الميثان (CH₄) هو أبسط الألكانات، وهو غاز عديم اللون والرائحة، ولكنه ذو تأثير هائل على مناخنا. تاريخيًا، كان يُنظر إليه على أنه مجرد منتج ثانوي في صناعة النفط والغاز، ولكن مع تزايد الوعي بتأثيره المناخي، أصبح الميثان في دائرة الضوء. في الماضي، كانت التسريبات المهملة من خطوط الأنابيب ومواقع استخراج الفحم تعتبر جزءًا لا مفر منه من العمليات. أما اليوم، ومع اقترابنا من عام 2026، فإن التوجه العالمي نحو خفض انبعاثات الميثان يتسارع بشكل ملحوظ. التأثير المناخي: تحدي الميثان الميثان أقوى بكثير من ثاني أكسيد الكربون في حبس الحرارة على المدى القصير. تشير التقديرات إلى أن الميثان مسؤول عن حوالي 30% من ارتفاع درجة الحرارة العالمية منذ الثورة الصناعية. على الرغم من أن عمره في الغلاف الجوي أقصر من ثاني أكسيد الكربون (حوالي 12 عامًا مقابل مئات السنين)، إلا أن تأثيره خلال هذه الفترة الزمنية أقوى بحوالي 80 مرة. هذا يعني أن تقليل انبعاثات الميثان يمكن أن يكون له تأثير فوري وملموس على تباطؤ وتيرة الاحتباس الحراري. وفقًا لتقرير حديث صادر عن وكالة الطاقة الدولية، فإن خفض انبعاثات الميثان بنسبة 45% بحلول عام 2030 سيكون حاسمًا لتحقيق هدف اتفاق باريس المتمثل في حصر ارتفاع درجة الحرارة العالمية عند 1.5 درجة مئوية. مصادر الميثان: من الزراعة إلى الوقود الأحفوري تتنوع مصادر انبعاثات الميثان، وتشمل: الزراعة: تعتبر الأراضي الرطبة وزراعة الأرز وتربية الماشية من المصادر الرئيسية. تشير التقديرات إلى أن الزراعة مسؤولة عن حوالي 40% من انبعاثات الميثان العالمية. الوقود الأحفوري: تسربات الغاز الطبيعي من آبار النفط والغاز، وخطوط الأنابيب، ومناجم الفحم. هذه التسربات غالبًا ما تكون غير مرئية ولكنها كبيرة، وتشكل حوالي 30% من الانبعاثات. مدافن النفايات: تحلل النفايات العضوية في مدافن النفايات ينتج كميات كبيرة من الميثان. المصادر الطبيعية: الأراضي الرطبة والمستنقعات هي مصادر طبيعية للميثان، ولكن هذه المصادر تتأثر أيضًا بالتغيرات المناخية. التكنولوجيا والابتكار: الحلول المتاحة لحسن الحظ، هناك العديد من التقنيات والحلول المتاحة لتقليل انبعاثات الميثان. بعض هذه الحلول تشمل: الكشف عن التسربات وإصلاحها: استخدام تقنيات متطورة مثل الطائرات بدون طيار والأقمار الصناعية للكشف عن تسربات الغاز الطبيعي وإصلاحها بسرعة. تحسين ممارسات إدارة النفايات: جمع غاز الميثان من مدافن النفايات واستخدامه كوقود حيوي. تعديل ممارسات الزراعة: تطوير تقنيات لزراعة الأرز تقلل من انبعاثات الميثان، وتحسين إدارة الثروة الحيوانية لتقليل انبعاثات الميثان من الأبقار والأغنام. التقاط الكربون واستخدامه: تطوير تقنيات لالتقاط الميثان من مصادر مختلفة وتحويله إلى منتجات قيمة مثل المواد الكيميائية والوقود. رؤية المستقبل (2026): نحو عالم أقل انبعاثًا بحلول عام 2026، نتوقع أن يشهد العالم تحولًا كبيرًا في كيفية التعامل مع انبعاثات الميثان. مع تزايد الضغوط التنظيمية والوعي العام، ستتبنى الشركات والحكومات بشكل متزايد تقنيات وحلول مبتكرة لتقليل انبعاثات الميثان. من المتوقع أن تشهد أسواق الكربون نموًا كبيرًا، مما يوفر حوافز مالية للشركات لتقليل انبعاثاتها. بالإضافة إلى ذلك، من المرجح أن تشهد أسعار الغاز الطبيعي ارتفاعًا، مما يجعل الاستثمار في تقنيات كفاءة الطاقة وتقليل التسربات أكثر جاذبية. تشير التقديرات إلى أن الاستثمارات العالمية في تقنيات خفض انبعاثات الميثان ستصل إلى 50 مليار دولار سنويًا بحلول عام 2026، مما يخلق فرصًا اقتصادية هائلة في هذا المجال. ومع ذلك، لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به. يجب على الحكومات وضع سياسات واضحة وملزمة لتقليل انبعاثات الميثان، ويجب على الشركات الاستثمار في التقنيات والحلول المتاحة. والأهم من ذلك، يجب على الأفراد اتخاذ خطوات لتقليل بصمتهم الكربونية، مثل تقليل استهلاك اللحوم واختيار مصادر الطاقة المتجددة. .