يوم التأسيس ليس مجرد ذكرى وطنية، بل لحظة نقرأ فيها معنى الاستمرارية. ففي عام 1727 لم تُؤسس دولة في حدود الجغرافيا فحسب، بل تأسس مبدأ: أن الاستقرار هو القاعدة التي يُبنى عليها كل شيء.الدول قد تولد سريعاً، لكنها لا تستمر إلا إذا قامت على أساس متين. وهذا ما يميز التجربة السعودية؛ أنها لم تكن رد فعل لظرف عابر، بل مشروعاً ممتداً عبر القرون، حافظ على جوهره رغم تغير العالم من حوله.واليوم، ونحن نشهد تحولات كبرى في مختلف القطاعات، يتضح أن روح التأسيس ما زالت حاضرة. فالتغيير الذي تقوده القيادة اليوم ليس قفزة في المجهول، بل امتداد طبيعي لجذور راسخة. ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أعاد تعريف الطموح الوطني، ليس بشعارات، بل بقرارات، وبمشاريع، وبنقلات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.التحول الذي نعيشه لم يلغِ الماضي، بل بنى عليه. فالدولة التي تأسست على الاستقرار قادرة على أن تقود التطوير بثقة، وأن توازن بين الأصالة والحداثة دون أن تفقد هويتها.ويوم التأسيس يذكّرنا بأن قوة الوطن لا تُقاس بحاضره فقط، بل بقدرته على أن يحافظ على أساسه وهو يتقدم.فما يُبنى على جذور عميقة، لا تهزّه التحولات، بل تمنحه قدرة أكبر على النمو.في هذا اليوم، لا نحتفل بتاريخٍ مضى، بل بفكرةٍ ما زالت تصنع حاضرنا.فالتأسيس لم يكن بداية مرحلة.. بل بداية مسار.