شهد العالم الإسلامي في العصور الوسطى صعود وسقوط دول وإمبراطوريات عديدة، وكان لدولة المماليك دور محوري في هذه الحقبة. حكم المماليك مصر والشام لما يقرب من ثلاثة قرون، وتركوا إرثًا ثقافيًا ومعماريًا غنيًا. ومع ذلك، وككل الدول، واجهت دولة المماليك تحديات داخلية وخارجية أدت في النهاية إلى سقوطها على يد العثمانيين في عام 1517. يعتبر فهم أسباب انهيار دولة المماليك أمرًا بالغ الأهمية لفهم التاريخ الإسلامي وتطور المنطقة. أسباب نهاية دولة المماليك: نظرة عامة استمر حكم المماليك قرابة القرنين ونصف القرن (1250-1517م)، شهدت خلالها الدولة ازدهارًا وانتكاسات. يمكن تقسيم أسباب النهاية إلى عوامل داخلية وخارجية، والتي سنتناولها بالتفصيل. الأسباب الداخلية لانهيار دولة المماليك تراكمت المشاكل الداخلية لتُضعف الدولة من الداخل، وتشمل: الفساد والفوضى: تفشي الرشاوى واستغلال النفوذ أضعف مؤسسات الدولة.التوسع غير المدروس: الرغبة في التوسع الجغرافي لم تكن مدعومة بأسس قوية.ضعف الحكام والصراع على السلطة: الصراعات الداخلية بين حكام المماليك أضعفت مركز الدولة.إهمال الاقتصاد: التركيز على الجانب العسكري على حساب الصناعة والتجارة أدى إلى مجاعات متكررة.ارتفاع الأسعار والفقر: تدهور الأوضاع الاقتصادية أدى إلى ارتفاع الأسعار ومعاناة الشعب.إهمال الصحة: انتشار الأمراض بسبب ضعف الرعاية الصحية.الأسباب الخارجية لانهيار دولة المماليك واجهت الدولة المملوكية تحديات خارجية كبيرة، منها: الحروب المتعددة: حروب مع التتار والصليبيين أنهكت موارد الدولة.الحرب مع العثمانيين: هزيمة المماليك في معركتي مرج دابق والريدانية كانت الضربة القاضية.اكتشاف رأس الرجاء الصالح: تحول التجارة بعيدًا عن مصر أضر بالاقتصاد.ارتفاع الضرائب: فرض ضرائب عالية على التجارة دفع السفن إلى سلوك طرق أخرى. المماليك: نبذة تاريخية المماليك هم جنود من أصول آسيا الوسطى حكموا مصر والشام وأجزاء من الجزيرة العربية. اتخذوا القاهرة عاصمة لهم، ونشأت دولتهم من رحم الدولة الأيوبية بعد وفاة صلاح الدين الأيوبي. المماليك البحرية هم من أصول تركية (القبجاق)، حكموا من عام 1250 إلى 1382م. من أبرز ملوكهم: شجر الدر، المعز عزالدين أيبك، سيف الدين قطز، والظاهر بيبرس. المماليك البرجية عاشوا في قلعة مصر قبل حكمهم، وتولوا السلطة عام 1382م. أول سلاطينهم هو السلطان برقوق وآخرهم طومان باي. الخلاصة على الرغم من دور المماليك في حماية مصر، إلا أن ضعف الإدارة السياسية والاقتصادية والاجتماعية أدى إلى سقوط دولتهم على يد العثمانيين في القرن السادس عشر. كانت الأسباب الداخلية والخارجية متضافرة في إضعاف الدولة وتسريع نهايتها. .