نفسه، ظهرت بعض التفسيرات تقول بأن المقصود بسبع أراض هي قارات العالم السبع اليابسة المعروفة لدينا. الخلاصة إن عالم جوف الأرض يمثل مزيجًا من الحقائق العلمية والنظريات الدينية، مما يثير الفضول ويدعو إلى التأمل في عظمة الخلق. بينما يستمر العلم في استكشاف أعماق كوكبنا، تبقى بعض الجوانب غامضة، مما يفتح الباب للتفسيرات الروحية والفلسفية. .