في قلب التاريخ الإسلامي، تتربع بغداد كشاهد على عظمة الدولة العباسية، تلك الحقبة التي شهدت ازدهارًا علميًا وثقافيًا لم يسبق له مثيل. كانت بغداد، التي تأسست في عام 762 م، ليست مجرد عاصمة سياسية، بل كانت مركزًا عالميًا للمعرفة، يتدفق إليها العلماء والفنانون من كل حدب وصوب. ولكن، كيف تحولت هذه المدينة الأسطورية، التي كانت ذات يوم عاصمة الدنيا، إلى مجرد ذكرى في عام 2026؟ التأسيس والازدهار: قصة بغداد في العصر الذهبي بنيت بغداد على يد الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور، الذي اختار موقعًا استراتيجيًا على ضفاف نهر دجلة. سرعان ما أصبحت المدينة مركزًا للتجارة والفكر، حيث ازدهرت العلوم والفنون والآداب. تأسست "بيت الحكمة" في بغداد، وهو مركز بحثي ضخم استقطب العلماء من مختلف الثقافات والأديان، مما ساهم في ترجمة وحفظ المعارف القديمة وتطويرها. في ذروة مجدها، كانت بغداد تضم أكثر من مليون نسمة، وكانت شوارعها تعج بالحياة والنشاط التجاري. تشير الإحصائيات التاريخية إلى أن بغداد في القرن التاسع الميلادي كانت تضم أكثر من 30 مكتبة عامة، وهو رقم يفوق أي مدينة أخرى في العالم في ذلك الوقت. كما أن عدد الأطباء والعلماء في بغداد كان يفوق أي مدينة أوروبية في العصور الوسطى. هذا الازدهار العلمي والثقافي جعل من بغداد مركزًا للحضارة الإسلامية، ومصدر إلهام للعالم أجمع. التحديات والانحدار: من عاصمة الدنيا إلى مدينة تعاني لم يدم مجد بغداد إلى الأبد. بدأت المدينة تعاني من سلسلة من التحديات، بدءًا من الغزوات الخارجية، مثل غزو المغول في عام 1258، الذي دمر المدينة وأنهى الخلافة العباسية. تبع ذلك فترات من عدم الاستقرار السياسي والصراعات الداخلية، مما أضعف المدينة وأفقدها مكانتها كمركز عالمي. في العصر الحديث، واجهت بغداد تحديات جديدة، مثل الحروب والعقوبات الاقتصادية والإرهاب. هذه التحديات أدت إلى تدهور البنية التحتية وتراجع مستوى المعيشة وانتشار الفساد. تشير التقارير الحديثة إلى أن بغداد تعاني من نقص حاد في الخدمات الأساسية، مثل المياه والكهرباء، وأن معدلات البطالة والفقر مرتفعة. رؤية مستقبلية: بغداد في عام 2026.. هل من أمل؟ بالنظر إلى عام 2026، يبدو مستقبل بغداد قاتمًا، ولكن ليس ميؤوسًا منه. إذا استمرت الأوضاع على حالها، فمن المتوقع أن تواجه المدينة المزيد من التحديات، مثل زيادة عدد السكان وتفاقم أزمة المياه وتدهور البيئة. ومع ذلك، هناك بعض المؤشرات الإيجابية التي قد تعطي بصيص أمل. هناك جهود تبذل لإعادة إعمار المدينة وتطوير البنية التحتية وتحسين الخدمات العامة. كما أن هناك وعيًا متزايدًا بأهمية الحفاظ على التراث الثقافي والتاريخي للمدينة. إذا تمكنت بغداد من التغلب على التحديات التي تواجهها، واستغلال الفرص المتاحة، فقد تتمكن من استعادة جزء من مجدها السابق. تتوقع بعض الدراسات أنه بحلول عام 2026، قد تشهد بغداد تحسنًا طفيفًا في مستوى المعيشة، ولكنها ستظل بعيدة عن مكانتها كعاصمة عالمية. في الختام، بغداد هي مدينة ذات تاريخ عريق وحضارة عظيمة. لقد شهدت المدينة فترات من الازدهار والانحدار، ولكنها لم تفقد هويتها وروحها. يبقى الأمل معقودًا على أن تتمكن بغداد من التغلب على التحديات التي تواجهها، واستعادة مكانتها كمركز ثقافي وحضاري في المنطقة والعالم. .