من قال إن خفّة الدم سهلة؟.. هي من أصعب أدوات الممثل لأنها تحتاج ذكاء في التوقيت، وصدقاً في الإحساس، وحضوراً يمرّ إلى القلب. وهذا ما فعله وسيم قزق في شخصية "مشمش" بمسلسل "مولانا". منذ إطلالته الأولى، بدا "مشمش" رجلاً بسيطاً حدّ السذاجة، طيب القلب، خارج حسابات المكر والصراعات. أداء عفوي لكنه محسوب، خفيف الظل دون افتعال، وضحكة تصل إلى المتلقي من دون مبالغة. غير أن براعة قزق لم تتوقف عند حدود الكوميديا، بل منح الشخصية بعداً إنسانياً أعمق، تاركاً الباب مفتوحاً أمام تحوّل درامي منتظر مع تقدّم الأحداث، ما رفع منسوب ترقّب الجمهور لأي انعطافة قد تغيّر مسار العمل. ورغم أن مساحة الدور ليست بطولية تقليدية، فإن حضوره كان لافتاً ومؤثراً. عبارات "مشمش" تردّدت على ألسنة المشاهدين، ومقاطع مشاهده انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، مولّدة فضولاً لدى شريحة واسعة لمتابعة المسلسل بالكامل، فقط لاكتشاف هذه الشخصية. المفارقة الجميلة أن "مشمش" هو ذاته "مازن" في مسلسل" تحت سابع أرض" شخصيتان على طرفي نقيض: "مازن" شخصية ثقيلة ومركّبة، مشبعة بالصراعات الداخلية، أدّاها قزق بإحساس عالٍ جعلك تعيش كل تفصيلة معها. أما "مشمش" فطاقة مختلفة تماماً، روح جديدة ونكهة خاصة تؤكد أن الممثل الحقيقي هو من يستطيع تبديل جلده من دور إلى آخر دون أن يفقد هويته الفنية. هذا التنقل السلس بين عالمين متباينين لا يأتي صدفة، فإلى جانب حضوره أمام الكاميرا، يتولى وسيم قزق مهام الكاستينغ وإعداد الممثلين، وهو مدرب محترف يمتلك خبرة واضحة في بناء الشخصية وصناعة التفاصيل الدقيقة التي تعزز قوة أي عمل. حين تلتقي الموهبة بالخبرة، تكون النتيجة أداءً متماسكاً لا يعتمد على نجاح عابر، بل على تراكم فني يثبت نفسه موسماً بعد موسم. ممثل من هذا النوع لا يكتفي بخطف المشهد، بل يقدّم درساً في بناء الشخصية حتى في لقطة واحدة. تنوّعه، حضوره، وقدرته على إقناع الجمهور مهما كان حجم الدور، تجعل منه اسماً مرشحاً لأدوار بطولية أوسع في المواسم المقبلة. في زمن تتشابه فيه الوجوه والأداءات، يثبت وسيم قزق أن التنوع هو سر الاستمرارية، وأن الشخصية التي تُبنى بذكاء وإحساس لا تُنسى. المصدر: RT Play المصدر: RT .