المجالس الأهلية والصالونات الثقافية في رمضان منابر لتعزيز الوعي الثقافي والديني

تعد المجالس الأهلية والصالونات الثقافية في شهر رمضان من أبرز المنابر المجتمعية التي تسهم في تعزيز الوعي الثقافي والديني، وترسيخ القيم الأصيلة التي قام عليها المجتمع القطري عبر تاريخه. فهي ليست مجرد مجالس للقاء والتواصل، بل مدارس تربوية مفتوحة تنقل فيها الخبرات، وتستعاد فيها الذاكرة الشعبية، ويتجدد فيها حضور القيم التي تجمع بين الدين والاخلاق والهوية الوطنية. وخلال شهر رمضان على وجه الخصوص، تتضاعف مكانة هذه المجالس لما يحمله الشهر من روحانية وسمو، فتكون المجالس فضاء لتلاوة القرآن، وتدارس السيرة النبوية الشريفة، والقيم الإسلامية الأصيلة، وتبادل الآراء حول قضايا المجتمع، بما يعزز الوعي ويقوي الانتماء، ويمنح الناشئة نموذجا عمليا لما تعنيه الأخلاق في واقع الناس: الاحترام، حسن الاستماع، تقدير الكبير، والالتزام بآداب المجلس. وفي هذا الصدد، قال السيد عبدالعزيز البوهاشم السيد، الباحث في التراث والتاريخ، وصاحب مجلس، في تصريح خاص لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، إن القطريين يفخرون بهذه المجالس، ويولونها أهمية خاصة، حيث إنها تسهم في حفظ الموروث الثقافي والاجتماعي من خلال الممارسات اليومية التي تتجسد فيها معاني الكرم والضيافة وحسن الاستقبال، وتغرس في نفوس الزائرين وخاصة الشباب أن الضيافة ليست شكلا اجتماعيا فحسب، بل قيمة أخلاقية عميقة تعكس هوية المجتمع وتاريخه. وأضاف: "من هذا المنطلق، فإن مجلسنا العامر وغيره من المجالس يحرص على أن يكون بيئة إيجابية تجمع بين أصالة التراث وحيوية الحوار، وتفتح أبوابه لكل ما يعزز المعرفة ويصون قيم المجتمع". وأشار عبدالعزيز البوهاشم السيد، إلى أنه من خلال مجلسهم، قاموا بتنظيم عدد من الصالونات الثقافية التي تناولت العادات والتقاليد والتراث، وما تمثله الضيافة العربية من قيمة أصيلة متجذرة في وجدان الشعب القطري، حيث جرى تسليط الضوء على ملامح الهوية القطرية في استقبال الضيف، وآداب المجلس، ومعاني التكاتف الاجتماعي، إلى جانب التعريف بالعناصر التراثية المرتبطة بالموروث الشعبي، لافتا إلى أن هذه الصالونات تأتي إيمانا بدور الثقافة في بناء الإنسان، وبأن حفظ التراث لا يكون بالعرض فقط، بل بإحيائه في الوعي والممارسة، وربطه بجيل المستقبل عبر أساليب حوارية وتفاعلية تقرب المعنى وترسخ القيمة. وأكد السيد في ختام تصريحه، أن استمرار المجالس الأهلية والصالونات الثقافية في رمضان يمثل ركيزة مهمة لدعم الوعي الديني والثقافي، وحماية الموروث، وتعزيز روح المسؤولية الاجتماعية، بما ينسجم مع رؤية الدولة في صون الهوية الثقافية وترسيخ القيم الأصيلة لدى المجتمع والأجيال القادمة. جدير بالذكر، المجالس القطرية، اشتهرت بتصاميمها الرائعة التي لا تخلو من البصمة التراثية، حيث يحتوي كل مجلس على جانب من موروث الآباء والأجداد، حرصا على إبقاء ووجود جانب من رمزيات التراث القطري حاضرة في المجالس، فإما أن تجد دلال القهوة مصطفة ومعروضة بشكل جمالي في رمزية لكرم الضيافة، وإما أن تجد ديكورات المجالس ذات طابع تراثي، أو تجد السيوف التي تعتبر جزءا من التراث القطري الأصيل وتحمل معاني كثيرة من الاعتزاز والفخر والشجاعة. ونظرا لقيمته الحضارية، أجازت اللجنة الحكومية الدولية لصون التراث الثقافي غير المادي، التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" في دورتها العاشرة التي انعقدت في "ويندهوك" عاصمة ناميبيا في شهر ديسمبر 2015، ملفي "المجلس والقهوة العربية"، وتم إدراجهما رسميا في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي. وقدم هذين الملفين 4 دول هي: قطر والسعودية وسلطنة عمان والإمارات، وبذلت دولة قطر ممثلة في وزارة الثقافة، بالتعاون مع وزارات الثقافة في الدول المشاركة، جهودا كبيرة لاعتماد الملفين لحفظ عنصرين من أهم عناصر التراث الثقافي القطري وهما: عنصر "المجلس القطري" ودوره البارز والمميز في الثقافة القطرية، و"عنصر القهوة" التي تمثل رمز الكرم والضيافة القطرية المميزة في مختلف المناسبات.