منذ فجر التاريخ، أثارت الكواكب فضول البشرية. لم تكن مجرد نقاط مضيئة في السماء، بل ألغازًا تنتظر الحل. واليوم، بفضل التقدم العلمي والتكنولوجي، بتنا قادرين على فك شيفرة مكونات هذه العوالم البعيدة، والتنبؤ بتطور فهمنا لها بحلول عام 2026. التكوين الأساسي: نظرة إلى الماضي والحاضر تقليديًا، تم تصنيف الكواكب إلى قسمين رئيسيين: الكواكب الصخرية (مثل الأرض والمريخ) والكواكب الغازية العملاقة (مثل المشتري وزحل). الكواكب الصخرية تتكون بشكل أساسي من معادن السيليكات والمعادن، بينما تتكون الكواكب الغازية العملاقة من الهيدروجين والهيليوم بشكل أساسي. لكن هذا التصنيف المبسط بدأ يتغير مع الاكتشافات الحديثة. تشير الإحصائيات الافتراضية إلى أن 60% من الكواكب خارج المجموعة الشمسية التي تم اكتشافها حتى الآن تقع ضمن فئة 'الكواكب الفائقة' (Super-Earths)، وهي كواكب صخرية أكبر من الأرض ولكن أصغر من نبتون. هذه الكواكب الفائقة تثير تساؤلات حول مدى شيوع الحياة خارج الأرض، حيث يُعتقد أن بعضها قد يمتلك ظروفًا مناسبة لوجود الماء السائل. في السنوات الأخيرة، شهدنا تطورًا هائلاً في تقنيات التحليل الطيفي، مما سمح لنا بتحديد التركيب الكيميائي لغلاف الكواكب الجوية عن بعد. على سبيل المثال، تم اكتشاف وجود بخار الماء في الغلاف الجوي لبعض الكواكب الخارجية، مما يشير إلى إمكانية وجود محيطات سائلة على سطحها. رؤية 2026: آفاق جديدة في فهم مكونات الكواكب بحلول عام 2026، من المتوقع أن يشهد علم الكواكب ثورة حقيقية بفضل إطلاق الجيل القادم من التلسكوبات الفضائية، مثل تلسكوب 'نانسي جريس رومان'. هذا التلسكوب سيتمكن من إجراء مسح شامل للسماء، واكتشاف آلاف الكواكب الخارجية الجديدة، وتحليل أغلفتها الجوية بدقة غير مسبوقة. نتوقع بحلول عام 2026 أن نكون قادرين على الإجابة على أسئلة حاسمة حول مكونات الكواكب، مثل: ما هي أنواع المعادن والصخور التي تشكل الكواكب الصخرية؟ ما هي نسب العناصر المختلفة في الكواكب الغازية العملاقة؟ هل توجد مركبات عضوية معقدة في الغلاف الجوي للكواكب الخارجية، وهل تشير إلى وجود حياة؟ بالإضافة إلى ذلك، ستساهم مهمات استكشاف الكواكب التي تخطط لها وكالات الفضاء المختلفة، مثل مهمة 'يوروبا كليبر' التابعة لناسا، في توفير بيانات مباشرة حول مكونات الأقمار الجليدية في النظام الشمسي، والتي يُعتقد أنها تخفي محيطات سائلة تحت سطحها. في الختام، إن فهم مكونات الكواكب ليس مجرد مسعى علمي، بل هو جزء من سعينا لفهم مكاننا في الكون. وبحلول عام 2026، نتوقع أن نكون قد قطعنا شوطًا كبيرًا في هذا المسعى، وأن نكون قادرين على الإجابة على بعض الأسئلة الأكثر جوهرية حول طبيعة الكواكب وإمكانية وجود حياة خارج الأرض. .