تعتبر المراعي من أهم النظم البيئية على كوكبنا، فهي توفر الغذاء والدعم لمعيشة الملايين من البشر والحيوانات. ولكن، يهدد الرعي الجائر هذه النظم البيئية الهشة بشكل متزايد، مما يؤدي إلى تدهور التربة، وفقدان التنوع البيولوجي، وتفاقم تغير المناخ. في الماضي، كان الرعي جزءًا طبيعيًا من دورة حياة المراعي، حيث كانت الحيوانات تتحرك بشكل دوري وتسمح للنباتات بالتعافي. أما اليوم، وبسبب الزيادة السكانية وارتفاع الطلب على اللحوم، فقد تجاوزت أعداد الحيوانات قدرة المراعي على التحمل، مما أدى إلى تدهور واسع النطاق. الرعي الجائر: حقائق وأرقام صادمة تشير الإحصائيات (الافتراضية) إلى أن حوالي 40% من المراعي في العالم تعاني من الرعي الجائر، مع توقعات بوصول النسبة إلى 60% بحلول عام 2026 إذا لم يتم اتخاذ إجراءات جذرية. يؤدي الرعي الجائر إلى تدهور التربة، مما يقلل من قدرتها على امتصاص المياه وتخزين الكربون. ونتيجة لذلك، تصبح المراعي أكثر عرضة للجفاف والتصحر. كما يؤدي الرعي الجائر إلى فقدان التنوع البيولوجي، حيث تختفي النباتات الأصلية وتستبدل بها نباتات أقل قيمة غذائية أو نباتات غازية. هذا بدوره يؤثر على الحيوانات التي تعتمد على هذه النباتات في غذائها، مما يؤدي إلى انخفاض أعدادها أو انقراضها. تأثير الرعي الجائر على تغير المناخ يلعب الرعي الجائر دورًا هامًا في تفاقم تغير المناخ. عندما تتدهور التربة، فإنها تطلق كميات كبيرة من الكربون المخزن فيها إلى الغلاف الجوي، مما يساهم في زيادة الاحتباس الحراري. بالإضافة إلى ذلك، فإن النباتات المتدهورة تمتص كميات أقل من ثاني أكسيد الكربون، مما يقلل من قدرة المراعي على التخفيف من آثار تغير المناخ. تشير التوجهات العالمية الحديثة إلى أن هناك حاجة ماسة إلى تبني ممارسات إدارة مستدامة للمراعي للحد من آثار الرعي الجائر على تغير المناخ. وتشمل هذه الممارسات تنظيم أعداد الحيوانات، وتدوير المراعي، واستخدام تقنيات الزراعة المحافظة على الموارد. مستقبل المراعي: رؤية 2026 بحلول عام 2026، من المتوقع أن يزداد الضغط على المراعي بسبب الزيادة السكانية وارتفاع الطلب على الغذاء. ومع ذلك، هناك أيضًا فرص لتحسين إدارة المراعي وحمايتها. يمكن للتكنولوجيا أن تلعب دورًا هامًا في هذا المجال، حيث يمكن استخدام الأقمار الصناعية والطائرات بدون طيار لمراقبة حالة المراعي وتحديد المناطق المتدهورة. كما يمكن استخدام البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات وتقديم توصيات لإدارة المراعي بشكل أفضل. بالإضافة إلى ذلك، هناك حاجة إلى زيادة الوعي بأهمية المراعي ودورها في الحفاظ على البيئة وتوفير الغذاء. يجب على الحكومات والمنظمات غير الحكومية والمجتمعات المحلية العمل معًا لتبني ممارسات إدارة مستدامة للمراعي وضمان استدامتها للأجيال القادمة. لتحقيق ذلك، يجب علينا أن ننتقل من النظرة التقليدية للرعي كحق مطلق إلى النظرة الحديثة التي تعتبره مسؤولية تجاه البيئة والمجتمع. يجب أن نتبنى ممارسات رعي مستدامة تحافظ على صحة المراعي وتضمن استدامتها على المدى الطويل. هذا يتطلب تغييرًا في طريقة تفكيرنا وسلوكنا، ولكنه ضروري لضمان مستقبل مستدام للمراعي وللأجيال القادمة. .