يوم التأسيس وذكرى البيعة: أفراح تتكاثر..

ليس لحظة عابرة تمر مع كرّ الأيام، وجريان الأوقات، وتقلّبات الزمان، وانقلاب الفصول ولكنه «مدار» الدوران الأبلج، وفلك السباحة الثابت، وحجر الزاوية الموطّد.فلا تحسبن الاحتفال بيوم التأسيس من عوابر الانفعال، ومقضيات الشواغل العاجلات في روزنامة الحياة المتكاثرة بأحداثها.إنه «الراسخ» جبلًا، والشامخ طودًا، والباذخ علوًّا،فلا شيء يعدل الفرحة بيوم ضُمدت فيه الجراح، والتأم فيه الشمل، فواجب علينا الاعتزاز والتغنّي بتاريخ وأمجاد وطننا في يوم تأسيسه الأغر،لن نملّ الحديث عنه عامًا تلو عام، ليس من باب التذكير لمن غفل، ولكن تأكيدًا لأن معاني «التأسيس» باتت تأخذ أبعادًا أكثر اتساعًا وشمولًا، وتكتسي بحلل وبوارق من فيوضات منسابة من ميزاب «الرؤية» في هذا العهد الزاهر المورق، فماضي هذه الأمة مرتبط بحاضرها، وتاريخها نسج من حرير العطاء، وبذل متصل من وقدة النفوس المعطاءة، وسجل حافل بالمجاهدات العظيمة.أمّا حاضرها فوعي مدرك، وعقل منفتح، وهمّة تكسر القيود، وتتعالى على الصعاب، وعزم يفتح مصاريع الأبواب العواثر، وينسف «المستحيل» في صعوده المتنامي.فيا لهمة «محمّد»، وقد قارب الزمان في هذا العام بين «يوم التأسيس» وذكرى البيعة له وليًّا للعهد، وكأنّما الزمان أراد أن يكمل دوائر المجد، ويدير البصائر والأبصار لما خفي من معانٍ في هذا التزامن الفريد،فطوبى لمن «أسّس» على مجاهدة وصبر، وطوبى لمن فتح للوطن مسار التحليق عاليًا بأجنحة «الرؤية»، فلا حدود لطموح، ولا سقوف لانطلاق مدرك وواعٍ وخلّاق.ما أبرك هذا الشهر، وما أعظمه، وقد أطلّ هلال بشرى معلنًا ميقات الصوم المأجور، والذنب المغفور، والرحمة المتنزلة في فضاء وطن أُكرم أزلًا باحتضان الحرمين الشريفين، وخُصّ شرفًا بقيادة تتوارث المجد كابرًا عن كابر، وتقدّم عطاءها المستَوفز عهدًا تلو عهد، ليعلو سجل التاريخ، ويزدهي ويزهو بصنيعهم المشكور، وإنجازهم الباهر في بناء وطننا المعمور.رمضان وقد علا فيه صوت النشيد تيهًا بيوم التأسيس، الذي أرست قواعد إحيائه هذه القيادة الوفية، والعارفة بفضل الرجال، وأهمية التاريخ؛لأنها قيادة عزم من «سلمان»، وهمة من «محمد» –حفظهما الله– فجاء الإعلان بتخصيص يوم الثاني والعشرين من شهر فبراير من كلّ عام يومًا لذكرى تأسيس الدولة السعودية، بما يؤكد فوق ما هو أكيد ومؤكّد أننا كنّا وما زلنا أمّة ذات جذور راسخة، وحضارة باذخة مؤثّرة، وحاضر يانع ومورق، ومستقبل واعد بالخير في أضاميم «الرؤية» المؤتلقة.وحقّ لأمّة بهذه السمات والمزايا أن تفخر وتباهي وتتيه إعجابًا بوطنها، تاريخه، وقيادته وصنيعها..ما أبرك هذا الشهر الفضيل، وفي غد تحلّ فيه ذكرى البيعة لولي عهدنا الأمين، لحظة عشناها ليلة السابع والعشرين من رمضان عام 1438هـ،ما أجل وأعظم وأبرك تلك اللحظة الاستثنائية الفارقة في تاريخ المملكة الحديث، فالشهر فضيل، ومكة المباركة، والليلة ليلة ترقّب وبشرى، فجاءت المبايعة لقائد استثنائي فذّ، وقّاد الذهن، عميق التفكير، ماضي العزم، سديد الرأي، وثّاب الخطى، يبرق عزمه إلى مراقٍ مدهشة، ومقامات لا يراها غيره من ثاقب بصره، وحديد بصيرته، فيا لسعد هذا الوطن بهذا القائد الهمام، ويا لفرحة الوطن وذكرى توليه ولاية العهد تتجدد عامًا تلو عام، ومع كل إطلالة لهذه الحادثة الفريدة تنفتح سيرة عطائه، وما قام به في قصير الزمن، وعظيم الأثر، نقل المملكة نقلات مدهشات في مرائي العالم، وفتح لهذا الوطن مغاليق الأبواب، واستنهض فيه الهمم، وشحذ في الخواطر، وفجّر فيه الطاقات، فأصبحت المملكة شعلة من نشاط فوّار، ومرتكزًا عالميًا مهمًا في كافة المسارات الاقتصادية والسياسية والرياضية والفنية، وسائر دروب وأنشطة الحياة.رقم عصيّ على التجاوز، وقيمة أضافت للعالم، وغيّرت المفاهيم، وبدّلت الصور الشوائه، وأخرست الألسن الحقائد، فما أعظم ذكرى البيعة لولي العهد الأمين حدثًا أثبت بُعد نظر «سلمان»، وهو ينتخب لقيادة الوطن من هو جدير به، ومناسب له في ما هو مقبل عليه، ومتطلع إلى بلوغه؛ وبهذا يتكامل معنى الانطلاق «رؤية» على قواعد «التأسيس» بدءًا، في سياق متصل من عطاء عنوانه «التجرد المحض، ونكران الذات»، فأي مجد حزت يا وطني في ظل هذه القيادة الراشدة المهيبة.افرحوا يا أبناء وبنات وطني وسيحوا في هذا البلد المأمون الأمين، ففي ثراه تتكاثر الأفراح وتنمو يومًا بعد يوم، وفي حاضره نعيش مع الإنجاز المتواتر، وفي مستقبله نحلّق مع «الرؤية».أرأيت ثمة أبرك من هذا، وأكثر مدعاة للسعادة والفرح العميم؟علوتَ يا موطني وازددت مفخرةًكلٌّ يرى المجد قد حلّاك بالعِظمِأنتَ الّذي في قلوبِ الشَّعبِ مسكنُهُأنتَ الذي في قلوبِ النّاس لمْ ترمِإليك حبّي وأشواقي أقدّمهامغروسةً فيك قد أسقيتها بدمِي