“الشورى” يوصي بالتريث بشأن تعديل قانون العقوبات

قرر مجلس الشورى الموافقة على استرداد اللجنة للاقتراح بقانون بإضافة مادة جديدة برقم (10 مكرراً) إلى القانون رقم (60) لسنة 2014 بشأن جرائم تقنية المعلومات، لمزيد من الدراسة. وأكد مقرر اللجنة، علي العرادي، أن الاقتراح بقانون – حسبما هو وارد في مذكرته الإيضاحية – يتضمن إضافة مادة جديدة برقم (10 مكررًا) للقانون رقم (60) لسنة 2014م بشأن جرائم تقنية المعلومات، تعاقب على استخدام أي وسيلة أو نظام تقنية المعلومات في إنتاج أو تزييف مادة مرئية أو مسموعة وتداولها أو نقلها أو توزيعها أو إرسالها أو نشرها أو إتاحتها، ومن شأن ذلك أن تجعل الغير محلًا للازدراء أو العقاب، أو أن يكون في ذلك مساسًا أو خدشًا لسمعة العائلات، أو كان ارتكاب ذلك لتحقيق غرض غير مشروع. وأوضح العرادي أن اللجنة أوصت بعدم الموافقة على الاقتراح بقانون لأسباب عدة، منها أنه تبيّن للجنة أن النصوص الجنائية النافذة قد قرّرت حماية كافية لاستيعاب الآثار الجنائية الناتجة عن إساءة استخدام تقنيات التزييف العميق، بما يغني عن الحاجة إلى استحداث نص جنائي خاص، حيث يُقصد بالتزييف العميق استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلّم الآلي في إنشاء أو تعديل أو تركيب محتوى رقمي صوتي أو مرئي، يظهر فيه شخص حقيقي أو واقعة حقيقية على غير حقيقتها، بصورة تحاكي الواقع ويصعب على المتلقي تمييزها، ويُنسب فيها القول أو الفعل إلى غير مصدره الصحيح. وذكر مقرر اللجنة أن نصوص مواد قانون العقوبات النافذ، إلى جانب المادة (23) من قانون جرائم تقنية المعلومات محل النظر، تستوعب كافة الآثار الجنائية المترتبة على الأفعال الجرمية ذاتها التي يستهدفها الاقتراح بقانون، فضلًا عن أن الوسيلة المستخدمة في تلك الأفعال هي ذاتها المنصوص عليها في التشريعات النافذة. وأشار العرادي إلى أن معالجة الأفعال المترتبة على إساءة استخدام تقنيات التزييف العميق ينبغي – عند الاقتضاء – أن تتم ضمن قانون العقوبات بوصفه الإطار الجنائي العام، بما يضمن تجريم الفعل بحسب جوهره ونتيجته لا بحسب الوسيلة التقنية المستخدمة، بما يكفل وحدة السياسة الجنائية، ووضوح القاعدة القانونية وحسن تطبيقها، كما أن اختلاف نوع الفعل الجرمي – إن وجد – يقتضي إيراد تعريف مستقل لذلك الفعل، إلى جانب تعريف دقيق للتقنية المستخدمة في حال اعتباره جريمة مستحدثة، وهو أمر لا يتوافر في الاقتراح المعروض، الأمر الذي يجعله قاصرًا عن استيفاء متطلبات التجريم المستقل. وأكد العرادي أن التقنيات الخاصة بكشف التزييف العميق لا تزال في مراحل التطوير، ولم تبلغ بعد درجة من الدقة واليقين تتيح الاعتماد عليها في الإثبات الجنائي على نحو جازم، لاسيما في ظل التطور المستمر لأساليب التزييف ذاتها، كما أن التزييف العميق لا يختلف في الوقت الحالي بوصفه فعلًا جرميًا عن الأفعال التي يجرمها القانون النافذ، وفي حال تم إفراد نص جرمي خاص للأفعال المرتبطة به فإن ذلك سيؤدي إلى إطالة إجراءات التحقيق، وفتح نزاعات فنية معقّدة أمام القضاء. وأشار العرادي إلى أنه نظرًا للطبيعة المتسارعة والمتغيرة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وحداثة استخداماتها بشكل عام، فضلًا عن خصوصية هذه التقنيات ومجالاتها، فإنها ارتأت عدم الاستعجال في سنّ نصوص جنائية خاصة قد تؤدي إلى عدم الملاءمة في الوقت الحالي، كما توصي بالتريث في إجراء أي تعديلات على نصوص قانون العقوبات خلال الفترة الحالية.