دليل ”العناية الواجبة بالعميل“ يفرض تتبع المالك الفعلي لمكافحة غسل الأموال

أصدرت وزارة التجارة الدليل الإرشادي الخاص بالعناية الواجبة بالعميل والمتعلق بالمستفيد الحقيقي، ليشكل مرجعًا عمليًا للتجار حول كيفية تحديد المستفيدين الحقيقيين والتحقق منهم وفقًا للأنظمة المعمول بها في المملكة العربية السعودية، وعلى رأسها نظاما مكافحة غسل الأموال ومكافحة جرائم الإرهاب وتمويله.

ويهدف الدليل بشكل رئيسي إلى مساعدة العاملين في القطاع على فهم التزاماتهم النظامية المرتبطة بتحديد هوية المستفيد الحقيقي والتحقق منها، بما يعزز من قدرة المنشآت على إدارة المخاطر المرتبطة بالعملاء.

وأوضح الدليل أن عددًا من التقارير الدولية رصدت مخاطر متزايدة لغسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسلح عبر استغلال الأشخاص الاعتباريين والترتيبات القانونية، مثل الشركات والأوقاف والجمعيات والمؤسسات الأهلية، رغم الدور الاقتصادي المشروع الذي تؤديه هذه الكيانات في الغالب.

مخاطر إساءة استخدام الكيانات القانونية


وبيّن أن بعض هذه الكيانات قد يُستغل ضمن مخططات معقدة لإخفاء هوية المستفيد الحقيقي أو لإخفاء الأصول ومصادرها، الأمر الذي قد يسهم في تسهيل أنشطة غير مشروعة، من بينها غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسلح.

وأشار الدليل إلى أن من الأساليب الشائعة قيام المجرمين بإنشاء أشخاص اعتباريين أو ترتيبات قانونية تُستخدم كطبقة فاصلة بينهم وبين الأصول غير المشروعة، بما يصعّب اكتشافهم ويعيق أي تحقيقات جنائية محتملة، مؤكداً أنه رغم مشروعية معظم الكيانات، فإن بعض السيناريوهات قد تُستغل لإخفاء الأموال غير النظامية.

المستفيد الحقيقي


ووفقًا للمادة «15/1» من نظام مكافحة غسل الأموال، عرّف الدليل المستفيد الحقيقي بأنه الشخص ذو الصفة الطبيعية الذي يمتلك أو يمارس سيطرة فعلية نهائية مباشرة أو غير مباشرة على العميل، أو الشخص الطبيعي الذي تُجرى المعاملة نيابة عنه، أو الذي يمارس السيطرة على المؤسسات المالية أو الأعمال والمهن غير المالية المحددة أو المنظمات غير الهادفة إلى الربح أو أي شخص اعتباري آخر.

وأشارت اللائحة التنفيذية في الفقرة «ج» من المادة «7,2» إلى ضرورة أن تتضمن تدابير العناية الواجبة التعرف على هوية المستفيد الحقيقي واتخاذ إجراءات معقولة للتحقق منها باستخدام وثائق أو بيانات أو معلومات من مصدر موثوق ومستقل، بحيث تقتنع الجهات المعنية بأنها تعرف المستفيد الحقيقي فعليًا.

نسبة الملكية ومعايير السيطرة


وأكد الدليل أنه يجب تحديد هوية الشخص الطبيعي الذي يملك أو يسيطر على 25% أو أكثر من حصص الشخص الاعتباري، مع اتخاذ التدابير المعقولة للتحقق من هويته.

وفي الحالات التي لا تتوافر فيها حصة مسيطرة وفق هذا الحد، أو عند الاشتباه في أن مالك الحصة ليس هو المستفيد الحقيقي، فيتعين تحديد هوية الشخص الطبيعي الذي يمارس السيطرة عبر وسائل أخرى مباشرة أو غير مباشرة.

وأضاف أنه يمكن، كوسيلة أخيرة، اللجوء إلى تحديد هوية الشخص الطبيعي الذي يشغل منصب مسؤول الإدارة العليا والتحقق منها عند تعذر تحديد المستفيد الحقيقي بطرق أخرى.

الترتيبات القانونية والحالات الخاصة


وأكد الدليل على ضرورة أن تقوم الأعمال والمهن غير المالية المحددة بتحديد هوية المنشئ أو الناظر أو المستفيدين أو أصناف المستفيدين وأي شخص طبيعي آخر يمارس السيطرة الفعلية والنهائية على الترتيب القانوني أو يشغل مناصب مماثلة، مع اتخاذ إجراءات معقولة للتحقق من هذه الهوية.

وشدد على أهمية التمييز بين المالك النظامي والمستفيد الحقيقي، موضحًا أن المالك النظامي يشمل الأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين الذين يمتلكون الكيان قانونيًا، بينما يمتد مفهوم المستفيد الحقيقي إلى ما هو أبعد من الملكية الشكلية ليشمل السيطرة الفعلية النهائية.

تعقيد هياكل الملكية


وأوضح الدليل أن تحديد المساهمين وحده قد لا يكشف دائمًا عن المستفيدين الحقيقيين، خاصة إذا كان المساهمون أنفسهم كيانات قانونية أخرى، ما يتطلب فحصًا أعمق لهياكل الملكية وسلاسل السيطرة.

وأكد أن المستفيد الحقيقي هو دائمًا شخص طبيعي — وليس شخصًا اعتباريًا — وهو الذي يمتلك فعليًا أو يستفيد من رأس المال أو أصول الشخص الاعتباري أو يمارس السيطرة الفعلية عليه، سواء شغل منصبًا رسميًا أم لا.

ولفت إلى أنه حتى في حال تضمنت معلومات المساهمين أشخاصًا طبيعيين، فقد لا تشمل أولئك الذين يمارسون السيطرة دون أن يكونوا مساهمين، أو الذين يتحكمون في الكيان بناءً على نوع الأسهم التي يمتلكونها بغض النظر عن نسب الملكية.

تحديات الكشف عن المستفيد الحقيقي


وبيّن الدليل أن المجرمين غالبًا ما يسعون إلى إخفاء المستفيد الحقيقي والسيطرة الفعلية، ما يجعل عملية التحديد والتحقق معقدة، مؤكدًا أن الالتزام الأساسي يقع على عاتق التجار في تحديد جميع الأفراد الذين تنطبق عليهم صفة المستفيد الحقيقي.

وأشار إلى أنه قد يكون لدى الشخص الاعتباري أو الترتيب القانوني أكثر من مستفيد حقيقي، وهو ما يستلزم تحديد هوية جميع هؤلاء الأفراد والتحقق منهم بشكل مستقل.

مهمة محورية للتجار


وحدد الدليل المهمة الأساسية لتجار المعادن الثمينة والأحجار الكريمة في تحديد ترتيبات المستفيد الحقيقي للعملاء والتحقق منها، موضحًا أن فهم هوية المستفيدين الحقيقيين يساعد على اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن المخاطر المرتبطة بغسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسلح.

وتشمل التزامات التجار في هذا الإطار فهم هيكل ملكية العميل، وتحديد المستفيد الحقيقي، والتحقق من هويته باستخدام مصادر موثوقة.

الخطوة الأولى: فهم هيكل الملكية


وأكد الدليل أن البداية تكون بتحديد هيكل الملكية الخاص بالعميل، باعتباره عنصرًا أساسيًا يوجه اختيار التدابير المناسبة للعناية الواجبة، كما يوفر فهمًا لمدى تعقيد ترتيبات الملكية.

وأشار إلى أهمية معرفة ما إذا كان العميل مملوكًا بشكل مباشر أو غير مباشر، وما إذا كانت سلسلة الملكية تتضمن أشخاصًا اعتباريين أو ترتيبات قانونية معقدة، لما لذلك من دور في تصنيف مستوى المخاطر بدقة.

الخطوة الثانية: تحديد المستفيد الحقيقي


وفي المرحلة التالية، يجب على التاجر تحديد ما إذا كان هناك شخص طبيعي يمتلك العميل، وفي حال عدم وجود ملكية مباشرة أو غير مباشرة واضحة، يتعين تحديد الشخص الذي يسيطر على 25% أو أكثر من الأسهم في الشخص الاعتباري.

وبيّن الدليل أنه وفق النهج القائم على المخاطر، يجوز عدم تطبيق متطلب تحديد المستفيد الحقيقي على الشركات المدرجة في سوق منظم والخاضعة لالتزامات إفصاح تضمن شفافية كافية بشأن ملكية رأس المال، سواء وفق أنظمة المملكة أو المعايير الدولية المكافئة.

إجراءات واجبة عند عدم وضوح السيطرة


وشدد الدليل على أنه يجب على التجار، في جميع الأحوال، تحديد الأشخاص الطبيعيين الذين لديهم في النهاية حصة ملكية مسيطرة تعادل 25% أو أكثر من الأسهم.

وفي حال وجود شك في أن الأشخاص المسيطرين هم المستفيدون الحقيقيون، أو إذا لم يمارس أي شخص طبيعي السيطرة عبر الملكية، فيجب تحديد الشخص الطبيعي الذي يمارس السيطرة بوسائل نظامية أخرى.

أما إذا تعذر تحديد أي شخص طبيعي بعد استنفاد الوسائل المتاحة، فيتعين تحديد هوية الشخص الطبيعي الذي يشغل منصب المسؤول التنفيذي أو أحد شاغلي الوظائف القيادية، مع اتخاذ تدابير معقولة للتحقق من هويته.

ويشير الدليل إلى أن الخطوة الأولى لتجار المعادن الثمينة والأحجار الكريمة تتمثل في تحديد ما إذا كان العميل، سواء كان شخصًا اعتباريًا أو ترتيبًا قانونيًا، مملوكًا بشكل مباشر أو غير مباشر من قبل شخص أو أكثر من الأشخاص الطبيعيين.

تتوزع الملكية على حصص تصل إلى 25% أو أقل، إلا أن العلاقات بين الأطراف قد تمنح أحد الأفراد ملكية إجمالية تتجاوز هذا الحد، سواء من خلال الملكية المباشرة أو غير المباشرة، بما يعكس أهمية حساب نسبة الملكية النهائية لكل فرد في الكيان.

ويتم ذلك عبر ما يُعرف باختبار الملكية، حيث يُحسب رأس المال المحتفظ به عبر مستويات متتابعة من الملكية غير المباشرة، ليتمثل في نسبة موزونة تعكس الحصة الإجمالية التي يمتلكها كل فرد في نهاية السلسلة، ما يضمن فهمًا دقيقًا لتوزيع الملكية وأثره على تحديد المستفيد الحقيقي.

ولم يقتصر الدليل على الملكية القانونية، بل شدد على أهمية تحديد الأشخاص الطبيعيين الذين يمتلكون السيطرة النهائية على العميل، خصوصًا عندما لا يتم تحديد ملكية مباشرة أو غير مباشرة تساوي 25% أو أكثر من الأسهم.

وأوضح أن مفهوم السيطرة يشمل القدرة على اتخاذ القرارات الجوهرية داخل الشخص الاعتباري أو الترتيب القانوني وفرضها، والتمييز بين العمل نيابة عن العميل وبين امتلاك السيطرة الفعلية عليه، بما يساهم في فهم هيكل الإدارة والحوكمة وتحديد المستفيدين الحقيقيين بدقة.

ويشمل ذلك الأفراد الذين يمكنهم تعيين أو عزل الإدارة العليا، والمالكين الذين يمتلكون 25% أو أكثر من الأسهم، وكذلك المناصب الإدارية العليا مثل الرئيس التنفيذي أو المدير العام، فضلاً عن الأمناء عند الاقتضاء، لضمان فهم شامل لمن يمارس السيطرة الفعلية على الكيان.

أمثلة على المستفيدين الحقيقيين


ويعرض الدليل أمثلة على الأشخاص الطبيعيين الذين يمكن اعتبارهم مستفيدين حقيقيين استنادًا إلى سيطرتهم الفعلية، سواء عبر الملكية أو المناصب أو العلاقات الشخصية أو الوسائل الأخرى. وتتضمن هذه الأمثلة، المساهمون المسيطرون، والسيطرة عبر العلاقات الشخصية، والسيطرة دون ملكية، السيطرة من خلال المناصب، والسيطرة التنفيذية.

ويوضح الدليل حالات خاصة، مثل الكيانات التي لا تمتلك أي مستفيدين حقيقيين وفق حقوق السيطرة النهائية، حيث يمكن اعتبار شخص طبيعي خارجي مستفيدًا حقيقيًا إذا كان قادرًا على تعيين أو عزل مديري الكيان رغم عدم امتلاكه لأي حقوق ملكية.

التحقق من هوية المستفيد الحقيقي


وأكد الدليل على ضرورة أن يتحقق التجار من أن المعلومات المقدمة حول المستفيد الحقيقي كافية ودقيقة، مستندة إلى وثائق أو بيانات أو معلومات مستقلة وموثوقة، مع الالتزام بالنهج القائم على المخاطر.

ويشمل ذلك جمع معلومات تفصيلية مثل الاسم الكامل، الجنسية، تاريخ ومكان الميلاد، بيانات الهوية، وعنوان الإقامة، وكذلك التأكد من صحتها من خلال هيكل الشركة، مع التوسع في التحقق للهيئات المعقدة عبر جهات رسمية مثل وزارة التجارة.

ويشير الدليل إلى أن هياكل الملكية المعقدة تتطلب فحصًا أعمق للوثائق، بما في ذلك عقد تأسيس الشركة والسجل التجاري وسجل المساهمين، والنظام الأساسي للكيان القانوني أو الترتيب القانوني، مع توضيح المستفيدين الحقيقيين خلف ترتيب المساهمين، واتفاقيات المساهمين التي تبين السيطرة على الأسهم أو النفوذ داخل الكيان، ومستندات تثبت قدرة الشخص الطبيعي على تعيين الإدارة العليا أو ممارسة السيطرة على الكيان القانوني.

وأوضح الدليل أن كلما كان هيكل الملكية أكثر تعقيدًا، زادت الحاجة لاتخاذ مزيد من إجراءات التحقق لضمان قدرة تاجر المعادن الثمينة والأحجار الكريمة على التعرف بدقة على المستفيد الحقيقي.

ويشير الدليل إلى أن المراقبة المستمرة تصبح ضرورية في الحالات التي يدخل فيها التجار في علاقة مستمرة مع العميل، خاصة عند التعامل مع الهياكل المعقدة التي تتوزع فيها الملكية أو السيطرة بين عدة أطراف، غالبًا ما تُمارس بشكل غير مباشر.

ويحدث دخول مستثمرين جدد يؤثرون في الشخص الاعتباري أو الترتيب القانوني، أو يقوم المستفيدون الحاليون بنقل السيطرة إلى أطراف أخرى، ما يبرز الحاجة إلى مراجعة دورية للمعلومات لضمان التعرف الدقيق على من يملك السيطرة الفعلية أو يستفيد منها فعليًا.

وأكد الدليل أن عدم الالتزام بالمراقبة المستمرة قد يسمح للمجرمين باستغلال هياكل الملكية المعقدة أو استخدام أسماء كواجهة لإخفاء المستفيدين الفعليين، ما يسهل تنفيذ أنشطة غير مشروعة دون كشفها، ويتيح إخفاء المتحصلات غير النظامية دون إثارة أي مؤشرات إنذار.

وأوضح الدليل أن هذه المراقبة تتوافق مع معايير مجموعة العمل المالي «فاتف»، حيث يجب على التجار اعتماد نهج قائم على المخاطر عند إجراء العناية الواجبة، مع التدقيق الأكثر تفصيلًا وتكرارًا للشخصيات الاعتبارية والترتيبات القانونية المرتفعة المخاطر.

ويتيح ذلك تعديل تدابير التدقيق للعملاء استنادًا إلى ملف المخاطر المحدث للعميل أو المستفيد الحقيقي، لضمان معالجة أي مخاطر ناشئة بشكل سريع وفعال.