سوريا بين تصريحات هاكابي وعودة داعش.. هل تُعاد صياغة معادلة التفكيك؟

ترك برس حول تقاطع تطورات الملف السوري مع سجالات إقليمية أوسع، نشر الكاتب والصحفي التركي نديم شنر في صحيفة حرييت مقالًا بعنوان: “إسرائيل الصهيونية تطرح على الطاولة ورقة المبعوث الأمريكي وورقة داعش لتفكيك سوريا”، قدّم فيه قراءة تربط بين تصريحات دبلوماسية أمريكية وعودة تنظيم داعش إلى الواجهة، معتبرًا أن التطورات الأخيرة ليست منفصلة عن مشروع إقليمي أوسع. دعم أمريكي للإدارة السورية… وتطورات متزامنة جاء مقال شنر بعد يوم واحد من تجديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعمه للإدارة السورية، إذ قال إن “الرئيس السوري يقوم بعمل استثنائي”، مشيرًا إلى تعاطيه مع الأكراد وتعافي البلاد. لكن، وفق شنر، تزامنت هذه التصريحات مع حدثين “مرتبطين بشدة”: الأول، تصريحات سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل. والثاني، عودة تنظيم داعش إلى الظهور عبر تسجيل صوتي بعد عامين من الصمت. ويرى الكاتب أن العنوان الجامع لهذين التطورين هو ما يسميه “إسرائيل الصهيونية الإبادة الجماعية”. “الأراضي الموعودة” من جديد يشير شنر إلى تصريحات سفير واشنطن لدى تل أبيب مايك هاكابي خلال مقابلة مع الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون، حيث استند إلى مفهوم “الأراضي الموعودة” الممتدة من النيل إلى الفرات. وبحسب ما ينقل الكاتب، فإن هاكابي اعتبر أن سيطرة إسرائيل على هذه الأراضي “لن تكون مشكلة” لأنها — وفق الكتاب المقدس — مُنحت للشعب اليهودي “ملكًا أبديًا”، مضيفًا أن دعم الولايات المتحدة لذلك يستند إلى “حق مقدس”. ورغم صدور ردود من تركيا وعدة دول عربية وإسلامية، يرى شنر أن هذه التصريحات أعادت إحياء النقاش حول ما إذا كانت واشنطن تقف خلف خطة إسرائيلية لتفكيك دول المنطقة. لحظة سياسية حساسة في سوريا يضع شنر هذه التصريحات في سياق مرحلة كان فيها التصعيد في غزة قد خف نسبيًا، فيما كانت إدارة ترامب — بحسب طرحه — تدعم الإدارة السورية، وتنقل معتقلي داعش إلى العراق، وتضغط على تنظيم PKK/YPG/SDG للاندماج، بالتوازي مع مفاوضات داخلية عززت — في رأيه — الطابع الوحدوي للدولة السورية، إضافة إلى إعلان واشنطن نيتها سحب ألف جندي إضافي من سوريا. وفي هذا الإطار، يلفت إلى تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال حول الانسحاب الأمريكي، تضمّن إشارة إلى أن القرار قد يكون “مرتبطًا بالظروف”، مع تحذيرات من احتمال عودة نشاط تنظيم داعش. عودة داعش إلى الواجهة قبل أيام من نشر التقرير، بث تنظيم تنظيم داعش تسجيلًا صوتيًا على لسان متحدثه أبو حذيفة الأنصاري، هاجم فيه الإدارة السورية الجديدة وهدد باستئناف القتال، معتبرًا أن دمشق “تحت إدارة الصليبيين”، وداعيًا إلى مواجهة ما وصفه بالنظام “المرتد”. ويرى شنر أن توقيت التسجيل بعد عامين من الصمت ليس مصادفة، بل يرتبط — بحسب تحليله — بمحاولة تقويض الاستقرار الذي تحقق في سوريا، وإعادة إنتاج الفوضى والصراع الداخلي. فرضية “الأداة” يطرح الكاتب سؤالًا مباشرًا: ما علاقة إسرائيل بتنظيم داعش؟ ويشير إلى ما يصفه بتباين في نمط هجمات التنظيم، لافتًا إلى أن إسرائيل لم تشهد عمليات مماثلة لما وقع في دول أخرى. كما يستشهد بتصريحات نُسبت إلى المديرة السابقة لمكتب وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية في تل أبيب وكالة الاستخبارات المركزية، سوزان ميلر، خلال مقابلة على قناة RT في برنامج “Going Underground” الذي يقدمه الصحفي البريطاني أفشين راتانسي، حول تعاون سابق مع الموساد ومع جماعات متطرفة في سياقات إقليمية. وبناءً على هذه المعطيات، يخلص شنر إلى أن إسرائيل — بحسب رؤيته — أعادت طرح “ورقة داعش” إلى جانب “ورقة المبعوث الأمريكي”، في إطار خطة أوسع لتفكيك سوريا وإعادة تشكيل توازنات الشرق الأوسط. بهذا الطرح، يقدّم الكاتب قراءة تربط بين الخطاب الديني–السياسي، والتحركات الميدانية، وملف الانسحاب الأمريكي، معتبرًا أن المنطقة تقف أمام مرحلة جديدة من إعادة ترتيب الأوراق.