عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير، المعروف بابن كثير، هو قامة شامخة في تاريخ الإسلام. ولد في القرن الثامن الهجري (الرابع عشر الميلادي)، وبرز كعالم موسوعي متبحر في التفسير، والحديث، والفقه، والتاريخ. يعتبر تفسيره للقرآن الكريم من أهم التفاسير المعتمدة لدى المسلمين، كما أن كتابه "البداية والنهاية" يعد مرجعًا تاريخيًا هامًا يغطي أحداثًا منذ بداية الخلق وحتى عصره. تستمر أعمال ابن كثير في إلهام الباحثين والدارسين حتى يومنا هذا، مما يعكس عمق علمه وأهمية إسهاماته في الفكر الإسلامي. ابن كثير: نبذة عن حياته ونشأته هو عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير بن ضوء بن كثير القرشي الدمشقي الشافعي. كان رحمه الله فقيهًا، عالمًا مسلمًا، مفتيًا، حافظًا، مفسرًا، ومحدثًا، بالإضافة إلى كونه عالمًا بالرجال وله نظم. ولد في عام 701 هـ في قرية مجدل السورية التابعة لمنطقة سهل حوران (درعا حاليًا) جنوب دمشق. كان والده خطيب جامع في بصرى، بينما كانت والدته من قرية مجدل. المسيرة التعليمية لابن كثير انتقل ابن كثير إلى دمشق في سن الخامسة (عام 706 هـ)، حيث تتلمذ على يد الشيخ إبراهيم الفزازي المعروف بـ"ابن الفركاح". أتم حفظ القرآن الكريم في عام 711 هـ، وحفظ متن التنبيه في الفقه الشافعي عام 718 هـ. استفاد كثيرًا من الشيخ جمال يوسف بن زكي المزي، صاحب كتاب "تهذيب الكمال" و"أطراف الكتب الستة"، ولازمه حتى تخرج وتزوج ابنته زينب. درس علم الحديث وتخرج فيه، واتجه إلى حفظ المتون، ومعرفة الأسانيد، والرجال، والتاريخ، والعلل، وبرع في هذه المجالات. أفتى، وتعلّم، وتفقه، وكان بارعًا في التفسير، والفقه، والنحو. مناصب ابن كثير التدريسية تولى ابن كثير العديد من المدارس، منها: المدرسة التنكزية، ودار الحديث الأشرفية، والمدرسة النورية الكبرى، والمدرسة النجيبية، والمدرسة الصالحية. أبرز شيوخ ابن كثير ابن غيلان البعلبكي الحنبلي. بدر الدين ابن جماعة. ابن تيميه. الشيخ أبو العباس أحمد الحجار (ابن الشحنة). الإمام كمال الدين أبو المعالي محمد بن الزملكاني. أبو محمد عيسى بن المطعم. الشيخ أبو بكر محمد بن الرضى الصالحي. أشهر تلاميذ ابن كثير ابن أبي العز الحنفي. محمد بن أبي محمد بن الجزري. محمد بن محمد بن خضر القرشي. الحافظ زين الدين العراقيّ. الحافظ أبو المحاسن الحسيني. شرف الدين مسعود الأنطاكي النحوي. الإمام الزيلعي. أهم مؤلفات ابن كثير تفسير ابن كثير: تفسير شامل للقرآن الكريم. البداية والنهاية: موسوعة تاريخية ضخمة تغطي الفترة من بداية الخلق حتى القرن الثامن الهجري. (الجزء الأخير مفقود). مسند الشيخين: يتناول سيرة أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما. السيرة النبوية لابن كثير. جامع السنن والمسانيد لابن كثير. وفاة ابن كثير توفي ابن كثير في دمشق يوم الخميس الموافق 26 شعبان عام 774 هـ عن عمر يناهز ثلاثة وسبعين عامًا. فقد بصره في آخر أيامه. شُيّع جثمانه في جنازة مهيبة ودُفن في مقبرة الصوفية بتربة شيخ الإسلام ابن تيمية. توفي قبل أن يُكمل تأليف كتابه "جامع المسانيد". الخلاصة يظل ابن كثير علامة فارقة في تاريخ الفكر الإسلامي، بفضل غزارة علمه وتنوع مؤلفاته. ترك إرثًا عظيمًا من المعرفة في التفسير، والحديث، والتاريخ، والفقه، يستفيد منه الباحثون والدارسون على مر العصور. .