لم تكن حلقة «الليوان» التي استضاف فيها عبدالله المديفر ضيفه المثير للجدل وليد الفراج مجرد لقاء عابر في موسم رمضاني مزدحم، بل مواجهة إعلامية انتظرها الجمهور كما تُنتظر مباريات القمة. فمنذ إعلان الاستضافة، اشتعلت منصات التواصل بين مرحّب يرى في الحلقة كشفًا لحقيقة شخصية مثيرة للجدل، وناقد يعتبرها «منح منصة إضافية» لصوت يثير الانقسام، ومراقب يترقب ما إذا كان عبدالله المديفر قادرًا على محاصرة ضيف اعتاد إدارة المعارك لا خوضها فقط.الجدل لم يكن وليد اللحظة الفراج، بحضوره اليومي في المشهد الرياضي، هناك من يراه صوتًا صريحًا يضع إصبعه على الجرح، وهناك من يتهمه بالشعبوية ورفع سقف الإثارة على حساب الهدوء. وبين الفريقين تقف فئة ثالثة ترى أن «الميول» والانحيازات الجماهيرية هي التي تغذي النار، لا أسلوب الطرح بحد ذاته.في الحلقة، لم يبدُ الفراج في موقع الدفاع المرتبك، وفند كثيرًا من الاتهامات التي لاحقته.وصف ما أُشيع عن عمله في «فرقة شعبية» بالكذبة، معتبرًا أنها إما ناتجة عن لبس متعلق ببداياته المهنية، أو إسقاط اجتماعي يراد منه وضعه في خانة أقل.وفي ملف الأندية، أكد أنه ليس ضد النصر، معتبرًا أن كثيرًا من قضاياه «مفتعلة»، ومشيرًا إلى حملات تُصنع ثم يُطلب منه الاصطفاف معها أو ضدها. وفي المقابل، وصف الهلال بالنادي العظيم الذي قدّم للمملكة حضورًا عالميًا، معتبرًا أنه يفترض أن يكون ملهمًا لبقية المنافسين بدلًا من محاولة تشويه صورته وهو ما يجعله في موضع انزعاج منافسيه.تصريحات كهذه أعادت إشعال الانقسام: هل تحدث بميزان مهني أم بميزان ميول؟الأكثر إثارة كان حديثه عن استقطاب كريستيانو رونالدو، حين قال بلهجته الحادة إن وصف الصفقة «جاءت بخشم الريال» ردة فعل في لحظة نقاش، مؤكدًا أنه لن يعتذر لأحد «ومن يزعل بسلامته».أما عن إدارة الحوار، فقد رأى بعض المشاهدين أن الفراج أفلت من قبضة المديفر، وأن المداخلات لم تكن كافية لمحاصرته. بينما رأى آخرون أن المديفر ترك المساحة عمدًا ليكشف الضيف نفسه بنفسه. الحقيقة أن الحلقة لم تحسم الجدل بقدر ما عمّقته. فمن كسب الرهان؟ هل هو الفراج الذي خرج كما دخل، محتفظًا بسقف صوته ونبرته؟أم المديفر الذي واصل تحقيق نسب مشاهدة عالية بإدارة حوار مثير؟