كتاب كليلة ودمنة، تحفة أدبية خالدة، يعود بنا إلى جذور الحكمة الشرقية. يُنسب تأليفه إلى الفيلسوف الهندي بيدبا، الذي وضعه كمرآة عاكسة لواقع الملوك وسياساتهم، محملاً بحكايات رمزية تهدف إلى إصلاح الحكم وتوجيه الحكام. لكن رحلة هذا الكتاب لم تتوقف عند حدود الهند، بل عبرت القارات واللغات، لتصل إلينا اليوم بقيمتها الأدبية والإنسانية العظيمة. السؤال الذي يطرح نفسه: كيف سيُستقبل كليلة ودمنة في عالم 2026، في ظل التطورات التكنولوجية المتسارعة وتغير المفاهيم والقيم؟ كليلة ودمنة: من بيدبا إلى ابن المقفع تاريخياً، وصل كليلة ودمنة إلى العالم العربي بفضل ترجمة ابن المقفع في القرن الثامن الميلادي. لم تكن مجرد ترجمة حرفية، بل إعادة صياغة بأسلوب عربي فصيح، مع إضافة لمسة من الفكر العربي الأصيل. هذه النسخة العربية هي التي انتشرت في العالم الإسلامي وأوروبا، وأصبحت مرجعاً أدبياً وفكرياً هاماً. تشير الإحصائيات الافتراضية إلى أن نسبة قراءة كليلة ودمنة في العالم العربي خلال العصر الذهبي بلغت 70% بين المثقفين والطبقة الحاكمة، مما يدل على تأثيره العميق في تشكيل الوعي السياسي والاجتماعي آنذاك. في المقابل، نجد اليوم أن نسبة قراءة الأدب الكلاسيكي، بما فيه كليلة ودمنة، قد انخفضت بشكل ملحوظ. تشير دراسة حديثة إلى أن متوسط الوقت الذي يقضيه الفرد في قراءة الكتب الأدبية لا يتجاوز 15 دقيقة يومياً، مقابل ساعتين على وسائل التواصل الاجتماعي. هذا التراجع يثير تساؤلات حول مستقبل الأدب الكلاسيكي في ظل هيمنة التكنولوجيا وثقافة السرعة. رؤية 2026: كليلة ودمنة في عصر الذكاء الاصطناعي في عام 2026، من المتوقع أن يلعب الذكاء الاصطناعي دوراً محورياً في حياتنا، بما في ذلك مجال التعليم والثقافة. قد نشهد ظهور تطبيقات ذكية تقوم بتحليل نصوص كليلة ودمنة وتقديمها بأسلوب عصري وجذاب للجيل الجديد. كما يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد في ترجمة الكتاب إلى لغات مختلفة بشكل أسرع وأكثر دقة، مما يساهم في انتشاره عالمياً. ومع ذلك، هناك تحديات تواجه كليلة ودمنة في عالم 2026. أهمها هو خطر التشويه والتلاعب بالمعنى الأصلي للكتاب، بسبب الترجمات غير الدقيقة أو التفسيرات الخاطئة. كما أن هيمنة المحتوى الرقمي السريع قد تجعل من الصعب على الأجيال الشابة تقدير قيمة الأدب الكلاسيكي والتأمل في حكمته العميقة. لذا، من الضروري العمل على الحفاظ على تراث كليلة ودمنة ونقله إلى الأجيال القادمة بطرق مبتكرة وجذابة. يمكن ذلك من خلال دمج الكتاب في المناهج التعليمية، وإنتاج أفلام ومسلسلات كرتونية مستوحاة من حكاياته، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي لنشر مقتطفات من الكتاب وشرح معانيه بطريقة مبسطة. بهذه الطريقة، يمكن لكليلة ودمنة أن يظل مصدراً للإلهام والحكمة في عالم 2026 وما بعده. .