تُعد مدينة فاس من أبرز المدن التاريخية في المغرب، حيث تتميز بعراقتها وأهميتها الثقافية والدينية. تأسست في القرن الثامن الميلادي، وتعتبر من أقدم المدن الإسلامية في شمال أفريقيا. لعبت فاس دورًا حيويًا في نشر العلم والمعرفة، وكانت مركزًا للعلماء والمفكرين على مر العصور. تضم المدينة جامعة القرويين، أقدم جامعة في العالم، والتي تأسست عام 859 ميلادي. مدينة فاس المغربية: تاريخ عريق وأهمية استراتيجية تقع مدينة فاس في الجزء الشمالي من وسط المملكة المغربية، على مساحة تقدر بـ 500 كيلومتر مربع. يشرف موقعها على الطريق الرئيسي الذي يربط ساحل المغرب المطل على المحيط الأطلسي بوسط البلاد، مما يمنحها أهمية استراتيجية كبيرة. تعتبر فاس رابع أكبر مدينة في المغرب من حيث عدد السكان، حيث تجاوز عدد سكانها المليون ومئة ألف نسمة وفقًا لإحصائيات عام 2014. تأسست مدينة فاس منذ أكثر من 1200 عام، وتحديدًا في عام 182 هجري (حوالي 799 ميلادي)، على يد إدريس الثاني، ثاني حكام دولة الأدارسة، الذي اتخذها عاصمة لدولته. إدريس الثاني: المؤسس والقائد إدريس الأزهر بن إدريس الأول بن عبد الله الكامل هو المؤسس الفعلي لمدينة فاس، وثاني حاكم مسلم في دولة الأدارسة. ولد في 14 أكتوبر عام 793 ميلادي في المغرب، وترعرع يتيمًا بعد اغتيال والده مسمومًا بأمر من الخليفة هارون الرشيد في عام 777 ميلادي. تاريخ حياة إدريس الثاني يظهر أنه ترعرع تحت رعاية مولاه راشد حتى بلغ الحادية عشرة من عمره، حيث دبر الخدم مكيدة لقتل المولى راشد بالتعاون مع إبراهيم بن الأغلب، أمير أفريقيا للعباسيين، في ربيع الأول عام 188 هجري. بعدها انتقل إدريس الثاني إلى كفالة أبي خالد يزيد بن إلياس العبدي، الذي تولى مسؤولية تدبير أموره حتى تسلمه مقاليد الإمارة. تعليم إدريس الثاني وتأهيله للقيادة حظي إدريس الثاني بتربية وتعليم متميزين، حيث كرس راشد حياته لتنشئته تنشئة حسنة، وسهر الليالي لتربيته أفضل تربية. بفضل ذلك، أصبح إدريس الثاني عارفًا بالفقه والسنة، متمكنًا منهما، ومميزًا بين الحلال والحرام وفصول الأحكام. كان هذا التأهيل ضروريًا ليكون مرشحًا لمنصب الإمامة، الذي يشترط عمق المعرفة والدقة بالعلوم الدينية واللغة العربية. كان حافظًا للقرآن الكريم، عالمًا بالسنة، الفقه، النحو، الحديث الشريف، أمثال العرب والسير والسياسات، بالإضافة إلى إتقانه ركوب الخيل، رمي السهام، وتدبير مكائد الحرب. ولاية إدريس الثاني وتأسيس فاس بعد انتقال إدريس الثاني إلى كفالة أبي خالد يزيد بن إلياس العبدي، حرص الأخير على أخذ البيعة من كافة القبائل الأمازيغية في ربيع الأول عام 188 هجري، وكان إدريس حينها يبلغ من العمر إحدى عشرة سنة وخمسة أشهر. إلا أنه لم يستلم مباشرة شؤون الدولة إلا بعد عام 190 هجري. وكانت أولى أعماله في الحكم هي نقل العاصمة من وليلي إلى مدينة فاس. بفضل حنكة وشجاعة إدريس الثاني، تمكنت الدولة الفتية من التصدي للصدمات والمكائد التي أحيكت لها، واكتسبت سمعة حسنة بين مختلف بلاد الإسلام، مما ساهم في توافد المهاجرين من أفريقيا والأندلس إليها، وخاصة من القرطاس. وفاة إدريس الثاني توفي السلطان إدريس الثاني في الثاني عشر من شهر جمادى الآخرة سنة 213 هجري، بعد أن شرق بحبة عنب يُقال بأنها كانت مسمومة. دُفن جثمانه في مدينة فاس عن عمر يناهز ستة وثلاثين عامًا. الخلاصة تظل مدينة فاس شاهدة على عظمة إدريس الثاني ودوره المحوري في تأسيسها وتحويلها إلى مركز حضاري وثقافي بارز. لقد ترك إدريس الثاني بصمة لا تُمحى في تاريخ المغرب، وسيظل اسمه مرتبطًا بمدينة فاس إلى الأبد. الأسئلة الشائعة حول مدينة فاس ومؤسسها .